تقارير وتحقيقات | 1 08 2025
تناقلت صفحات سورية خلال الساعات الماضية مقطع فيديو يُوثّق لحظة اعتداء مجموعة من الأشخاص، يُقال إنهم ينتمون إلى "الأمن العام"، على المغني الشعبي عمر خيري، وذلك أثناء خروجه من صالة أفراح في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، فيما نفت وزارة الداخلية الأمر.
الاعتداء الذي وُثّق بكاميرا هاتف محمول، أظهر قيام المجموعة بحلق شعر خيري، وضربه، وتعريته من منطقة الصدر، وكتابة عبارات مسيئة على جسده مثل "شبيح" و"طزّ"، بالإضافة إلى رسم صليب على صدره.
ورغم العنف والإهانة، واصل خيري الغناء أثناء الاعتداء مردداً: "مندوسهم بيت الأسد". لاحقاً، وضع عناصر الأمن العام في صندوق سيارة بشكل مهين، قبل أن يُطلق سراحه.

يبدو أن الاتهام الأساسي لخيري على أنه "شبيح" غنّى لبشار الأسد في وقت سابق، حيث أعاد ناشطون تداول مقطع له وهو يرتدي الزي العسكري ويؤدي أغنية مديح للنظام السوري. وترافقت إعادة نشر الفيديو مع موجة من التحريض والشتائم من قبل مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تعليقات من نوع: "هذا مصير كل شبيح".
لاحقًا، ظهر خيري في مقاطع مصورة جديدة، يوجه فيها شتائم إلى "الشبيحة"، ويؤدي أغنية تمجّد رئيس المرحلة الانتقالية في الشمال السوري أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، في ما يبدو أنه أداء تحت الإكراه أو الضغط المباشر.
وزارة الداخلية تنفي
وكالة سانا نقلت عن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا: "ننفي بشكل قاطع ما يُتداول على مواقع التواصل حول تعرّض مطرب شعبي للاعتداء من قبل عناصر الأمن في مدينة الباب بريف حلب، ولا علاقة لأي جهة أمنية بالحادثة المذكورة"، محذرة من المعلومات المضللة التي تهدف إلى اللإساءة لصورة الأمن العام.

الحادثة أثارت ردود فعل واسعة بين السوريين، الذين انقسموا بين من رأى أن خيري يستحق العقاب، وبين من استنكر مشهد الإهانة العلنية والاعتداء الجسدي، محذرين من انتشار ثقافة "الانتقام الجماعي" بدلًا من المحاسبة القانونية.
في ظل هذه الحادثة، تزداد المخاوف من تغوّل السلاح والفوضى الأمنية، حيث لا وجود لسلطة قضائية مستقلة، ولا منظومة أمنية خاضعة للمساءلة. وبينما يصف بعض السوريين ما حدث بأنه "محاكمة ميدانية غوغائية"، يرى آخرون أن الأمر نتيجة طبيعية لغياب العدالة الانتقالية وتراكم مشاعر القهر والرغبة في الانتقام بعد سنوات من الانتهاكات.