نظيفة لكنها غير متوفرة: أزمة مياه شرب متفاقمة بدمشق.. الناس عطشى

نظيفة لكنها غير متوفرة: أزمة مياه شرب متفاقمة بدمشق.. الناس عطشى

تقارير وتحقيقات | 24 01 2026

حبيب شحادة

يصل انقطاع المياه في العاصمة دمشق وضواحيها إلى أكثر من ثلاثة أيام متتالية في أغلب الأحياء، ما يدفع حوالي الـ 2 مليون شخص للبقاء بدون مياه لفترات طويلة وسط اضطرار البعض لتعبئة مياه من الصهاريج، ثمنها خارج القدرة الشرائية لأغلب السكان في ظل ضعف الدخل وقلة فرص العمل.

تقنين جائر

عدّلت مؤسسة مياه دمشق برنامج تقنين المياه مؤخراً، وأضافت يوم تقنين إضافي ليصبح وصول المياه إلى المنازل يومين قطع ويوم وصل، وذلك بسبب تراجع الكميات الواردة من نبع الفيجة والآبار، وفق مؤسسة مياه دمشق.

وتحتاج دمشق يومياً إلى 1 مليون متر مكعب من المياه، يوفر نبع الفيجة وهو المصدر الرئيسي 700 ألف متر مكعب، والآبار توفر 120 ألف متر مكعب، ما يعني أن عجز المياه يومياً يبلغ 170 ألف متر مكعب.

وخلال السنوات الفائتة تدهورت البنية التحتية بسبب الحرب ونقص صيانة الشبكات التي تعاني من حدوث فقدان كميات كبيرة من المياه بسبب التسرب.

انخفاض مصادر المياه

بحسب مدير مؤسسة مياه دمشق أحمد درويش، تعاني العاصمة من انخفاض مصادر المياه إلى 40 ألف متر مكعب، كما قال في تصريحات صحفية. ما انعكس بشكل سلبي على قدرة السكان على الوصول للمياه بدمشق وضواحيها.

وليد وهو من سكان دمشق، حي باب سريجة، تنقطع المياه عن منزله لأكثر من ثلاثة أيام، كما قال، مؤكداً في حديثه لـ "روزنة"، أنّ مؤسسة مياه دمشق لا تلتزم بمواعيد تقنين المياه، وفي حال أتت المياه لا تصل لمنزله في الطابق الرابع نتيجة عدم توفر الكهرباء.

لا يملك وليد القدرة على تعبئة خزان المياه من قبل صهاريج المياه الجوالة، إذ تبلغ تكلفة تعبئة خمسة براميل مياه 150 ألف ليرة سورية، وهي لا تكفي لأكثر من ثلاثة أيام مع تقنين عائلي جائر للمياه، وفق وصفه.

في المقابل، هناك سكان يعتمدون على الصهاريج في توفير المياه لمنازلهم، كما هو حال أم خالد، التي تسكن في منطقة المزة وتقول لـ "روزنة" "أعبء خزان المياه مرتين شهرياً"، وباقي الأيام تعتمد على مياه الدولة التي تصلها وفق برنامج التقنين المعتمد بدمشق.

سوريا: أزمة العطش وقطع المياه تتفاقم.. تقنين وجفاف يهدد الحياة

سوريا: أزمة العطش وقطع المياه تتفاقم.. تقنين وجفاف يهدد الحياة

اختبار نظافة مياه دمشق

وفق اختبار لجودة مياه الشرب بدمشق، أجرته "روزنة" في ثلاث مناطق مختلفة تبين أنّ مياه العاصمة نظيفة بدرجات متفاوتة من مصدرها سواء كان المصدر الرئيسي (نبع الفيجة) أو غيره من الآبار الأخرى التي تغذي المدينة.

في منطقة المزة أجري الاختبار بواسطة "كيت" مخصص لفحص جودة المياه وفق 17 معيار يغطي نتائج التحليل، التي بينت أن مياه المزة نظيفة وغير ملوثة، لكن ظهرت نسبة كبريتيد الهيدروجين مرتفعة جداً (250) وكذلك قلوية الماء مرتفعة (240) بينما كانت بقية المؤشرات من الحديد والرصاص والكلور والزئبق والنحاس ضمن حدودها الطبيعية.

وتبين نتيجة الاختبار تغير مخطط الألوان كما موضح في الصورة التالية:

الكيت على يمين الصورة مستخدم في اختبار مياه المزة، وعلى اليسار غير مستخدم للمقارنة

وفي حي باب سريجة الدمشقي الذي تصل إليه المياه من نبع الفيجة كانت نتائجه متطابقة مع نتائج تحليل منطقة المزة، كما موضح في الصورة التالية:

الكيت على يمين الصورة مستخدم في اختبار مياه باب سريجة، وعلى اليسار غير مستخدم للمقارنة

أما في منطقة جديدة عرطوز بريف دمشق، حيث تصل إليها المياه من آبار جبل الشيخ بريف دمشق، فبين الاختبار أنّ النترات خارج الحد الطبيعي إذ تغير مخطط الألوان ووصل ما ما فوق الحد الطبيعي، وكذلك الكبريتات (400 - 800) وقلوية الماء (240) وهي نسب تفوق الحد الطبيعي المسموح به، كما توضح الصورة التالية:

الكيت على يمين الصورة مستخدم في اختبار مياه جديدة عرطوز، وعلى اليسار غير مستخدم للمقارنة

وهذا التحليل وفق مؤشراته يشير إلى أن مياه الشرب من مصدرها غير ملوثة وصالحة للشرب، وأنّ تلوث المياه يحدث نتيجة اهتراء بعض الشبكات وعدم صيانتها وكذلك نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي إلى بعض الشبكات المائية، كما حصل خلال السنوات السابقة في مناطق عدة بدمشق وريفها.

كما يبين التحلي: أن قلوية الماء مرتفعة في أغلب مناطق دمشق، ونسبة الكبريتات والقلوية مرتفعة أكثر في مناطق ريف دمشق بسبب اعتمادها على مياه الآبار السطحية.

ونرفق هنا صورة لعبوة الاختبار التي تضمن كيتات الاختبار، وتوضح ماهية مخطط الألوان وماذا يعني تغير كل لون  وفق درجات محددة بين حد طبيعي ومرتفع ومرتفع جداً.

ما مصادر المياه في سوريا؟

تشكل الأمطار المورد الرئيسي للمياه في سوريا، ما يؤثر على توافر جميع الموارد المائية الأخرى. ويقدر متوسط موارد مياه الأمطار السنوية بحوالي 46 مليار متر مكعب. وفي سنوات الجفاف، ينخفض هذا الرقم كثيراً.

وتنقسم البلاد إلى خمس مناطق بناءً على متوسط هطول الأمطار السنوي بحسب موقع "Fanack"، وهي: الأولى، يبلغ متوسط الهطل المطري بين 400 و 650 مم، والثانية والثالثة بين 300 و 400 مم، والرابعة بين 400 و 200، والخامسة أقل من 100 مم.

وتساهم حوالي 20 بالمائة من الأمطار في موارد المياه المتجددة. وتقدر إمدادات المياه السطحية بحوالي 10 مليار متر مكعب وتتدفق من 16 نهر خمسة مشتركة دولياً (الفرات - دجلة - العاصي - اليرموك - نهر الكبير الجنوبي)

وتأثرت سوريا تأثراً مباشراً جرّاء انخفاض مياه الفرات، فنقصت المياه الصالحة للشرب والزراعة أو لتشغيل محطات الطاقة الكهرمائية، وكلها قطاعات حيوية.

وأدى الاستغلال المفرط لموارد المياه العذبة، وزيادة تلوث المياه، وسوء معالجة المياه العادمة، وانتشار ظاهرة التصحر، إلى تفشّي التدهور البيئي في سوريا منذ العام 2000. وأوضحت دراسات عديدة أُجريت بين عامي 2000 و2010 بأن الحكومة السورية فشلت في إدارة الطلب المتزايد على المياه في ظل ما تعانيه البلاد من تغير المناخ وتكرر الجفاف.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض