"نخاف من القادم".. خاص: قسد توقف إنشاء سور عازل في حي البانوراما بالرقة

أعمال خدمية في حي مساكن الإسكان بالرقة سنة 2021 - بلدية الشعب في الرقة (فايسبوك/تغيير حجم: روزنة)

تقارير وتحقيقات | 26 08 2025

روزنة

أوقفت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، قبل نحو أسبوع، أعمال إنشاء سور جداري عازل في حي البانوراما جنوبي مدينة الرقة، بعد اعتراض من الأهالي وموجة غضب واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الشهر الفائت.

وقال مصدر محلي من سكان الحي اليوم الثلاثاء، لروزنة، إن الأهالي تفاجؤوا بإيقاف "قسد" لأعمال إنشاء الجدار الذي يهدف لعزل حي البانوراما ومنازل أكثر من 200 عائلته داخله، إذ توقفت الورشات ولم يحضر العمال منذ أسبوع تقريباً، بعد إنجازهم لنصف المساحة المزمع تنفيذها، وفق تقديره.

وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إلى أن الأهالي مرتاحون نسبياً بعد توقف الأعمال لكنهم "يخافون من القادم"، موضحاً: "لا أحد يعرف ما الممكن أن يفعلوه؟! ما الخطوة القادمة! هل أوقفوا فكرة العزل بشكل نهائي، أم أنهم يحضرون لما هو أكبر! الوضع مريب ومقلق".

ما قصة الجدار العازل؟

شرعت "قوات سوريا الديمقراطية" نهاية تموز/أيلول الفائت، بإنشاء جدار عازل يحيط بحي البانوراما عند نهر الفرات في الجهة الجنوبية، والذي يضم مجمعاً سكنياً يعرف باسم "مساكن الإسكان" ومنشآت حكومية كمديرية الجمارك ومدرسة الصم والبكم ومدرسة ابتدائية ومرآب يتبع لمجلس البلدية.

وأطلق ناشطون محليون عبر مواقع التواصل، حملة مناصرة إلكترونية تدعو لوقف ما وصفوه بـ"نية تهجير سكان حي البانوراما"، دون أي تصريح أو بيان من قبل "قسد" أو "الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا" حول القضية، حتى لحظة نشر التقرير.

وأوضح المصدر المحلي لروزنة، أن القسم المنجز من الجدار لم يعزل الأهالي لكنه قيد حركتهم بسبب وجود عدد من الفتحات التي تسمح بمرور المشاة فقط وليس السيارات عبر بعض الشوارع الفرعية، مؤكداً أن عدداً منها فتح بعد طلب من العائلات.

وتداولت صفحات إخبارية محلية، خريطة تقريبية لـ"مشروع الجدار العازل في حي البانوراما"، أكد المصدر المحلي لروزنة عند عرضها عليه، أنها أقرب إلى الدقة، إذ تظهر بالخط الزهري أبنية تتبع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" كمقار عسكرية وأمنية، بينما يحيط الخط الأخضر بالمباني السكنية للأهالي.

جدران أمام المداخل!

دون أي استجابة أولية لاعتراضات الأهالي، أكمل العمال إنشاء الجدار العازل رغم تواجده أمام مداخل بعض الأبنية ما يمنع سكانها من الخروج إلى الشارع المقابل، إلا أنها أنشأت فتحات لاحقاً، يخشى السكان أن تكون مؤقتة.

وينقل المصدر، أن الأهالي يمتلكون سندات ملكية وليس كما أشيع بأنه سكن عشوائي، وهم في حالة قلق وخوف دائم منذ بدء إنشاء الجدار، حيث "سمع البعض أن المشروع لم يكتمل، وهذه مرحلته الأولية، وعند اكتماله سيكون هناك بوابات وتفتيش وتقييد حركة ومنع دخول وخروج من الحي".

وتابع: "حتى إذا لم يتم إخراجنا أو الضغط علينا للخروج، سيتحول الحي إلى منطقة أمنية وعسكرية، وقد نجد أنفسنا عالقين وسط معركة محتملة هنا!".

وحول المشروع، يزعم المصدر أن القائمين على تنفيذه لا يعرفون حدوده ولا الهدف منه، في ظل روايات متناقضة قالوها للأهالي، مرجحاً أن قيادات عسكرية في "قسد" هي من توجه الأوامر دون أن تفصح عن غايتها من إنشاء الجدار للمسؤولين الإداريين أو التنفيذيين.

وأوضح: "شخص منهم تحدث أمام عائلات بأن المنطقة ستتحول إلى منطقة عسكرية وسيمنح الأهالي سكناً بديلاً في منطقة أخرى، وآخر قال إن إنشاء الجدار لتحويل الحي لقاعدة تتبع للتحالف الدولي، والثالث قال إنه لإسكان عائلات نازحة ستأتي من المدارس (...) أقاويل مختلفة، وهم نفسهم لا يعرفون شيء!".

ونشرت منصة "الرقة تذبح بصمت" المحلية، صورة تظهر قسماً من الجدار العازل أمام "دوار البانوراما" عند الطريق العام، الذي يحد الحي من الجهة الغربية.

"لم يعتدوا على أحد"

نفى المصدر المحلي في حديثه مع روزنة، المعلومات التي تحدثت عن اعتداء قوة تتبع لـ"جهاز مكافحة الإرهاب" المعروفة بـ"HAT" على سكان الحي عند وصول تعزيزات لها نهاية الشهر الحالي، لمنع أي احتجاجات ضد إنشاء الجدار.

وأظهر مقطع مصور قصير التقط سراً، عربات سوداء لقوات "HAT" وهي تدخل حي البانوراما، كما أظهر مقطع آخر انتشارها داخل الحي.

مصدر محلي آخر، أكد لروزنة مفضلاً أيضاً عدم الكشف عن هويته، أن "قسد" لم تطلب من أي عائلة إخلاء منزلها أو الخروج منه، كما أشاعت بعض الصفحات الإخبارية المحلية، مؤكداً أن الأهالي وبعد دخول قوات "HAT" تراجعت عن أي نية للاحتجاج أو التجمع لمنع إكمال المشروع.

وتنتشر عدة مقار أمنية وعسكرية لـ"قوات سوريا الديمقراطية" و"الأسايش" في حي البانوراما والمنطقة المزمع عزلها بجدار، أبرزها في مبنى الجمارك وجزء من مرآب البلدية، إضافة لمقر قيادة عسكرية في مدرسة ابتدائية، وتحويل المدرسة الفندقية إلى مقر يرجح أنه مشفى، حسب قوله.

ويقع جنوبي الحي نهر الفرات، كما يجاوره من الجهة الشرقية مقار إدارية وأمنية أخرى لـ"مجلس مدينة الرقة"، كما تظهر الصورة المرفقة.

وأشارت مصادر محلية خلال الأشهر الفائتة، إلى تكثيف "قوات سوريا الديمقراطية" لأعمال حفر أنفاق في مناطق مختلفة داخل الأحياء السكنية وقرب منشآت عامة في مدينة الرقة، في إطار تجهيزاتها لمعركة محتملة مع قوات وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية.

وتأتي التطورات الميدانية في ظل ترقب سكان الرقة لمصير اتفاق 10 آذار بين رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، الذي نص في بنديه الثالث والرابع على وقف إطلاق النار و"دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية".

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض