حرائق الساحل السوري: نزوح مؤقت وأضرار كبيرة.. تكاتف الأهالي يحد من الكارثة

حرائق الساحل السوري: نزوح مؤقت وأضرار كبيرة.. تكاتف الأهالي يحد من الكارثة

تقارير وتحقيقات | 16 08 2025

داليا عبد الكريم

اضطرت زهرة وعائلتها للنزوح من قريتها عين الدلبة في كسب بريف اللاذقية إلى قرية مجاورة نتيجة الحرائق التي اندلعت في مناطق مختلفة من ريف الساحل السوري، "بتنا ليلتنا لدى أقارب لنا في ساحة القرية المجاورة"، قالت لـ "روزنة"، وهي تروي مشاهد مرعبة للنيران التي كانت تقترب من قريتها.

هكذا نزحت زهرة وزوجة شقيقها وأولادها ليل الخميس 14 آب/أغسطس الجاري، بسبب وجود طفل مصاب بالربو لم يحتمل كثافة الدخان الناتج عن النيران التي وصلت حتى أطراف القرية تقريباً، واضطر الطفل لاستخدام جهاز الرذاذ أكثر من مرة، بينما بقيت والدتها ووالدها وحتى أشقائها في القرية كما معظم الأهالي يساعدون عناصر الدفاع المدني في عمليات الإخماد.

ما حدث مع زهرة تكرر في قرى ومناطق أخرى جراء الحرائق التي اندلعت منذ مساء يوم الخميس 14 آب/أغسطس، حيث بدأت النيران تشتعل في قرى ريف اللاذقية (كسب وجبل الأكراد) وقرى بيت ياشوط بريف جبلة، وفي ريف حماة (قرى طاحونة الحلاوة، وأبو كليوفون، وعناب) ومن ثم امتدت الحرائق إلى أحراج شطحة (ريف حماه).



وصباح اليوم (السبت) تجددت بؤر الحرائق بمنطقة كسب وسط صعوبات في التعامل مع النيران بسبب وعورة التضاريس، وفي منطقة غربي حماة (أبو قبيس)، وفق ما أفاد الدفاع المدني (الخوذ البيضاء).

وكانت حرائق تموز/يوليو الفائت قد التهمت ما مساحته 16 ألف هكتار من المساحات الحراجية، وفق كلام محمد عثمان محافظ اللاذقية. فضلاً عن تدمير 2200 هكتار من الأراضي الزراعية، وتضرر 45 قرية، فيما بلغ عدد العائلات المتضررة نحو 1200 عائلة.

ويعيش سكان الساحل السوري الخوف والقلق من تكرار الحرائق التي تندلع بين الحين والآخر في مشهد بات أكثر خطورة جراء وصول الحرائق إلى منازل السكان في القرى واضطرارهم للنزوح عن منازلهم، عدا عن خسارتهم محاصيلهم الزراعية التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.



سيطرة بنسبة 80 بالمائة

مدير الدفاع المدني في اللاذقية، عبد الكافي كيال، أعلن مساء الجمعة السيطرة على حرائق كسب بنسبة 80%، مضيفاً أن جهود الإطفاء مستمرة في عملية التبريد والمراقبة، وسط صعوبات في الوصول إلى بعض البؤر في وادي النبعين بقرية المشرفة بسبب وعورة المنطقة.

 رئيس البلدية ماهر إبراهيم في بيت ياشوط لـ "روزنة"، موضحاً أن النار وصلت الحدود الإدارية للمنطقة التي تعتبر امتداداً لريف حماة، وانتشرت في غابات بيت ياشوط بموقعي بتمازة والمنيزلة، وهنا بدأ أهالي المنطقة بالذهاب وإخمادها بمساعدة الدفاع المدني.

ويروي إبراهيم، استخدم الدواب لإيصال المياه، وقدوم شباب باقي المناطق والقرى المجاورة والبعيدة وأهالي مدينة جبلة للمؤازرة، سواء في إخماد الحرائق أو حتى إحضار خراطيم المياه والأدوية ومراهم علاج الحروق، والطعام.

كما أنّ بعض المساعدات كانت مادية، لشراء البنزين اللازم للمضخات والمازوت لتأمين سير الآليات، والبعض وضع ما يملكه من صهاريج تحت التصرف حتى إخماد النيران، وفق كلام رئيس بلدية بيت ياشوط.

