تقارير وتحقيقات | 28 08 2025
روزنة
تشهد سوريا للمرة الثانية خلال أشهر قليلة فقط، إنزالاً جوياً إسرائيلياً قرب العاصمة دمشق، يتزامن مع احتفالات تتجه أنظار السوريين إليها يرعاها رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وبحضور مسؤولين ووزراء في الحكومة.
ورغم عدم ربط المحللين العسكريين لتنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي إنزالاً جوياً في منطقة يعفور فجر الليلة التي شهدت إطلاق الهوية البصرية في الثالث من تموز/يوليو الماضي، وأمس الأربعاء في منطقة الكسوة بالتزامن مع حفل افتتاح معرض دمشق الدولي بدورته الثانية والستين.
ماذا نعرف عن هذه الإنزالات؟ ما أبرز العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية في السنوات الماضية؟
افتتاح المعرض وإنزال الكسوة
بالتزامن مع حفل افتتاح معرض دمشق الدولي في منطقة المعارض، نفذ جيش الاحتلال إنزالاً جوياً في منطقة الكسوة جنوبي غربي العاصمة، مساء أمس الأربعاء، في عملية أعلن عنها الإعلام الرسمي السوري ولم تنشر أي تفاصيل حولها من الجانب الرسمي الإسرائيلي.
وبين مقطعين مصورين، الأول كلمة للرئيس أحمد الشرع والثاني للقاء مع وزير الإعلام حمزة المصطفى، نشرت وكالة "سانا" عند الثانية عشرة والنصف بتوقيت سوريا، تصريحاً لمصدر حكومي حول تفاصيل هجوم إسرائيلي وإنزال جوي جاء بعد يوم واحد من غارات قرب جبل المانع جنوب العاصمة.
وقال المصدر إن الطائرات الإسرائيلية شنت عدة غارات على موقع قرب جبل المانع، أعقبها إنزال جوي "لم تعرف تفاصيله بعد"، وسط مكثف مستمر لطيران الاستطلاع.
هجوم الأمس، جاء بعد يوم واحد من تعرض مجموعة من عناصر وزارة الدفاع لقصف جوي أسفر عن مقتل عدد منهم وإصابة آخرين وتدمير آليات لهم، بعد عثورهم على أجهزة تنصت ومراقبة خلال تنفيذهم جولة ميدانية، لتمنع الاستهدافات الجوية والمسيرات الوصول إلى المنطقة حتى مساء الأربعاء.
وتمكنت أمس مجموعات من وزارة الدفاع استهداف جزء من منظومات التجسس وسحب جثامين العناصر بعد نحو 24 ساعة على مقتلهم.
وحتى ساعة إعداد التقرير، لم تنشر وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية السورية عبر معرفاتها الرسمية، أي معلومة حول عملية الإنزال الذي استمر لنحو ساعتين، أمس، فيما نشرت "الخارجية" بياناً أدانت واستنكرت فيه مقتل ستة عناصر من الجيش بهجوم لطائرات مسيرة قرب مدينة الكسوة.
بالمقابل، لم ينشر جيش الاحتلال الإسرائيلي أي معلومة حول عملية الإنزال أو الهجوم الجوي أمس، واكتفى وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتغريدة صباح اليوم، قال فيها: "قواتنا تعمل في كافة مسارح الحرب ليلًا ونهارًا من أجل أمن إسرائيل".
إطلاق الهوية وإنزال يعفور
بالتزامن مع الانتهاء من إطلاق الألعاب النارية خلال احتفالات إطلاق الهوية البصرية الجديدة لسوريا، في الثالث من تموز/يوليو، نفذت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إنزالاً جوياً في منطقة يعفور قرب العاصمة دمشق.
وقالت وكالة "الأناضول" إن مروحيات إسرائيلية نفذت إنزالاً جوياً عند الثالثة فجر يوم الجمعة الرابع من تموز/يوليو، دون أن يعرف سبب إنزال القوات التي مكثت لفترة قصيرة قبل أن تغادر يعفور.
وفي التفاصيل، نفذت قوة خاصة من جيش الاحتلال عبر ثلاث مروحيات عملية هبوط في موقع بمنطقة يعفور على بعد نحو 10 كيلومترات من مركز العاصمة، حسب مصادر سورية لوكالة "يورونيوز"، التي رجحت أن الموقع كان تابعاً للحرس الجمهوري خلال فترة النظام السوري السابق.
وقالت المصادر إن العملية استمرت حينها لنحو خمس ساعات، نفذت خلالها القوة الخاصة الإسرائيلية أعمال تفتيش داخل الموقع، دون توفر أي معلومات إضافية حول أهداف المهمة أو نتائجها.
ولم تنشر وزارة الخارجية السورية حينها أي بيان حول عملية الإنزال، واقتصرت معرفاتها الرسمية على نشر كلمة الوزير أسعد الشيباني في حفل إطلاق الهوية البصرية، في منشورين يومي 3 و4 تموز/يوليو، تبعها بيوم نشر خبر استقبال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في قصر الشعب.
كذلك، لم تنشر وكالة الأنباء الرسمية "سانا" أو "الإخبارية السورية" الرسمية، أي خبر حول الإنزال الإسرائيلي في يعفور، كما لم ينشر جيش الاحتلال أو الناطقين باسمه أو وزير الدفاع أي تفاصيل حول العملية.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل نظيره البريطاني ديفيد لامي في قصر الشعب بدمشق - وزارة الخارجية السورية (فايسبوك)
إنزال في مصياف.. والكشف بعد 4 أشهر!
كشف جيش الاحتلال بداية العام الحالي، عن عملية إنزال استهدفت مركزاً للأبحاث الإسرائيلية في منطقة مصياف، دمرت خلالها موقعاً قالت إن إيران كانت تصنع بداخله "أسلحة متطورة ودقيقة للإيرانيين"، بالتزامن مع تنفيذ الطائرات الإسرائيلية لغارات جوية في محيط مركز الأبحاث.
وجرت العملية في شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، قالت وكالة "سانا" حينها إن العدوان الإسرائيلي على مصياف أدى لمقتل 18 مواطناً وجرح 37 آخرين، دون أي إشارة لعملية إنزال جوي.
ونشر جيش الاحتلال مقطعاً مصوراً يوثق عملية الإنزال في مصياف، بينما أدانت وزارة الخارجية السورية في بيان في أيلول الماضي العملية التي جاءت بسبب الدعم اللامحدود من أمريكا والغرب لإسرائيل، وفق قولها.
توغل غير مسبوق.. والعملية مصورة
في توغل إسرائيلي غير مسبوق للمرة الأولى داخل الحدود الإدارية لمحافظة ريف دمشق، قال جيش الاحتلال عبر موقعه الإلكتروني، في 12 حزيران/يونيو الماضي، إن قوات لواء "الإسكندروني" (3) نفذت خلال الليل عملية "اعتقال" عناصر زعمت أنهم من حركة حماس.
وأشار جيش الاحتلال أن "المعتقلين" نقلوا إلى إسرائيل "لمزيد من التحقيق من قبل الوحدة 504، كما عثرت القوات على أسلحة في المنطقة وصادرتها، من بينها أسلحة وخرطوش وذخائر".
وبث جيش الاحتلال الإسرائيلي مقطعاً مصوراً مدته نصف دقيقة، يوثق عملية التوغل في بيت جن، أظهر عدداً من الآليات العسكرية وجنود ترافق بعضهم الكلاب ينتقلون بين أراض زراعية، إضافة لظهور جنديين بمعدات ليليلة يدخلون ما يبدو أنه منزلاً، مشياً دون أي انطباع لعملية مداهمة أو احترازات عسكرية.
قالت "الإخبارية السورية" عبر حسابها في فايسبوك، إن شاباً قتل برصاص "دورية للاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بيت جن بريف دمشق الغربي"، كما أشارت نقلاً عن مراسلها إلى "اعتقال" سبعة أشخاص خلال الاقتحام.
ولم تنشر وزارة الدفاع أو الخارجية السورية بياناً حول عملية التوغل في بيت جن حتى ساعة نشر المادة، كما لم يرد تفاصيل أو إشارة لها في وكالة الأنباء الرسمية "سانا".
وشهدت سوريا على مدار السنوات الماضية، غارات إسرائيلية دورية وبشكل متكرر، استهدفت في غالبها مواقع تابعة للقوات الإيرانية أو "حزب الله" في سوريا، أكبرها في نيسان/أبريل العام الفائت، إذ استهدفت قصف مباشر القنصلية الإيرانية بالعاصمة دمشق، أدى لمقتل قياديين في "الحرس الثوري".
وقالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن الهجوم "لم يستهدف مبنى السفارة الإيرانية، بل مبنى مجاور للسفارة كان بمثابة المقر العسكري للحرس الثوري (...) جميع القتلى في الهجوم عسكريون إيرانيون، قاموا بنشاط عسكري هناك لفترة طويلة من الزمن".
وفي منتصف الشهر السابق، استهدف قصف إسرائيلي مبنى رئاسة الأركان وسط العاصمة دمشق ومحيط قصر الشعب، في غارات غير مسبوقة جاءت بالتزامن مع أحداث السويداء العسكرية.
اقرأ أيضاً: غارات إسرائيلية عنيفة على مبنى رئاسة الأركان ومحيط قصر الشعب في دمشق
وبين الصمت أو الكشف الفوري أو الإعلان لاحقاً، يستمر جيش الاحتلال بتنفيذ هجمات على الأراضي السورية، أدت بعد سقوط النظام السابق لتدمير جزء واسع من قدرات سوريا العسكرية، إضافة إلى توغل قواته وتمركزها في محافظة القنيطرة والمنطقة منزوعة السلاح فيها.
واكتفت الإدارة السورية الجديدة بالتنديد بالقصف الإسرائيلي أو التوغل بالأراضي الإسرائيلية، كما تجاهلت وزارة الخارجية، حتى الآن، الإشارة إلى "إنزال الكسوة" أمس أو "إنزال يعفور" بداية تموز/يوليو الماضي، عبر أي بيان رسمي يصدر على معرفاتها.
