غلاء مواد البناء ونقص الدعم يعوق إعادة الإعمار بريف إدلب

غلاء مواد البناء ونقص الدعم يعوق إعادة الإعمار بريف إدلب

تقارير وتحقيقات | 1 08 2025

شهدت عدة بلدات وقرى في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي عقب سقوط النظام المخلوع في 8 كانون الأول / ديسمبر 2024، عودة تدريجية للأهالي، بعد سنوات طويلة من النزوح والدمار الذي خلفته الحرب، ورغم التحديات الكبرى المرتبطة بغياب البنية التحتية والخدمات، يصر السكان على إعادة بناء حياتهم من جديد.

تعاني عمليات إعادة الإعمار في ريفي إدلب وحماة تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف مواد البناء، وعدم توافر اليد العاملة وغياب الرقابة والتنظيم، ما يعوق إعادة بناء المنازل والبنية التحتية.

وبحسب الأمم المتحدة تحتاج سوريا إلى دعم عاجل لإعادة البناء بعدما دمرت سنوات الصراع الاقتصاد والبنية التحتية وجعلت 90 في المائة من السكان يعتمدون على المساعدات. وتشكو الأمم المتحدة من نقص في التمويل، إذ تلقت أقل من 10% من إجمالي 1.2 مليار دولار أمريكي اللازمة لمساعدة 6.7 مليون سوري حتى شهر آذار/مارس الماضي.

بيع أراضٍ للترميم

في محاولة لتأمين تكاليف ترميم المنازل، اضطر البعض من العائدين إلى بيع ممتلكاته أو أراضيه لتمويل ترميم منزله، على أنّ انخفاض دعم الجهات الحكومية والمنظمات المعنية وارتفاع أسعار مواد البناء زاد من معاناة السكان وأخر استقرارهم من جديد بعد رحلة نزوح طويلة.

عمر الحسين وهو من سكان ريف إدلب (بلدة جرجناز) باع أرضه لتأمين تكلفة ترميم منزله، "رممت منزلي المتضرر بنسبة كبيرة بتكلفة تجاوزت الـ 5 آلاف دولار أمريكي"، قال لـ "روزنة"، موضحاً أن منزله ما زال يحتاج للدهان والأثاث كي يصبح قابلاً للسكن.

الحسين واحد من كثيرين يحاولون إعادة بناء منازلهم بجهودهم وعلى نفقتهم الخاصة، بعد فقدانهم الأمل من توفر الدعم الحكومي والدولي لإعادة الأعمار.

إلى ذلك، ما تزال نسبة العائدين ضئيلة، إذ لم تتجاوز ربع سكان البلدة الأصليين، فيما يعيش كثير من العائدين داخل منازل بلا أسقف، أو يقيمون خيامًا داخل جدران البيوت المهدّمة، وفق ما قال رئيس المجلس المحلي لبلدة جرجناز إبراهيم حسين دغيم، لوسيلة إعلام محلية.

ارتفاع الأسعار.. عائق

يشكل ارتفاع أسعار مواد البناء عائقاً أمام العائدين أفقدهم القدرة على إعادة بناء منازلهم المدمرة، وحصر عملهم في إطار قدرتهم ترميم المنازل الصالحة للسكن والمتضررة بنسب قليلة، وفق ما أفاد عدد من سكان ريف إدلب الشرقي "روزنة".

ليس فقط ارتفاع أسعار مواد البناء ما يقلق العائدين، إنما كذلك، ارتفاع أجور اليد العاملة التي باتت تصل إلى ما يقارب تكاليف البناء، بحب ما قال الحسين.

أما مهند القزم، وهو من سكان ريف معرة النعمان الشرقي، فيقول: بإنّ منزله متضرر بنسبة كبيرة ولا يمكن ترميمه، إذ يحتاج إلى هدم ومن ثم إعادة بناء"، وهذا ما يفوق قدرة الرجل المادية.

ويقارن القزم بين أسعار مواد البناء التي ارتفعت بشكل كبير، وكذلك، أجور اليد العاملة التي وصفها بـ "الباهظة، موضحاً أنّ:

ثمن طن الأسمنت يبلغ 160دولار أمريكي، بعد ما كان حوالي 100 دولار، وسعر متر الرمل ارتفع من 10 دولار أمريكي لما يقارب الـ 50 دولار.

ويضيف "بأنّ اليد العاملة غير متوفرة بشكل مستمر، ما يضطر العائدين إلى انتظار العمال وأصحاب المصلحة من انتهاء أعمالهم في ورشة ما للبدء بأخرى".

في المقابل، فشلت النازحة أم محمد وهي مهجرة من مدينة كفرنبل في العودة لمدينتها، "لا أفكر بالعودة إلى مدينتي بالوقت الحالي بسبب دمار منزلي بالكامل، وعدم قدرتي على إعادة إعماره بسبب التكاليف المرتفعة واليد العاملة التي باتت ترتفع بشكل مستمر".

هذا الواقع جعلها تفضل البقاء بمكان تهجيرها على الحدود السورية- التركية، كما قالت لـ "روزنة".

ترميم وبناء عشوائي

أفادت مصادر أهلية بريف إدلب لـ "روزنة"، بأنّ أعمال الترميم وإعادة البناء تجري من قبل أصحاب المنازل ودون التنسيق مع البلديات أو لجان مشرفة على تلك الأعمال، ما يجعل العمل عشوائي وغير منظم، أي بدون ترخيص.

وتؤثر هذه العشوائية في إعادة البناء على البنية التحتية والأماكن العامة التي يستخدم جزء منها للبناء الخاص، وفق المصادر الأهلية، والتي طالبت بتدخل البلديات لتنسيق وتنظيم عمليات الترميم وإعادة البناء وضبط أسعار مواد البناء ومستلزماتها.

وفي بحثها عن تأثير هذه العشوائية في البناء والترميم على البنية التحتية حاولت "روزنة"، التواصل مع جهات بلدية حكومية لكن دون نتيجة، إذ لم نتلقَ أية رد حتى تاريخ نشر التقرير.

حملة خدمية

في السياق، أطلق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) مؤخراً حملة خدمية في قرى ريف معرة النعمان الشرقي، تهدف إلى إزالة الأنقاض وفتح الطرقات.

وقال الدفاع المدني، في بيان عبر قناته الرسمية على "تلغرام"، إن الحملة التي تحمل عنوان "بث الأمل بترحيل الألم" تأتي "ضمن خطط وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في تعافي المجتمعات، وبالشراكة مع وزارة الأشغال العامة والإسكان ومحافظة إدلب والجهات المحلية في المنطقة".

وتهدف الحملة إلى إزالة نحو 250 ألف متر مكعب من الأنقاض من الطرقات والمرافق العامة في عدة قرى دمرها قصف النظام السوري خلال السنوات الماضية، ما حولها إلى كتل من الركام والدمار.

كما تسعى الحملة إلى مساعدة "آلاف الأهالي بالعودة إلى منازلهم وبلداتهم وإنعاش المنطقة وبث الحياة فيها من جديد".

وفي تقرير سابق صادر عن برنامج الأمم المتحدة عام 2019، فقد تضرر 1,415 مبنى في محافظة إدلب، منها 311 مبنى مدمّر بشكل كامل، و418 متضرر بدرجة شديدة، و 686 بشكل جزئي، نتيجة القصف الممنهج من قبل قوات النظام المخلوع.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض