تقارير وتحقيقات | 2 08 2025
نحو ربع سكان سوريا يعيشون في فقر مدقع، أي بأقل من 2.15 دولارًا يوميًا، وفقًا لمعيار البنك الدولي للفقر في البلدان منخفضة الدخل. فيما يعيش حوالي 67% من السكان تحت خط الفقر الأدنى للبلدان متوسطة الدخل الدنيا (3.65 دولارًا يوميًا).
هي نسبة أعلنتها أحدث تقارير البنك الدولي الصادرة في يونيو/حزيران 2025، وأصدر البنك تقييماً جديداً للاقتصاد السوري، أظهر استمرار التدهور الحاد في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بعد أربعة عشر عامًا من الصراع. ووفقًا للتقرير، تقلّص الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من النصف مقارنةً بما كان عليه قبل عام 2011، فيما بلغ متوسط دخل الفرد نحو 830 دولارًا سنويًا فقط في 2024، أي أقل من الحد الأدنى لتعريف البلدان منخفضة الدخل.
وتتوزع نسب الفقر بشكل غير متساوٍ بين المحافظات، حيث تتركز نسب الفقر المدقع في محافظات مثل حلب وحماة ودير الزور، إلى جانب انتشار واسع للفقر بين الأسر التي تعيلها نساء والنازحين داخليًا.

الصورة من حقول القامشلي
نمو اقتصادي هش ومخاطر مرتفعة
يؤكد التقرير أنه وبالرغم من بعض التحركات السياسية والتغييرات في السيطرة الميدانية، لا تزال التوقعات الاقتصادية ضعيفة، حيث يتوقع التقرير أن ينمو الاقتصاد السوري بنسبة 1٪ فقط في 2025، بعد انكماش قدره 1.5٪ في العام السابق.
ويرى التقرير أن النمو المحدود مرهون باستمرار الأوضاع الأمنية المضطربة، وأزمة السيولة النقدية، وتراجع الدعم الدولي، فضلًا عن تداعيات الجفاف وتأثيره المتوقع على الإنتاج الزراعي. كما أن استمرار تجميد الأصول السورية في الخارج، وصعوبة الوصول إلى النظام المصرفي العالمي، يعيقان استعادة النشاط الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن الجفاف المبكر وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية سيؤديان إلى موسم زراعي أقل من المتوسط. كما أن تأمين موارد الطاقة يشكّل تحديًا حاسمًا، خاصة بعد تراجع واردات النفط من إيران، ما قد يتسبب في موجة تضخم جديدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.
ورغم بعض المؤشرات الإيجابية المرتبطة بإمكانية تخفيف العقوبات أو توقيع اتفاقيات لتقاسم الموارد بين الحكومة الانتقالية وسلطات الشمال الشرقي، إلا أن المخاطر تظل مرتفعة، خاصة مع استمرار تجميد الأصول وصعوبة النفاذ إلى النظام المصرفي العالمي.

النساء في الواجهة: مشاركة أوسع وسط عراقيل شديدة
أظهر التقرير أن النساء السوريات لعبن دورًا متزايدًا في سوق العمل خلال سنوات الحرب، حيث ارتفعت نسبة مشاركتهن من 13٪ في عام 2010 إلى 31٪ في 2022. وحدث ذلك في وقت غابت فيه نسبة كبيرة من الرجال نتيجة القتل أو الهجرة.
لكن هذه المشاركة واجهت صعوبات كبيرة، حيث تبلغ نسبة البطالة بين النساء 24٪ مقابل 5٪ فقط بين الرجال، في ظل بيئة قانونية واجتماعية غير مهيئة. وأشار التقرير إلى أن كثيرًا من النساء، خاصة الأرامل والمطلقات، يعانين من غياب الوثائق المدنية، ما يحدّ من قدرتهن على امتلاك ممتلكات أو وراثة عقارات.
وأظهرت البيانات تحولًا في طبيعة العمل، إذ أصبح عدد كبير من النساء يعملن في القطاع غير الرسمي أو في مشاريع أسرية صغيرة، لا توفر غالبًا دخلاً مستقرًا أو حماية اجتماعية.
فرص مشروطة للخروج من الأزمة
يشير التقرير إلى أن بعض التطورات، مثل تخفيف العقوبات الدولية أو التوصل إلى اتفاق حول تقاسم الموارد بين الحكومة الانتقالية وسلطات الشمال الشرقي، قد توفر فرصًا لتعافي تدريجي. كذلك، فإن عودة اللاجئين قد تساهم على المدى المتوسط في تحريك العجلة الاقتصادية، خاصة إذا تم الاستثمار في مهاراتهم ومدخراتهم.
مع ذلك، يشدد البنك الدولي على أن المخاطر تبقى عالية، ما لم تترافق الجهود السياسية مع إصلاحات اقتصادية جدية وتوفير بيئة آمنة للاستثمار والعمل.
