تقارير وتحقيقات | 20 08 2025
روزنة
كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، اليوم الأربعاء، عن معلومات الاستجابة الإنسانية لأحداث السويداء جنوبي سوريا، في الفترة الممتدة بين 8 تموز و17 آب الحالي.
ويظهر في لوحة معلومات الاستجابة "للتصعيد في الجنوب (السوري)"، أن 314 ألف شخص حصلوا على مساعدات إنسانية بمتوسط شهري، إذ وصلت المساعدات لـ249 ألف شخص خلال شهر تموز/يوليو و334 ألف شخص في شهر آب/أغسطس الحالي، ضمن 128 مجتمع محلي.
وأجريت عملية الاستجابة عبر شركاء محليين ودوليين عددهم 44 حسب النوع، توزعوا إلى 18 منظمة غير حكومية محلية و13 منظمة غير حكومية دولية، إضافة لخمسة من خلال الأمم المتحدة و2 من الحكومة السورية و5 من الهلال الأحمر العربي السوري أو الصليب الأحمر الدولي.
وتركزت نقاط توزع المستفيدين من الاستجابة، حسب اللوحة، في محافظتي درعا والسويداء وريف دمشق والعاصمة دمشق إضافة لنقاط قليلة في كل من القنيطرة وحمص وحماة وإدلب.
ما الأرقام؟
وسيرت خلال الشهرين 12 قافلة إنسانية، خمسة منها في شهر تموز منذ الثامن منه، و7 قوافل حتى الـ17 من شهر آب، استفاد منها 154 ألف شخص في قطاع الأمن الغذائي و29 ألف في قطاع الحماية و13 ألف من الإجراءات الطبية و322 ألف في قطاع المياه "الغسل".
كذلك، استفاد 761 شخصاً فقط من الإيواء و6700 من المساعدات المادية متعددة الأغراض، و51 ألف شخص من المساعدات غير الغذائية، وفق لوحة المعلومات الأممية.

ما التفاصيل في قطاعات الغذاء والماء والحماية؟
وفصلت المنظمة الأممية في قائمة المستفيدين بكل قطاع، إذ استفاد "1279 فردًا من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي المنظمة وخدمات الصحة النفسية" وخدمات أخرى في قطاع الحماية كما تظهر اللوحة المرفقة.
وفي القطاع الغذائي، قدمت مساعدات غذائية قصيرة الأجل كـ"سلة غذاء طارئة" لقرابة 85 ألف شخص من المتضررين نتيجة الأزمة، إضافة لمئات الأشخاص فقط حصلوا على حصص جاهزة للأكل أو وجبات مطبوخة أو وزع عليهم الخبز "بشكل تراكمي".
أيضاً، وزعت مساعدات إنسانية في قطاع "المياه" شملت 32 ألف قارورة مياه شرب و6639 متر مكعب من مياه الشرب، كما وزعت "أدوات النظافة الصحية ومستلزمات النظافة العائلية" لـ1421 "مجموعة عائلية".
وأشارت اللوحة أيضاً إلى "تركيب وصيانة مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في ملاجئ النازحين داخليًا" في 16 منشأة وتوفير 27 خزان مياه، فيما وفرت المساعدات "الوقود لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي" وصلت لـ64 ألف ليتر.
وتركزت الخدمات في القطاعات الثلاث المذكورة، بمحافظتي السويداء ودرعا بشكل رئيسي، إضافة لريف دمشق.

وماذا عن بقية القطاعات؟
أما في القطاع الصحي، فأظهرت الإحصاءات الأممية وجود 3 وحدات طبية متنقلة كما استفاد 12 ألف شخصاً من الاستشارات الخارجية و1500 آخرين من استشارات الصحة النفسية، فضلاً عن 23 زيارة فقط لرعاية ما قبل الولادة.
واقتصر إعادة تأهيل مراكز الإيواء الجماعية، على منشأة واحدة فقط داخل محافظة درعا عند الحدود الإدارية مع السويداء، كما تظهر الخريطة، عبر تركيب 4 أنظمة طاقة شمسية منزلية.
ووفرت المساعدات الإنسانية عبر شركاء الأمم المتحدة ومنظماتها، مواد غير غذائية أساسية كاملة لأربعة آلاف أسرة، يضاف لها 8 آلاف أسرة حصلت على مساعدات غذائية أساسية لكن غير مكتملة، في حين قدم 19 ألف دولار أمريكي فقط كمساعدة نقدية للمواد غير الغذائية.
وتعرف الأمم المتحدة "المواد غير الغذائية" بأنها "أي مواد أخرى غير المواد الغذائية، يتم توزيعها على الأشخاص المتضررين من النزوح الناجم عن المخاطر الطبيعية أو النزاعات أو غيرها من حالات الأزمات"، حسب الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
و"المواد غير الغذائية" عبارة عن "مواد للاستخدام الفردي والمنزلي" مثل "التربولين البلاستيكي المقوى، وبكرات قماش لصنع الخيام، والناموسيات، والوحدات السكنية للاجئين، وحصائر النوم متعددة الأغراض، وقماش للمواد الصحية، وخيم أسرية، وحصائر النوم الصناعية، والدِلاء البلاستيكية، والأغطية الصناعية، وجراكن المياه القابلة للطي جزئياً، وأدوات المطبخ".

وقدمت المساعدات الإنسانية دعماً نقدياً طارئاً للفئات الأكثر ضعفًا "لتغطية احتياجاتهم الأكثر إلحاحًا فور وقوع الصدمة"، بلغت قيمتها الإجمالية 200 ألف دولار أمريكي.

ما آخر تحديث حول الوضع الإنساني؟
نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة تقريراً في 14 آب الحالي، قالت فيه إن التقارير تشير لمقتل ما لا يقل عن 22 طفلاً وإصابة 21 آخرين "منذ بدء الأعمال العدائية" في السويداء، محذرة من تأثير "البيئة الأمنية المتقلبة" على سلامة المدنيين وإمكانية وصولهم إلى المساعدات الإنسانية.
وأضاف البيان: "على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه نهاية يوليو/تموز، استمرت الأعمال العدائية في محافظة السويداء، في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء (...) ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية مقيدًا بسبب إغلاق الطرق الرئيسية، مع وقوع حادث أمني حديث أثر على قافلة إنسانية في محافظة درعا".
وتحدث البيان للمنظمة الأممية أن انقطاعات الاتصالات والإنترنت واسعة النطاق لازالت مستمرة في جميع أنحاء محافظة السويداء، في ظل جهود مبذولة لاستعادة الخدمات الأساسية خاصة المياه والكهرباء، مع تعرض 17 مركزاً للرعاية الصحية لأضرار جسيمة وخروج 98 بئراً عن الخدمة.
ونزح أكثر من 158 ألف شخص داخل السويداء وإلى درعا ودمشق وريف دمشق، كما استخدم ما لا يقل عن 106 مدرسة كملاجئ في السويداء ودرعا وريف دمشق.
وحسب التقرير، يعاني النازحون داخليًا في الملاجئ من نقص في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي "بينما يواجه أولئك الذين يعيشون خارج المواقع الرسمية ظروفًا سكنية غير آمنة ومخاطر الإخلاء".
ويقيم غالبية النازحين داخلياً مع عائلات مضيفة، في حين يقيم 25 بالمئة منهم في ملاجئ طوارئ ومراكز اجتماعية "مما يزيد من تعرضهم لمخاطر حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي".
وأشار التقرير للمنظمة الأممية إلى أنه "لا يزال الأطفال معرضين للخطر بشكل خاص بسبب استمرار الصراع والنزوح ومحدودية الوصول إلى خدمات الحماية الأساسية".
وأضاف: "كما لوحظت مخاطر تتعلق بحماية الطفل وأُبلغ عنها، بما في ذلك العنف ضد الأطفال، والإصابات، واستخدام الأطفال في أعمال العنف، وزواج الأطفال، وعمالة الأطفال، وعدم وجود وثائق مدنية رسمية".
وقالت نائبة ممثل اليونيسف في سوريا، زينب آدم إن "العنف الذي أسفر عن مقتل وإصابة الأطفال والعاملين في المجال الصحي، كان مأساويا ومثيرا للقلق البالغ" مضيفة أنه "بالنظر إلى الاحتياجات المستمرة للأطفال والأسر المتضررة، كانت الجهود المتزايدة التي تبذلها السلطات المؤقتة لتسهيل الوصول إلى المحتاجين خطوة مُرحبا بها".
وأكدت "آدم" أنه "لضمان استجابة فعالة، من الضروري أن تتاح للجهات الفاعلة الإنسانية والسلع التجارية إمكانية الوصول دون عوائق إلى المجتمعات الأكثر تضررا (...) تسهيل هذا الوصول ليس ضروريا فحسب للتدخلات المنقذة للحياة، وإنما أيضا لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار والحماية في هذه المجتمعات".
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير نشرته بداية الشهر الحالي، مقتل 1013 سورياً مدنيين وعسكريين قتلوا في مختلف الأطراف على خلفية أحداث السويداء، خلال الفترة من 13 تموز/ يوليو حتى 1 آب/أغسطس.
و"من بين هؤلاء الضحايا تم توثيق 26 طفلاً و47 سيدة، إضافة إلى 6 من الكوادر الطبية (بينهم 3 سيدات)، و3 من الكوادر الإعلامية. كما أسفرت أعمال العنف عن إصابة ما لا يقل عن 986 شخصاً بجراح متفاوتة الخطورة من مختلف الأطراف"، وفق التقرير.