حذف صفرين من الليرة السورية.. كيف علق خبراء اقتصاديون؟

حذف صفرين من الليرة السورية.. كيف علق خبراء اقتصاديون؟

مصرف سوريا المركزي وسط العاصمة دمشق - روزنة

تقارير وتحقيقات | 22 08 2025

روزنة

كشفت وكالة رويترز، اليوم الجمعة، أن سوريا ستصدر أوراقاً نقدية جديدة تزيل فيها صفرين من العملة الحالية، لاستعادة ثقة الجمهور في قيمة الليرة السورية المنخفضة بشدة، ما أدى لحالة جدل وتباين في الآراء بين السوريين حول أثر الخطوة المتوقع وجدواها في الفترة الحالية.

وقالت الوكالة في تقريرها، أنها اطلعت على وثيقة أبلغ فيها البنك المركزي السوري البنوك الخاصة في منتصف آب/أغسطس الحالي، أنه يعتزم إصدار عملة جديدة عن طريق "إزالة الأصفار"، في محاولة لتسهيل المعاملات وتحسين الاستقرار النقدي.

نعرض في المادة التالية مجموعة من آراء خبراء اقتصاديين سوريين حول قرار حذف الصفرين المزمع الإعلان عنه بالتزامن مع الذكرى الأولى لسقوط النظام السابق، والنقاط التي أثاروها حول الإيجابيات والسلبيات والفائدة المتوقعة من استبدال كامل العملة النقدية.

"ليست الأمثل"

يرى الخبير الاقتصادي السوري، الدكتور كرم شعار، أن حذف الأصفار من الليرة السورية ليس الحل الأمثل في سوريا بالوقت الراهن، رغم وجود مشكلة وسلبيات كثيرة، بحاجة لحل، إذ يضطر الشخص لحمل كمية كبيرة وتبدو أكبر لدى رجال الأعمال إضافة لتكاليف كنقلها وصعوبة عدها وتعقيدها لأنظمة المحاسبة.

واعتبر أن الحل الأمثل من وجهة نظره هو طرح فئات نقدية أعلى، كطرح وحدات بين 5 آلاف الأكبر حالياً وورقة جديدة بقيمة 100 ألف ليرة سورية مثلاً، والتغلب على القطيعة النفسية الضرورية مع وجود صورتي حافظ وبشار الأسد، باستبدال فقط الورقتين، بتصاميم جديدة، وله أثر نفسي واقتصادي جيد.

وفصل "شعار" بمقطع مصور نشره في حسابه بفايسبوك، قبل أيام، أن سلبيات حذف الأصفار تتلخص بثلاث نقاط، الأولى هي "مرحلة التشويش" التي حصلت في كل الدول التي اتخذت الخطوة ذاتها، خاصة لدى كبار السن الذين يفقدون القدرة على تقييم المبلغ الصحيح، بين الجديد والقديم.

أيضاً، في مرحلة تداول الورقتينا، لفترة قد تمتد لسنة كما حصل في تركيا، تضاف تكاليف قانونية للمشكلة وتعقيدات في بلد مثل سوريا من ناحية السيطرة على كامل الأراضي السورية، إذ يجبر على سبيل المثال البائع على كتابة السعر الجديد والقديم بالليرة، وهذا يكلف بالأطر القانونية الناظمة.

أما النقطة السلبية الثالثة من وجهة نظر الخبير الاقتصادي، فهي التكلفة الكبيرة لعملية استبدال كافة العملات التي يفرضها حذف الأصفار، التي تقدر بمئات ملايين الدولارات لطباعة سلسلة كاملة، وهو مبلغ يمكن إنفاقه في مكان آخر أكثر جدوى من الحذف، كدفع المبلغ للفقراء بحالة العوز الشديد، وفق رأيه.