وصباح اليوم (السبت) أوضح رئيس بلدية بيت ياشوط لـ "روزنة"، بإن خطر الحرائق انتهى وأن المنطقة دخلت مرحلة التبريد قائلاً: "ما حدث لم يكن عادياً، هذه النار جمعت أهالي المنطقة ريفاً ومدينة وهبوا لنجدة الأرض، كأنما يريدون القول هذه أرضنا كلنا".

مبادرات شعبية

شهدت موجة الحرائق هذه انطلاق المبادرات الشعبية لتقديم المساعدة ومد يد العون سواء بالمساعدة في الإخماد أو بتوفير الأدوات.

وحيال ذلك، تحدث رئيس مؤسسة مدد التنموية وغرفة تنسيق الدعم المدني باللاذقية، مأمون زيدان، عن تشكيل غرفة إغاثة للتنسيق بين المجتمع المحلي والمسؤولين، لضمان إيصال المساعدات وتنظيمها. مشيراً في حديثه لـ "روزنة" أن المجتمع المحلي لعب دوراً كبيراً في تقديم المساعدة، مادياً وجسدياً، إضافة إلى تأمين الطعام للمشاركين ووضع خطط لتأمين النازحين بحال تطورت الأمور وخرجت عن السيطرة.

وأوضح زيدان، أن النزوح كان مؤقتاً لعدة ساعات ثم عادت الغالبية منهم إلى منازلهم في كسب، فمعظم الحرائق تركزت هذه المرة في المناطق الحراجية والزراعية.

وبحسب زيدان، عملت فرق الإطفاء والدفاع المدني والأهالي جنباً إلى جنب منذ اليوم الأول لإخماد الحرائق، ومنع تمددها، ومع ذلك فإن الوضع اليوم "كارثي"، وفق وصفه، مردفاً أن مناظر الخضار التي اعتدنا عليها تحولت إلى سواد، فضلاً عن خسارة الأرزاق والمواسم التي تشكل مصدر رزق الناس في تلك القرى.

حرائق ريف اللاذقية تقترب من منازل نبع المر في كسب.. إليك التفاصيل

حرائق ريف اللاذقية تقترب من منازل نبع المر في كسب.. إليك التفاصيل

توقف الحرائق

أعلن الدفاع المدني صباح اليوم (السبت) توقف امتداد الحرائق في ريفي اللاذقية وحماة ومنع تقدمها في جميع المحاور، مع بقاء بعض البؤر المشتعلة وسط مخاوف من تجدد الاشتعال بعدد من المواقع نتيجة سرعة الرياح. وأضاف في بيان له، أن أكثر من 70 فريق عمل شاركوا في عمليات الإخماد.

وتعتبر موجة الحرائق هذه الثانية في أقل من شهر، إذ سبق أن شهدت المحافظة حرائق شهر تموز الفائت، والتي استمرت 12 يوماً، وأتت على أكثر من 16 ألف هكتار من الغابات الحراجية، بينها 2200 هكتار أراضي زراعية، وبلغ عدد العائلات المتضررة نحو 1200 عائلة، بحسب بيانات رسمية.

معدل الاحترار عالٍ

وفق تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) وبيانات برنامج كوبرنيكوس الأوروبي فإن شرق المتوسط يسجل معدل احترار يفوق المتوسط العالمي بنحو 20%، إذ ارتفعت الحرارة بمقدار 1.5°م فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي مقارنة بـ 1.1°م عالمياً.

ومن أسباب زيادة معدل الاحترار موجات الحر المتكررة وكذلك موجات الجفاف الأشد. يضاف إليها ما تعاني منه غابات الساحل من إهمال وتجاوزات وسط غياب المحاسبة منذ سنوات.

إلى ذلك، وبينما توقف الحرائق في ريف الساحل السوري، اندلعت صباح اليوم حرائق أخرى في أحراج محيط بلدة مرمريتا بريف حمص الغربي، ما استدعى تدخّل فرق الإطفاء الموجودة في الموقع، مع إرسال تعزيزات إضافية من فرق الإطفاء بمدينة حمص للسيطرة على النيران ومنع تمدّدها.

ومع تزايد الحرائق في مناطق متفرقة من سوريا تخسر البلاد نسبة كبيرة من غطائها النباتي إلى جانب الخسائر الاقتصادية في أرزاق السكان الذين فقدوا أخر ما يملكون من مقومات الحياة.  

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض