تقارير وتحقيقات | 14 08 2025
انتشر اليوم فيديو جديد يظهر المتطوعين الخمسة الذين اختُطفوا أثناء مرافقتهم قافلة إغاثية في ريف درعا، وهم يتناولون الطعام، في مشهد يوضح أنهم بخير جسدياً، لكن واقع احتجازهم يسلّط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه القوافل الإنسانية في المنطقة.
القافلة، المكوّنة من ثماني سيارات محمّلة بمواد طبية وغذائية وملابس وحليب أطفال، كانت في طريقها إلى محافظة السويداء، عندما اعترضها مسلحون قرب حاجز “الأمن العام” بين مناطق السهوة ومعربا وبصرى الشام.
وفق مصادر محلية نقلت عنها السويداء 24، تمت عملية الاحتجاز بتنسيق ضمني مع عناصر مسلحي العشائر المتمركزين في الموقع نفسه، حيث جرى نهب كامل محتويات القافلة، واحتُجز الطاقم المكوّن من السائقين والمرافقين المدنيين، قبل إطلاق سراح بعضهم لاحقاً.
المتطوعون الخمسة المختطفون هم: عابد أبو فخر، فداء عزام، سمير بركات، يامن الصحناوي، ورضوان الصحناوي، جميعهم من مدينة جرمانا. الفيديو المصور يؤكد أنهم بخير، لكن مصيرهم يبقى مجهولاً، في ظل استمرار سيطرة الجماعات المسلحة على طرق الإغاثة واستغلال المدنيين كأداة للضغط السياسي أو للمبادلة.
أحد أفراد المجموعة الخاطفة، واسمه “أبو ياسين”، صرّح في الفيديو أن سبب الاحتجاز مرتبط بمحاولة المبادلة مع نساء وأفراد محتجزين، وهو ما يبرز استراتيجية متعمدة لاستغلال المدنيين والمتطوعين في صراعات القوة والسيطرة على مناطق حيوية.
المختطفون الخمسة في ريف درعا انضموا إلى ملف المختطفين في الجنوب السوري، ومنهم حمزة العمارين، عنصر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) الذي اختُطف قبل أكثر من ثلاثة أسابيع في مدينة السويداء على يد فصيل محلي، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن، وسط مطالبات بالإفراج الفوري عنه وتحميل الفصائل مسؤولية سلامته.
هذا التطور الجديد يسلّط الضوء على استمرار الحصار المفروض على الطرق الحيوية المؤدية إلى السويداء، ويكشف هشاشة حماية المدنيين والمنظمات الإنسانية، بما في ذلك الهلال الأحمر السوري، الذي سبق أن تعرّضت إحدى قوافلها لإطلاق نار متعمد في ريف درعا الشرقي يوم الثامن من آب الجاري.
المشهد يطرح أسئلة كبيرة حول مسؤولية الجهات الرسمية في حماية القوافل الإنسانية، ويؤكد أن الواقع الميداني يختلف تماماً عن التصريحات الرسمية التي تنفي وجود حصار أو تهديد للمساعدات، بينما يبقى المدنيون والمتطوعون في مواجهة مباشرة مع الخطر.
