"انتخابات" مجلس الشعب القادم… تعميق للأزمة أم محاولة لفرض الأمر الواقع؟

تقارير وتحقيقات | 13 08 2025

حبيب شحادة

من المتوقع أن تجري في سوريا بين 15 و20 أيلول/ سبتمبر القادم لأول مرة انتخابات برلمانية غير مباشرة لاختيار أعضاء في مجلس الشعب الجديد، الذي يتألف من 210 أعضاء، يعين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع 70 عضواً، ويُنتخب الباقون عبر هيئات ناخبة تشكلها لجان فرعية تختارها لجنة الانتخابات العليا، بحسب مرسوم تشكيل "اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب" التي تنظم العملية الانتخابية، أصدره الشرع في 13 يونيو/ حزيران الماضي 2025.

نصّ المرسوم يؤكد على أن يكون عدد أعضاء مجلس الشعب 150 عضواً، موزعين حسب عدد السكان على المحافظات، وفق فئتي الأعيان والمثقفين، ووفق شروط تقرها اللجنة العليا للانتخابات، على أن العدد قد رُفع إلى 210 بناء على طلب اللجنة وموافقة الرئيس الانتقالي الشرع.

من جانبها، اللجنة في 26 يونيو/تموز أنهت إعداد المسودة النهائية للنظام الانتخابي المؤقت، وسلمتها إلى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع للتصديق عليها.

وبحسب رئيس اللجنة طه الأحمد، فإنه بعد توقيع المرسوم الخاص بالنظام الانتخابي المؤقت، ستحتاج اللجنة "إلى مدة أسبوع لاختيار اللجان الفرعية، ثم نمنح هذه اللجان 15 يوما لاختيار الهيئة الناخبة". وبعد ذلك يفتح باب الترشح مع منح المرشحين مدة أسبوع لإعداد برامجهم الانتخابية، ومن ثم تُجرى مناظرات بين المرشحين وأعضاء اللجان والهيئات الناخبة.

وكان الإعلان الدستوري قد نص على أنّ المجلس الجديد يمثل السلطة التشريعية حتى اعتماد دستور دائم وتنظيم انتخابات جديدة، وتكون ولايته من ثلاثين شهرا قابلة للتمديد.

وتأتي هذه "الانتخابات" المرتقبة بعد أكثر من عقد من الصراع الذي أعاد إنتاج الخارطة السياسية والمجتمعية للدولة، وفي سياق مشهد داخلي يشهد صراعات في الجنوب ومعارك في الشمال الشرقي تعقد عملية دمج القوى المحلية المختلفة على شكل الدولة.

فما تحديات انتخاب مجلس شعب جديد؟ وهل سيكون قادراً على ضم جميع المكونات السورية وإشراكهم في بناء الدولة؟ وهل ينجح مسار انتخاب مجلس الشعب في إنقاذ البلاد من الحرب والدمار؟

وفي وقتٍ سابق، أجرت اجتماعات وجولات في مختلف المدن السورية مع ممثلي المجتمع المحلي والمدني لشرح آلية الانتخابات والترشح وكيف ستجري العملية الانتخابية.

ونص المرسوم 66 (القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب) على أن كل المحافظة دائرة انتخابية واحدة، واعتمد تعداد السكان في 14 محافظة كأساس لعدد المقاعد المخصصة لكل منها بالانتخاب وفقاً لإحصاء عام 2011.

انتخابات مجلس الشعب السوري... فرصة لطمأنة عموم السوريين؟

انتخابات مجلس الشعب السوري... فرصة لطمأنة عموم السوريين؟

ما آلية الترشح والانتخاب؟

ستُجرى الانتخابات على مستوى المناطق ضمن كل محافظة، وليس في مراكز المحافظات فقط، وذلك بهدف تعزيز شعور جميع المناطق بالمشاركة الفعلية وعدم التهميش، بحسب ما قال رئيس اللجنة الأحمد.

كما أن الانتخاب سيكون بطريقة غير مباشرة من خلال قيام اللجنة العليا للانتخابات باختيار لجان فرعية في المحافظة، واللجان الفرعية ستختار أعضاء الهيئات الناخبة التي ستكون بمعدل يتراوح بين 30 إلى 50 عضواً مقابل كل مقعد مخصص لمجلس الشعب على مستوى المنطقة، بمعنى أن الهيئة الناخبة ستختار عضو واحد من أعضائها لتمثيل منطقة ما، وهذه الهيئات الناخبة تتوزع وفق فئتين: هما الأعيان بنسبة (30 %) و(70 %) للكفاءات.

وبالتالي، فإنّ الترشح لعضوية مجلس الشعب سيكون محصوراً ضمن أعضاء الهيئات الناخبة، حيث تُستقبل طلبات الترشح ويُحدّد يوم الاقتراع وبعد الانتهاء من التصويت، تُفرز الأصوات وتُرفع النتائج إلى لجنة الطعون للبت بها بناءً على أدلة واضحة، قبل إصدار النتائج النهائية، على أنّ تلك الهيئات الناخبة ستنتخب 140 عضواً فقط، ويعين الشرع الباقي (70 عضو).

كما خُصص للمناطق ذات الثقل السكاني مقعدان، ما يتطلب مضاعفة عدد أعضاء الهيئات الناخبة بين 60 و100 عضو بما يتناسب مع التعداد السكاني. وفي حال اشتركت عدة مناطق في مقعد واحد نظراً للكثافة السكانية المنخفضة تكون الهيئة الناخبة بين 30 و50 عضو.

كذلك، من طرق انتخاب المجلس القادم التعيين المباشر من قبل الرئيس الانتقالي الشرع، إذ سيعين 70 عضواً (تكنوقراط) بدون انتخاب، مع وجود كوتا مخصصة للنساء 20 بالمائة ضمن الهيئات الناخبة.

ووفق ما قال الأحمد، فأن الدافع لإجراء الانتخابات بطرق التعيين والانتخاب غير المباشر، يعود بسبب تهجير عدد كبير من السوريين، وغياب الوثائق والهشاشة القانونية، إضافةً إلى مخاوف من عودة أدوات النظام المخلوع.

شروط الترشح

يخضع اختيار أعضاء اللجان الفرعية والهيئات الناخبة لمعايير دقيقة، كما قال نوار نجمة، المتحدث الإعلامي باسم اللجنة ومنها حسن السيرة والسلوك، وعدم وجود سوابق جنائية، والمؤهلات العلمية لفئة الكفاءات، فضلاً عن معايير خاصة بفئة الوجهاء، الذين يلعبون دوراً اجتماعياً بارزاً حتى وإن لم يحملوا شهادات أكاديمية.

كما سمح بالترشح والانتخاب لمزدوجي الجنسية، وألا يكون المرشح من عناصر الجيش أو الأمن، وألا يقل عمره عن 25 سنة، وأن يكون قيد نفوسه في الدائرة الانتخابية التي يشارك فيها.

هل أنت راض على نسب المقاعد المخصصة للمحافظات السورية في مجلس الشعب؟

هل أنت راض على نسب المقاعد المخصصة للمحافظات السورية في مجلس الشعب؟

وصاية مسبقة

تسمّي اللجنة العليا للانتخابات أعضاء المجمّع الانتخابي الفرعي، وهي بذلك تمارس، وفقاً لمركز "جسور"، نوعاً من الوصاية المسبقة على العملية الانتخابية، بتحديد الأشخاص الذين يحقّ لهم المشاركة في المجمّع الانتخابي، ثم مشاركتهم بالترشّح والانتخاب.

وذكر المركز وفق دراسة تحليلية أجراها أن هذه الانتخابات لا توفر "ضمانات للتمثيل العادل نتيجة عدم وجود قانون انتخابي أو معايير تضمن التمثيل الكامل لجميع مكونات الشعب، خاصة مع بقاء نظام الدائرة الانتخابية الكبيرة على مستوى المحافظة ككل وليس الدوائر الصغيرة، وغياب نظام القوائم الانتخابية، وتعطُّل نشاط الأحزاب السياسية، وفي ظلّ نظام انتخابي غير مباشر، الذي قد ينتج عنه حرمان المجموعات قليلة العدد سكانياً من إيصال ممثلين عنها إلى المجلس".

مناطق خارج السيطرة: تحدي أمني

لا تزال الحكومة الانتقالية غير مسيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، إضافةً لوجود بلدات محتلة من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة، وكذلك خروج السويداء مؤخراً عن سلطة الحكومة الانتقالية، وفق مركز "جسور".

بينما أوضح رئيس اللجنة الأحمد، أن كل مكونات المجتمع ستشارك في العملية الانتخابية بما في ذلك المهجّرون وسكان المخيمات، قائلاً: "شعارنا هو الوصول إلى مجلس شعب بعيد عن الانقسامات الطائفية والمذهبية، يمثّل السوريين جميعاً، بمن فيهم المواطنون الأكراد، بتمثيل متوازن بين الكفاءات والتنوع المجتمعي".

ستجرى الانتخابات، قدر الإمكان، في جميع المحافظات، بما فيها دير الزور والرقة والحسكة، وفي حال تعذر ذلك، يجري التشاور مع وجهاء وممثلي المجتمع المحلي لتحديد آلية مناسبة لإجراء الانتخابات واختيار اللجان الفرعية، حسب الأحمد.

إلى ذلك، يرى مراقبون بأن المجلس القادم لن يكون ممثلاً حقيقياً لمكونات المجتمع خصوصاً مع تعيين الرئيس الانتقالي ثلث أعضائه، ما يؤثر على توازن القوى داخل المجلس ونفوذ الرئيس على قراراته. إلى جانب غياب آليات واضحة لمراقبة الانتخابات سواء من قبل منظمات محلية أو دولية مختصة.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض