تقارير وتحقيقات | 28 08 2025
أُعلن عن تأسيس "المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا"،داعياً إلى انشاء النظام الاتحادي الفيدرالي القائم على الدولة المدنية العلمانية هو الشكل المنشود للحكم في سوريا، مع رفض قاطع لحكومة "اللون الواحد" التي تديرها الحكومة السورية الانتقالية والتي وصفها بـ "سلطة الأمر الواقع".
ويضم المجلس، وفقاً للبيان، «اللاذقية وطرطوس وحمص وأجزاء من أرياف حماة بما فيها سهل الغاب، على أساس جغرافي ومدني علماني وقانوني عادل، مع الأخذ بعين الاعتبار الاستفادة من تجارب مماثلة لما حدث في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ومناطق الأقليات المتفرقة في دمشق وسواها».
توقيت الإعلان جاء بعد تصاعد العنف الدامي في مدينة السويداء في شهر تموز الماضي، وقبلها في الساحل السوري خلال آذار/مارس الماضي، وأبرز ما سجله شهر 7 مارس 2025 من اشتباكات واسعة في مدن مثل بانياس وجبلة، حيث وقع أكثر من 1,400 قتيل، من بينهم مدنيون غالبيتهم من الطائفة العلوية، مع توثيق جرائم قتل وتعذيب قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، حسب تقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق.
هذه التطورات السياسية جاءت بعد الـ 8 كانون الأول / ديسمبر 2024، حيث شهدت سوريا تحولاً دراماتيكياً سقط خلاله نظام الأسد، بعد اقتحام المعارضة المسلحة دمشق، ما دفع بشار الأسد إلى الفرار إلى روسيا، حيث حصل على اللجوء السياسي، في حين سيطرت المعارضة على مفاصل الدولة وأعلنت نهاية حكم الأسدين.
بالعودة إلى البيان التأسيسي للمجلس الجديد، فقد أكّد أعضائه التزامهم بقرارات مجلس الأمن الدولي، وبخاصة القرار رقم 2254، الذي يتضمن تشكيل هيئة انتقالية خلال 18 شهراً، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب ضرورة استبعاد التنظيمات الإرهابية تماماً من مستقبل الحكم في سوريا.
انطلاقة تكوين المجلس جاءت من المكوّن العلوي كبداية فرضها الشقاق الذي قادته سلطة الأمر الواقع حسب البيان.
وقد أكد المجلس أنه سيشترك «في الخطوة التالية مع باقي المكوّنات حسب توافر ومن ثم ازدياد الرغبة لديها، ومن ثم يمكن الاتفاق مع باقي مكوّنات سوريا على الشكل النهائي لشكل وإدارة نظام الحكم» في البلاد.
أما عن رؤيته السياسية، فيعتبر المجلس أن السلطة الحالية في سوريا «هي منظومة إرهابية تمكنت من الاستيلاء على الحكم في لحظة سياسية معينة مرتبطة بوجه جديد للمنطقة وبدعم كامل من نظام أردوغان المجرم العدو التاريخي لشعوب هذه المنطقة».
ويؤكّد البيان على ضرورة تطبيق «قرار مجلس الأمن رقم 2254 ومراحله الزمنية»، بالإضافة إلى «عقد مؤتمر وطني جديد بإشراف الأمم المتحدة».
كما شدّد المجلس على الإفراج الفوري عن المغيبين قسراً والمعتقلين السياسيين، وإعادة الموظفين الذين جرى فصلهم تعسفياً إلى وظائفهم، إلى جانب ضرورة تنظيم ملف الجنسية ومنع ما وصفه بـ"سياسات التغيير الديمغرافي القسري". وطالب بإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في قضايا المفقودين وكشف مصيرهم.
ورأى المجلس أن النظام الفيدرالي هو الصيغة الأمثل لضمان السلام الأهلي، وتحقيق التوازن بين مختلف الأقاليم، وتمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في إدارة شؤونهم، مؤكداً أن الدولة المركزية أثبتت فشلها تاريخياً في معالجة النزاعات الداخلية.
من المؤسسين؟
الأعضاء المؤسسون للمجلس السياسي لوسط وغرب سوريا (PCCWS) وفق ترتيب الأحرف الهجائية:
1- أمجد بدران- دكتور مهندس وحقوقي
2- إنانا بركات- ماجستير فلسفة وناشطة في حقوق الإنسان
3- أوس درويش- كاتب وباحث سياسي دكتوراه في القانون العام .
4- رئيف السلامة- صحفي
5- سامر أحمد- دكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
6- صلاح نيوف- دكتوراه في العلوم السياسية- "التجمع الوطني للساحل السوري"
7- علي عبود- دكتور ورئيس اتحاد العلويين في أوربا USAE
8- عمار عجيب- ماجستير في الهندسة وجيولوجي
9- عيسى ابراهيم- محامي- "حركة الشغل المدني"
10- كنان وقاف- صحفي وسياسي
11- مصطفى رستم- محلل سياسي وباحث في القانون الدولي
12- معن يحيى- ناشط في الشأن العام ومحلل سياسي
13- وحيد يزبك- صحفي و سياسي
هل المجلس هو الممثل الوحيد للعلويين؟
لا يشكل المجلس المشكل حديثاً التمثيل الوحيد للعلويين في سوريا، حيث أكد المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر أنه سيبقى إطاراً وطنياً جامعاً، منفتحاً على كل جهد صادق، ومرتكزاً على ثوابته في خدمة المجتمع والوطن.
وأوضح المجلس، حرصاً على رفع أي التباس، أن مكتب التنسيق والعلاقات العامة هو الجهة الوحيدة المخوّلة بالتمثيل السياسي والتواصل الرسمي باسمه، باعتباره الصوت الشرعي والواجهة السياسية أمام الجميع.
وشدد على أن كل اختلاف يُعد فرصة لتعزيز الوعي الجماعي، مؤكداً أن "الأصل واحد والمرجعية واضحة، والهدف واحد"، معتبراً أن القوة الحقيقية تنبع من وحدة الصف، وصلابة الموقف، وإرادة الناس وخيارهم الحر.