ويختم الدكتور كرم شعار بأن توقيت حذف الأصفار مهم جداً، لما له من أثر نفسي يدفع البعض للقناعة أو الاعتقاد أن الاقتصاد قد تحسن والليرة السورية أصبحت أقوى "فرغم أن القناعة اقتصادياً غير صحيحة، لكنها صحيحة نفسياً، لما لها من أثر على ممارساتهم. من حيث النظرية لا يوجد أثر، لكن الممارسة لها أثر".

لكن هذا الأمر له اشتراطات، إذ يحذر الخبير أن "هذا العامل النفسي قد نفقده، في حال حذف الأصفار وعدم السيطرة على الاقتصاد، وقد تعود لحالة فقد الثقة،في حال عدم ضبط التضخم وعرض النقود"، مؤكداً أن ضبط الأسعار في الأشهر الستة الماضية "بكل تأكيد" أفضل من آخر أربع سنوات.

اتخاذ خطوة حذف الأصفار، يحتاج لفترة أكبر لتعزيز الثقة والثبات والديمومة، حسب "شعار".

استقرار نقدي وسيولة كافية.. لكن؟!

اعتبر المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، الدكتور أسامة القاضي، اليوم الجمعة، أن قرار حذف صفرين من الليرة السورية واستبدال كامل للعملة الورقية، سيسهم في استقرار نقدي وتوفير سيولة كافية، لكنه يحتاج إلى تخطيط دقيق "جداً جداً" وبنية تحتية مصرفية.

ورأى "القاضي" في مقابلة مع قناة "العربية الحدث" أن حذف الصفرين الذي رجح أنه خبر صحيح حسب ما أكد له أكثر من مصدر، سيضمن توقف عمليات المضاربة وغسيل الأموال وتأمين كمية كافية من العملات النقدية، في ظل وجود كميات ورقية هائلة جداً ما يربك عملية التداول النقدي.

وأشار في حديثه، استناداً إلى مصادره، أن عدة عروض سابقة قدمت إلى حاكم مصرف سوريا المركزي السابق، لاستبدال كامل العملة النقدية، لكن الاختيار وقع على عرض شركة روسية كأفضل عرض.

وفي تقرير رويترز، قال مصرفيان ومصدر سوري مطلع إن سوريا اتفقت مع شركة جوزناك الروسية لإنتاج الأوراق النقدية الجديدة.

كذلك، لفت إلى طرح فكرة في الآونة الأخيرة حول طباعة فئة واحدة مبدأياً حتى الوصول لسعر عادل للعملة السورية، لكن "واضح بعد دراسات للحاكم وفريقه، قرروا استبدال كامل بحذف صفر من العملة النقدية".

وشرح حول الإيجابيات المتوقعة حسب رأيه، التي تتركز في عامل تعزيز الثقة بالمصارف، إذ يمكن لأي شخص أودع مبلغاً في المصارف سحبه بكل سهولة، بعد تعميم من حاكم المصرف المركزي لكل المصارف لتوفر السيولة الكافية لإجراء عمليات السحب.

لكن، يرى المستشار أسامة القاضي أن استبدال العملة وحذف الصفرين، يحتاج إلى بنية تحتية مصرفية جاهزة، وهي غير متوفرة حالياً في سوريا، حيث ضرب مثالاً لماكينات الصرف الآلي التي يجب أن تكون بين 20 إلى خمسين لكل مليون شخص، فتحتاج دمشق وحلب مثلاً، لـ350 ماكينة في كل منها.

ودعا أن يلزم حاكم المصرف المركزي كل المصارف بوجود بين 20 إلى 30  "ATM" تتوفر في كل المحافظات "لا يجوز أن يكون فقط أمام المصرف العقاري آليتين، أو المصرف الخاصة آلية وحدة فقط"، وفق قوله، مضيفاً أنه يجب توفير بنية تحتية إلكترونية وإمكانية الماكينات للتعامل مع العملة الجديدة.

