تقارير وتحقيقات | 8 08 2025
روزنة
مرت ثلاثة أسابيع على اختطاف عنصر الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، حمزة العمارين، على يد فصيل محلي بمحافظة السويداء، دون توفر أي معلومة إلى الآن حول مصيره، وسط مطالبات بالإفراج الفوري عنه وتحميل الفصائل مسؤولية سلامته.
وتواصلت روزنة، اليوم الجمعة، مع مدير مديرية الجنوب وريف دمشق في الدفاع المدني، شادي الحسن، وعند السؤال عن أي مستجدات أو معلومات جديدة وصلتهم حول مصير حمزة العمارين، أجاب بنبرة يغلب عليها الشعور بالأسى، قائلاً: "لا يوجد أي معلومة جديدة.. ولا معلومة متوفرة عنه أبداً.. مع الأسف".
استهداف للعمل الإنساني
تحولت قضية حمزة العمارين إلى قضية رأي عام في سوريا، بعد حملة تضامن مع عائلته وأطفاله، في ظل مطالبة حقوقيين وناشطين وسوريين بالضغط للكشف عن مصيره والإفراج الفوري عنه من قبل الفصائل المحلية المسيطرة في السويداء.
فريق التواصل الإعلامي بالـ"خوذ البيضاء" وعند السؤال عن قضية "العمارين"، زودنا بنسخة عن بيان ينشر بشكل يومي عبر معرفاتهم الرسمية، يوضح أن حمزة اختطف قبل 23 يوماً أثناء تأدية مهمة إنسانية في مدينة السويداء "على يد مجموعة محليّة مسلّحة".
وأضاف: "حمزة ممن كرّسوا حياتهم لإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة في أصعب الظروف، واختطافه يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واستهدافاً للعمل الإنساني. نطالب بالإفراج الفوري عن حمزة العمارين، ونحمّل الفصائل العسكرية المسيطرة على مدينة السويداء مسؤولية سلامته".
وجددت "الخوذ" مطالبتها بإنهاء ما وصفته "الانتهاك الذي يهدد حياة العاملين في المجال الإنساني ويقوّض ثقة المدنيين في الحماية التي يستحقونها"، داعية للتحرك الفوري بهدف الضغط لإطلاق سراحه وضمان سلامته ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاك، وفق قولها.
وانطلقت منذ الكشف عن خطف "العمارين" حملة مناصرة إلكترونية عبر مواقع التواصل، تحت وسم "ليسوا أهدافاً"، مع المطالبة بالحرية لحمزة العمارين وانتشار عبارة "العمال الإنسانيون ليسوا هدفاً".

ونشر الصحافي عمر البم، مقطعاً مصوراً بعد اختطافه، يظهر أبناء حمزة العمارين (طفلتين وطفل)، يقولون: "بدنا بابا. نحن ولاد حمزة العمارين أبونا صارلو مفقود 5 أيام. خلي الدفاع المدني يساعدوا مشان يرجع لعنا".
وينحدر حمزة من محافظة درعا وتصفه "الخوذ البيضاء" بأنه "أحد أبطال الدفاع المدني السوري، ممن كرّسوا حياتهم لإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة في أصعب الظروف".
لست هدفاً
"هيومن راتيس ووتش" ضمن تقرير نشر في 22 تموز بعنوان "سوريا: انتهاكات وحالة طوارئ إنسانية وسط اشتباكات السويداء"، أشارت لقضية "العمارين"، قائلة إن "مثل هذه الأعمال تُعرض العاملين في مجال الإغاثة للخطر وتُعرقل جهود الإغاثة".
ونظم سوريون وقفة في مدينة نوى بريف درعا، يوم 25 تموز، طالبوا فيها بالإفراج عن حمزة العمارين، حاملين لافتات كتب فيها "أين حمزة؟" و"لست هدفاً" و"في بداية الثورة حمزة الخطيب، والآن حمزة العمارين" و"أنقذ آلاف الأرواح أنقذوا حمزة".

وقفة في مدينة نوى للمطالبة بحمزة العمارين - وكالة سانا
ونشرت منظمة "الهلال الأحمر العربي السوري"، بياناً خلال أحداث السويداء الأخيرة، كشفت فيه عن تعرض متطوعيها لانتهاكات فردية وإطلاق نار على سيارة إسعاف وحرق أحد المستودعات وآليات مركونة جانبه.
وتداول ناشطون محليون حينها مقطعاً مصوراً يظهر تعرض شاب يرتدي بزة الهلال الأحمر لانتهاك على يد مسلح ينتمي للقوات الحكومية، وفق قولهم.

بيان للهلال الأحمر السوري - حساب رسمي في فايسبوك
وقتل 308 عنصراً من الدفاع المدني السوري منذ 2013 "أكثر من نصفهم في ضربات استهدفتهم عمداً. كما أصيب المئات من المتطوعين الآخرين"، حسب الموقع الرسمي، إذ وثقت تقارير مقتل عدد منهم بضربات للنظام السابق والطيران الروسي.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في الفترة بين 13 و24 تموز "مقتل ما لا يقل عن 814 سورياً بينهم 34 سيدة (إحداهنّ توفيت إثر أزمة قلبية بعد تلقيها نبأ وفاة حفيدها) و20 طفلاً، و6 من الطواقم الطبية بينهم 3 سيدات، و2 من الطواقم الإعلامية، وإصابة ما يزيد عن 903 آخرين بجروح" في السويداء.