تقارير وتحقيقات | 28 08 2025
أصدرت وزارة التربية مؤخراً قراراً بتغيير اسم مدرسة كانت تحمل اسم الكاتب المسرحي السوري البارز سعد الله ونوس إلى "السفيرة المهنية"، ما أثار ردود فعل في الوسط الثقافي السوري.
زوجته الفنانة فايزة شاويش أن سعد الله ونوس كان رمزًا وطنيًا بكل معنى الكلمة، وليس من مفردات عائلة الأسد أو أي سلطة طائفية، مشددة على أنه يمثل سوريا وروح الإنسان السوري في مقاومة الطغيان عبر المسرح والفكر.

علق الكاتب السوري محمد ماشطة على القرار قائلاً:
"سعد الله ونوس ليس فلولًا، ولا رئيس مخابرات، ولا قائد فرقة طائفية، ولا ينتمي لأي طائفة محددة سوى طائفة سوريا والإنسانية. لقد قاتل الطغيان والظلم ونظامي الأسد بفكره ومسرحه أكثر مما فعلتم بكامل أسلحتكم. أدبه ما زال يتردد في أصقاع الأرض، بينما بالكاد نحن السوريون من نعرف سلاحكم. أعماله مثل الملك هو الملك، رأس المملوك جابر، ومنمنمات وغيرها الكثير، هي أسلحة تحرير فكري، وأقوى من أي قوة مادية. أعتقد أن الحكومة ستراجع قرارها، أو قرار المسؤول، وتصوب الخطأ."
ويُذكر أن سعد الله ونوس، المولود في قرية حصين البحر بمحافظة طرطوس عام 1941 والمتوفى عام 1997 بعد اصابته بالسرطان، يُعد من أبرز كتّاب المسرح في العالم العربي، حيث تناولت مسرحياته قضايا السلطة والحرية والمجتمع، وقد تُرجمت أعماله إلى عدة لغات وعُرضت على مسارح عالمية.

مولده:
أبرز أعماله المسرحية
قدم ونوس العديد من المسرحيات التي تعكس قضايا السلطة والحرية والمجتمع العربي، ومن أبرز أعماله:
الملك هو الملك: تتناول مسرحية نقدية للسلطة، حيث يتنكر الملك ويعيش بين العامة، ليكتشف كيف يُمكن أن يُستبدل بسهولة.
حفلة سمر من أجل خمسة حزيران: تُعبّر عن خيبة الأمل بعد نكسة 1967، وتُظهر كيف يتعامل الناس مع الواقع المرير.
طقوس الإشارات والتحولات: تُركّز على التغييرات السياسية والاجتماعية في العالم العربي.
مغامرة رأس المملوك جابر: تستعرض قصة جابر الذي يُحاول الهروب من واقعه، وتُعبّر عن الصراع الداخلي للإنسان.

مسيرته المهنية
درس ونوس الصحافة في القاهرة، وعمل محررًا ثقافيًا في صحيفتي "السفير" اللبنانية و"الثورة" السورية. كما شغل منصب مدير الهيئة العامة للمسرح والموسيقى في سوريا. في أواخر الستينات، سافر إلى باريس لدراسة فن المسرح، مما أثرى تجربته الفنية والثقافية.
تم تكريم الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس في عدة مناسبات ومؤسسات ثقافية بارزة، تقديرًا لإسهاماته العميقة في المسرح العربي. من أبرز هذه التكريمات:
جائزة سلطان بن علي العويس: حصل عليها في عام 1988 تقديرًا لإبداعه الثقافي والعلمي.
جائزة اليونسكو لليوم العالمي للمسرح: في عام 1996، تم اختياره من قبل اليونسكو والمعهد الدولي للمسرح لإلقاء كلمة اليوم العالمي للمسرح، ليكون بذلك أول كاتب عربي يُمنح هذه الفرصة منذ بدء هذه التقاليد عام 1963.
مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي: حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة في عام 1994.
مهرجان دمشق المسرحي: تم تكريمه بعد وفاته، حيث أُدرج اسمه ضمن قائمة المبدعين الذين أسهموا في تطوير المسرح العربي.
بالإضافة إلى ذلك، تُدرّس نصوصه في الجامعات الفرنسية والكندية، وتُعدّ مسرحياته مثل "الملك هو الملك" من بين أفضل 100 مسرحية في القرن العشرين حسب المعهد الدولي للمسرح.
تُعد أعماله مرجعًا مهمًا في المسرح العربي، وقد تُرجمت إلى عدة لغات وعُرضت على مسارح عالمية. وتعتبر جملته : نحن محكومةن بالأمل" من أشهر الجمل التي يتم تداولها بين المثقفين السوريين.
يُعتبر سعد الله ونوس من أبرز الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في المسرح العربي المعاصر. فقد قدّم أعمالًا تناولت السلطة والقمع والحرية الفردية، عكست الصراعات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي بأسلوب نقدي وجريء، ما جعل مسرحه منصة للتفكير والتغيير. مسرحياته مثل الملك هو الملك، رأس المملوك جابر، ومنمنمات لم تكن مجرد عروض فنية، بل كانت أدوات فكرية تحرّك الوعي الجماعي وتنتقد الطغيان والظلم، مؤثرة في أجيال من المسرحيين والمثقفين العرب، ولا تزال تُدرّس وتُناقش في الأوساط الأكاديمية والثقافية حتى اليوم.