"قرار غير حكيم لناحية مهرجانية"

وصف رئيس منتدى الاقتصاديين العرب، الدكتور سمير العيطة، قرار حذف الصفرين بأنه "غير حكيم" اتخذ من أجل "ناحية مهرجانية" وأثره الحقيقي قد يكون أسوء من وجهة نظره من تحقيقه للفائدة بحل مشكلة متمثلة بغياب السيولة في البنك المركزي.

وقال في مقابلة مصورة اليوم مع منصفة "بالمختصر"، أن القرار الجديد سيخلق خلطاً وتشويشاً عبر عمليات التحويل والحسابات الذهنية لدى المتعاملين، مع تساؤله عن "المشروع الاقتصادي" الذي يتحمل تكلفة الاستبدال الكامل للعملة، كما حدث في فرنسا بخمسينيات القرن الماضي مثلاً.

وأضاف: "لماذا لا يطبعون ورقة فوق الـ5000 الحالية لحل مشكلة السيولة وعدم تعبئة ماكينات الصرافة؟ لماذا لا يخففوا المشكلة، بطباعة ورقة من فئة 50 و100 و200 ألف مثلاً"، معتبراً ان اقرار الحالي لن يحدث فرقاً سوى التعقيد بعمليات التحساب بالاستفسار حول العملة القديمة والجديدة.

"مغامرة خطرة"

قال الباحث في الاقتصاد السياسي، الدكتور يحيى السيد عمر، أن قرار استبدال الليرة السورية ضرورة اقتصادية وسياسية، لكن ليس في الظروف الراهنة، واصفاً قرار حذف الصفرين بـ"المغامرة الخطرة".

وأوضح في منشور بحسابه الشخصي في فايسبوك، أن نجاح الاستبدال يتطلب توافر عدة شروط اقتصادية غالبيتها غير متوفرة في سوريا "أولها عدم استقرار قيمة الليرة بشكل كامل، واستمرار معدلات التضخم المرتفعة التي ستقود العملة الجديدة إلى التراجع مجددًا.

وأضاف "السيد عمر" أن "التمويل اللازم للاستبدال عقبة أيضًا، خاصةً أن العملية تحتاج إلى مئات ملايين الدولارات، ما قد يُشكّل ضغطًا ماليا إضافيا على الحكومة. إضافةً إلى ضَعْف الجهاز المصرفي الذي يُفترض أن يتولّى مهمة سحب العملة القديمة وضخّ العملة الجديدة في السوق".

ويرى الكاتب والباحث الاقتصادي أن "الخطوة الأكثر واقعية هي العمل أولاً على تهيئة الظروف الملائمة قبل الشروع في الاستبدال، مع الاستفادة من تجارب مماثلة مثل التجربة التركية"، كما رد على تعليق بقوله أن "الاقتصاد لا يُبنَى على التوقعات والآمال، بل على المنطق الاقتصادي والدراسات والأبحاث".

وسبق أن شرح في مقطع مصور ضرورة حذف الأصفار لأسباب عدة سياسية واقتصادية، وتحقيق شروط كعودة الإنتاج وتقليل الاستيراد واستقرار نسبي في قيمة الليرة والتوقف عن التمويل بالعجز، وهذا ما يحتاج حسب منشوره اليوم لفترة أطول قد تكون بعد سنة من الآن.

وقال ثلاثة مصرفيين سوريين، لرويترز، إن "إحدى القوى الدافعة وراء الإصلاح المزمع للعملة هي القلق بشأن ما يقدر بنحو 40 تريليون ليرة متداولة خارج النظام المالي الرسمي السوري. ومن شأن إصدار سندات جديدة أن يمنح الحكومة رقابة أفضل على النقد المتداول".

وشهدت الليرة السورية بين 2011 و2025 انهياراً اعتبر من الأسوء في تاريخ البلاد الحديث، أفقدها جزءاً كبيراً من قيمتها أمام الدولار الأمريكي، في ظل ضعف الاقتصاد المحلي والقدرة الشرائية لدى السوريين، مع استقرار نسبي في قيمة العملة المحلية بالسنوات القليلة الماضية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض