تقارير وتحقيقات | 18 08 2025
آدم علي
"تجري أحداث هذه المسرحية في زمن غير محدد، لعلها وقعت قبل الثورة السورية، أو أثناءها أو لعلها تحدث الآن.. بعد سقوط النظام المجرم، وربما بعد سنوات من سقوطه.. لا أحد يعلم على وجه الدقة حتى هذه اللحظة، ولكن ربما أنتم ستكتشفون بأنفسكم، متى حدث هذا كله".
في الطريق إلى العرض المسرحي "كل عار وأنتم بخير" بدت طرطوس غارقةً في هدوء أعمق من المعتاد، التقيتُ بصديق قديم (مدرك)، أخبرني عن الحر الذي لا يُطاق، وقد ابتاع مروحة تعمل على البطارية ليأخذها إلى منزله، وأنه اشترى كيلوغرامين من الثوم بثلاثين ألف ليرة سورية، ودار استعراضٌ سريع لأبرز أحداث اليوم، فقدان الطبيب حازم غانم من حي الحمرات وشاب من دوير الشيخ سعد، وفقدان السيدة ضحى المصطفى في دمشق.
استدرك صديقي نفسه وسألني عن وجهتي، "رايح إحضر مسرحية بالمسرح القومي.. تفضل".
رد ساخراً ورفع يديه مشيراً إلى كل ما حولنا قاصداً ما يحصل في المدينة. صحيح أنه لم يستطع أن يشمل سوريا بيديه، لكنها فعل ذلك في مجازه: "كل هي المسرحيات يلي عمتصير قدامك.. ورايح لسا تحضر مسرحية!". توادعنا بهدوء، وأكملت طريقي.

مبنى المسرح القومي في طرطوس
من "أكبر خريطة" إلى أصغر مسرح
كنت حريصاُ ألا أصل متأخراً، كل المفردات المحيطة بالمسرح وكأنها تعلن التغيير في المحيط، عبرت شارع ابراهيم هنانو (وهو أحد رموز الثورة السورية الكبرى) لأصل المسرح القومي الذي يواجه البحر من جهة الغرب.
على الباب كان هناك مجموعة من الرجال يحتسون القهوة.. "إرث الأسد" حاضرٌ لديّ، الخوف من التفتيش أو المساءلة حتى لو لم تكن قد ارتكبت أي مخالفة.
ألقينا التحية.. مررنا بسلام، لم يضايقنا أحد، الديكتاتورية تسكن في الوهم، وهم الخوف، فلن يقدر أي ديكتاتور مراقبة كل مواطنيه، ولكنه سيقدر على إخافتهم جميعاً وإيهامهم أنهم مراقبون، في أي لحظة معرضون للاعتقال والمساءلة مذنبين أم غير مذنبين.
بعد الدخول من الباب الخارجي، على اليمين تظهر ساحة كبيرة ثم مبنى كلية الآداب.
هذه الكلية التي اشتُهرت على السوشال ميديا كمادة سخرية بسبب تهالكها وقدمها بعد أن كانت مدرسة وتحولت إلى جامعة، أما اليوم بعد هروب الأسد فيبدو البناء ناصع البياض وغامق الخَضَار، بالتناوب، بعد طلائه من الخارج، دون تغييرات جوهرية واضحة.
أمّا الساحة فقد كانت "مسرحاً" حقيقياً يقدم فيه طلاب الجامعات فروض الطاعة وصكوك الولاء لسيد الوطن في بدايات الحرب السورية. عندما وصلت هناك، عاد بي شريط الزمن إلى شهر آذار 2015، يومها حضرتُ فعالية "أكبر خريطة بشرية لسوريا" كطالب، حينها رسم الطلبة وهم يرتدون الوان العلمي السوري آنذاك خريطة سوريا.
كان ممنوعاً علينا أن ندخل، فلا أحد يريد تشويه صورة الخريطة من السماء، وطبعاً لا أحد يعلم حقيقة إن كانت فعلاً أكبر خريطة.
تفاصيل كثيرة مرت على رأسي واستذكرت الأصوات والأغاني والتهليل "للقائد الحامي" آنذاك.
قد تبدو لكم هذه التفاصيل استفاضة في الشرح، لكن، هي جزء من تاريخ المكان، الذي انقلب بعد الـ 8 من كانون الأول / ديسمبر 2024.
فاليوم وبعد عشر سنوات سيُقيم الأخوان ملص "أصغر مسرح" بإنتاج صفر كما وصفاه، وهما المعارضان اللذان لاحقتهما الأجهزة الأمنية لمناهضتما الأسد.

صوت "الخشبة"
كان علينا أن نمر من داخل حرم كلية الآداب حتى نصل المسرح القومي. كان هناك بضع عشرات من الحضور تجمعوا على حول بابه.
في قاعة الانتظار، أزيلت الصور والتماثيل الخاصة بعائلة الاسد، للحقيقة منحتنا مساحة كبيرة من الأمان، فالرقيب لم يعد موجود. وجودها ودون أن تشعر وكأنها تلقمك ما لا/ يجب أن تقوله.
داخل المسرح ظهر "إرث الديكتاتورية" على شكل سؤال خجول، إن كان الصف الأول محجوزاً أم لا؟، ليأتي الجواب بصيغة غير معتادة "مافي حجز لحدا.. كل واحد يقعد محل ما بده".
بدأت صوت طقطقة الأقدام تسمع على خشبة وذلك الصدى المميز الذي سمعته مراراً على التلفاز، بدا مختلفاً على أرض الواقع، باعثاً شعوراً فريداً.. ويجيب عن تساؤلات طرحتها في طفولتي "لماذا هي "خشبة" المسرح؟ لماذا ليست رخاماً أو غرانيت؟.. ثم شردتُ قليلاً أنّ الميزة ليست للخشب بالدرجة الأولى، إنها تلك الفراغات الصغيرة بين خلاياها وتلك المساحات الخالية بين خشباته تُعطي للصوت هيبةً وصدى، السر إذاً في الفراغات، في الخلاء الذي يسمح للأشياء بالعبور والمرور، على عكس الأوساط المصمتة لا تقبل العبور، أو الأصح أنها لا تستطيع، ربما علينا أن نُفرغ بعض أفكارنا ومعتقداتنا المصمتة، من حين لآخر.. وهذا هو المسرح يخلخل الأفكار الراسخة، يُفرغ بعض الحمولة ليمرر مكانها تساؤلات جديدة.. قد تختلف وقد تتفق، لكن الأهم أنها تمر وتعبر بسلام دون منعها أو قمعها أو قتلها.
الرطوبة والأمان
مسرحية "كل عار وأنتم بخير" هي من تأليف وإخراج وتمثيل الأخوين محمد وأحمد ملص، وهو النمط الذي اعتادا تقديمه في مسرح الغرفة بين عامي ٢٠٠٩ و ٢٠١١ قبل الثورة. لكن هذه المرة نقلوا الغرفة إلى المسرح.
مع بداية المسرحية اشتغلت مروحتان موزعتان على الحائطين الجانبيين للمدرج، خففتا قليلاً من حدة الحرّ وسطوة الرطوبة التي لا تُطاق، رغم المروحتين الهزيلتين كان منطقياً أن تلمع وجوه الحضور من العرق ومن شدة الإعجاب، وتتلون جاكيت "يوسف" الفاتحة ببقع واضحة من العرق، تكبر مع مرور الوقت، في مكان لا يفصله عن البحر الأبيض المتوسط سوى الشارع.
امتلأ أكثر من نصف مقاعد المسرح القومي والتي تتسع عادة لـ 250 متفرج، كان الحضور النسائي طاغياً، بالإضافة إلى حضور العائلات، أم مع بناتها أو أب برفقة طفله، رغم المخاوف الأمنية في المدينة والمحافظة بشكل عام، وتوقيت المسرحية في الساعة السابعة مساءً الذي أصبح يعتبر وقتاً متأخراً بالنسبة لكثيرين.
سامر، وهو أحد الحاضرين الذين قابلتهم هناك، تبادلنا أطراف الحديث بينما كنا ننتظر بدء العرض، قال لي: "حاول أهلي منعي من الحضور خوفاً علي.. لولا المخاوف الأمنية لكان المنتظرون في الخارج أكثر من الحاضرين".
إحدى السيدات قالت لروزنة: "كنا كتير متحمسين للعرض الأول وللأسف تم منعه، واليوم نحنا مبسوطين انه رجع".
العرض المسرحي الذي أوقف من أحد الموظفين في وزارة الثقافة ساهم من حيث لا يدري في الترويج للعرض المسرحي. فالعديد من الشبان والشابات الذين قابلتهمم هناك أخبروني أنهم لم يسمعوا بأنّ المسرحية ستقام في طرطوس إلا بعد الضجة التي أثارها المنع، البعض أيضاً لم يكن يعرف الأخوين ملص سوى بالاسم، لكنّ الضجة أثارت الفضول لدى الشبان بمتابعة العرض الممنوع "ياريت كل مسرحية يتم منعها، لحتى الناس تتابعها اكتر" تقول إحدى الفتيات في تعليق ساخر.
فقد ألغت وزارة الثقافة السورية العرض المسرحي "كل عار وأنتم بخير" للأخوين ملص ثلاث مرات عبر اتصالات هاتفية شفهية، كما أُعيد السماح به بالطريقة نفسها، ثم أُعيد السماح به بالطريقة نفسها، وصدر بعدها بيان رسمي واضح من وزارة الثقافة السورية.
شكر الأخوان الوزارة على البيان، وقدروا أن الثورة السورية العظيمة "أوصلتنا إلى لحظة نشعر فيها، كفنانين، أن صوتنا بات مسموعًا. ولكن...".
ورد في البيان أن سبب توقيف العرض كان "سوء فهم مع أحد العاملين"، وهو توصيف يرد عليه الأخوان بأنّ "من تواصل معنا وأكّد قرار التوقيف بسبب منشور على فيسبوك، هو شخص ذو مكانة في الوزارة..".

حضورها قبل عرضها
عرف مِدرك أنّ البلد مغرقٌ في المسرحيات، لكن ما لم يعرفه كلانا، أننا سنكون شخصيتين على خشبة سعد الله ونوس بعد نصف ساعة، قارئٌ وكاتبٌ مغرق في الاكتئاب، مع آخر لا يشبهه، لكن جمعتهما "الحياة"، كما جمعت نزار (أحمد ملص) ويوسف (محمد ملص) على خشبة المسرح.
في القسم الأول من العرض، تظهر شخصية "يوسف" المثقف الطاعن في السن يرتدي معطفاً فاتح اللون، قضى عمره في قراءة الكتب وحب لينا دون أن يعترف لها، ثم يأتي "نزار" في إجازة من الخدمة العسكرية شابٌّ مفعمٌ بالطاقة والحيوية والكلام الذي يصفه يوسف "بالفارغ"، يحاول يوسف أن ينصحه "إنت يا نزار لازم تعمل دورة لغة أو دورة كومبيوتر.."، يجاوبه "عامل دورة أغرار.. بيمشي حالها؟".
يلقي نكتاً سخيفة عن زملائه في الجيش "حسكو وأب حلب".. ورغم أنه لم يقرأ كتاباً في حياته لكنه يطمح أن يكون شاعراً ويصر على أنه بطل، ويريد إثبات بطولته، ولا يجد طريقة لإثبات ذلك سوى أن يضع المسدس على رأس "يوسف" ويجبره على الاتصال بلينا ليعترف لها بحبه، يقول له "ايديك لفوق" فيترك يوسف أزرار الهاتف خائفاً، ليسخر منه نزار "كيف بدك تدق الارقام إذا رفعت ايديك.. مثقف وحمار كمان.. هيك علمتك الكتب" مجسداً التنمر الذكوري على قارئ الكتب أو "المثقف" الذي يكون في صورته النمطية غارقاً في عالمه الذاتي ومبادئه وخيالاته.. بعيداً إلى حد ما عن عمليّة الحياة الروتينية.. يفصح يوسف عن عشقه للينا بعد أن أصبح "لأحفادها أحفاداً" يسرد لها عذاباته وآلامه في سبيل مبادئه وحبه ثم يسألها "... هل يستحق الوطن كل هذا؟".
وجهنا هذه المشهدية كسؤال لمحمد ملص، لتأتي الأجابة: "الحقيقة.. هاد سؤال كبير، لا أتبنى أي جواب عليه، حتى الشخصيتان المتناقضتان، نحن لا نتفق مع أي منهما، وعند اشتغالنا على النص، تقصدنا وجود التناقض، لأنّ في أي إنسان يوجد تناقض ونحن دائماً نتفق وتختلف مع الجميع، ومع الشخص الواحد يجب أن يكون لدينا نقاط مشتركة نتفق عليها، وأخرى نختلف معها تماماً، وهذا طبيعي جداً، أما عن الشخصيتين فقد قدمنا شخصيتين ربما متطرفتين، وعليه فنحن والجمهور ندور بينهما، نحن نطرح الأسئلة ولا نتبنى الأجوبة".
الثقة والهمس الذي لا يُسمع
حاولتُ التقاط همسات الحضور، أمامي وخلفي وجانبي، فالحقيقة تكمن غالباً في الكلام الخافت والهمس المرتبك، ليس في نشرات الأخبار وتصريحات المسؤولين، الواقع يُقال همساً إلا على الخشبة وإن كان في قالبٍ مختلف لكنه صاخب، لا يجامل ولا يهادن.
المهم أنني فشلت بشكل كامل في التقاط الهمهات والهمسات، فعلى ما يبدو أننا احترفنا فن الهمس والتلغيم، الذي لا يستطيع أحدٌ سماعه، غابت مخابرات الأسد عن المسرحية، لكنّ روحها بقيت تطوف في المكان، أو هو التوجس من بديلها، لأن الثقة لم تُبنَ بعدُ بما فيه الكفاية.

صدف أم مواعيد
هُنا سألنا عن شعوره بأن يكون هذا العرض هو أول عرض بعد المنع، ثم التراجع عنه، يجيب محمد ملص على سؤال روزنة: " أود الاستشهاد بقول بول ايلوارد (لا يوجد صدف، وإنما مواعيد).. أعتقد أنّ القدر رتب أن يكون أول عرض بعد المنع هو في طرطوس، وهذا شيء عظيم".
إذاً قُدّر -وفق تعبير ملص- إقامة العرض "الممنوع" في المسرح القومي بطرطوس، في صالة سعد الله ونوس، داخل حرم كلية الآداب بجامعة طرطوس، التي كانت في عهد النظام البائد "مسرحاً" للكثير من احتفالات تأييد الديكتاتور وعليه يقول محمد ملص: "لا يستطيع أحد أن ينكر أن هذه خطوة عظيمة بظل الانكسارات الكثيرة التي تعيشها سوريا"، وشدد على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم كيلا يكون مجرد فترة "الأهم أن نقدر أن نستغل هذه الفرصة التي لا تتكرر كثيراً ونحافظ على حريتنا في الكلام والتعبير، لأنّ الديموقراطية تُنتزَع في نهاية المطاف".
وعن المخاوف لدى الأخوين ملص، بعد إشكال بسيط حدث مع أحد الجيران خلال عرض في حلب، والجدل حول منشور على فيسبوك يرد محمد بثقة: " لا أريد أن أصدر نفسي كبطل، لكن ليس لدي خوف أو قلق سوى أن يكون العرض على قدر المسؤولية، هذا هو الأهم بالنسبة لنا صراحة، الجمهور ورضا الجمهور صراحة".
وكما رأى الجمهور، فقد عمل مهندسي الصوت عبر جهاز "لابتوب" يستخدمانه لتقديم المؤثرات الصوتية و الموسيقى والأغاني.
وكان "نزار" (أحمد ملص) ماكيير ذاته حين وضع البودرة البيضاء على لحيته ليسافر إلى المستقبل، ويجد نفسه كهلاً لم يحقق شيئاً من أحلامه، فيما "يوسف" (محمد ملص) هو مصمم الأزياء، الذي شلح جاكيته الغرامشية المبقعة برطوبة طرطوس ويسافر نحو الماضي.

إضافات على "عرض طرطوس"
لم يكن عرض "كل عار وانتم بخير" في طرطوس، مجرد إعادة للمسرحية الأصلية، ولا نتحدث هنا عن ارتجالات أو عرض بعد المنع، إذ أقحم الأخوان الآلام السورية "الجديدة" في متن النص والحوارات، مستحضرين حادثة قتل الشاب أحمد خضور في طرطوس "بتقتلني ما بدي عوّي"، والتسلية في إعدام شبان في السويداء بإجبارهم على القفز من الشرفة كوسيلة للنجاة "شباب بقلهم نطو من البرندا، وبقوصهم!!".
حول هذه الإضافات أشار أحمد ملص: "أنّ "النص جرى تعديله بنسبة 70%، في كل كنا نجري التعديلات والإضافات، والجملة التي لها علاقة بأحداث السويداء ذُكرت سابقاً في عرض ضمن مقهى في حلب، أما الحادثة التي تخص الشهيد محمد خضور، أُضيفت للمرة الأولى في عرض اللاذقية".
نحذف لتفادي الإزعاج؟
وجه محمد (٢٩ عاماً) طبيب من طرطوس، السؤال إلى الأخوين ملص، بخصوص الإضافات الأخيرة حول السويداء والساحل إن كانت ستُقال في العروض القادمة، وقد كان الجواب سريعاً "نعم، وحتماً"، وضح محمد السؤال أكثر ألا تخشون من ردات فعل البعض من الجمهور، ليجاوب أحمد "هل من أحد سيكون مع أن يقول 'يا بتنطو يا منقوسكم وبالأخير بنطو وبقوسوهم؟"، يجاوب "للأسف ربما هم موجودون.."، فيعرج أحمد ملص على نقطة في غاية الأهمية "دائماً المسرح يوجه الرسالة بلغة تكون أكثر قبولاً 'بيقدم الخطاب بلغة تخلي الناس تسمعه أكتر'، وما لا يتقبله الناس في الحياة اليومية أو السوشال ميديا، يتقبلونه على المسرح".
ورفض أحمد أن يحذف أي جملة من النص المسرحي مبرراً ذلك "من رفض قتل أطفال الحولة وقتل أطفال درعا وغيرهم من الأبرياء، يجب أن يرفض قتل الأطفال والأبرياء في الساحل السويداء، فالإنسانية لا تتجزأ".
وأضاف "نحنا مرضنا نفسياً.. من قتل الأطفال في الثورة، لذلك نحن اليوم ضد قتل الأطفال، وسنبقى نقول 'بعّدوا الأطفال عن الحروب والصراعات..".
كان محمد ملص يجمع أغراض المسرحية في حقيبة، لكنه كان يتابع الحوار باهتمام، ليرد وكأنه لم يخرج من المسرحية "يا سيدي إذا كان في واحد مع قتل الأبرياء.. ينزعج، ما هوي هدف المسرح يزعج هدول العالم".
