محكمة التمييز الفرنسية تلغي مذكرة التوقيف بحق بشار الأسد

محكمة التمييز الفرنسية تلغي مذكرة التوقيف بحق بشار الأسد

تقارير وتحقيقات | 25 07 2025

روزنة

قررت محكمة التمييز الفرنسية، وهي أعلى محكمة في النظام القضائي الفرنسي، اليوم الجمعة، إلغاء مذكرة التوقيف التي صدرت في 2023، بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بالهجوم بالأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية عام 2013.

وأصدرت المحكمة قراراه المنتظر، ظهراً، بشأن "شروط تطبيق الحصانة الشخصية لرؤساء الدول الأجنبية والحصانة الوظيفية لوكلاء الدولة الأجنبية، عندما يتهمون بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية".  

ورأت المحكمة أنه لا يمكن لأي استثناء أن يرفع الحصانة الشخصية عن رئيس دولة.

وأوضحت في بيان صحفي: "ومن ثم فإن مذكرة التوقيف التي صدرت في الوقت الذي كان فيه هذا الشخص رئيساً لدولة سوريا هي مذكرة غير قانونية. إلغاء قرار محكمة الإستئناف وإلغاء مذكرة التوقيف"

وأضافت: "ومع ذلك، أصبح من الممكن الآن إصدار مذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لأن هذا الشخص لم يعد يشغل منصب رئيس الدولة".  

وقال رئيس المحكمة العليا الفرنسية، كريستوف سولار، خلال جلسة استماع عامة بثت بشكل غير مسبوق عبر الإنترنت، إنه منذ الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول الماضي "وتخليه عن الرئاسة"، يحتمل صدور مذكرات توقيف جديدة بحقه، بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو ضد الإنسانية، كما نقلت "لو موند".

وتقدمت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في الدرجة الأولى، ثم النيابة العامة الاستئنافية، بطلبات استئناف، دفاعاً عن الحصانة المطلقة أمام المحاكم الأجنبية التي يتمتع بها رؤساء الدول ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية أثناء توليهم مناصبهم.

وبداية الشهر الحالي، اقترح النائب العام لدى محكمة النقض، ريمي هايتز، الإبقاء على أمر التوقيف. وطعن في تحليل محكمة الاستئناف، الذي يقضي بأن هذه الجرائم "لا يمكن اعتبارها جزءًا من المهام الرسمية لرئيس الدولة "، مجادلًا بأن "الحصانة الشخصية مُكرّسة" بموجب قرار لمحكمة العدل الدولية.

وأصدر قاضيا تحقيق فرنسيين، في تشرين الثاني 2023، مذكرة توقيف بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد بشار الأسد بسبب الهجمات الكيميائية المنسوبة إلى نظام دمشق قبل عشر سنوات.

حصانة الرؤساء.. مؤقتة

أوضحت المحكمة في بيانها أن "الحصانة الشخصية التي يتمتع بها رئيس دولة أجنبية تمنعه من إصدار مذكرة توقيف بحقه من قبل قاضٍ فرنسي. وتسري هذه الحصانة على أفعاله، سواءً أكانت رسمية أم شخصية".

وأكدت: "تظل هذه الحصانة الشخصية سارية حتى لو قررت الحكومة الفرنسية عدم الاعتراف بشرعية رئيس الدولة الحالي، وخاصة بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية معه (...) الغرض من الحصانة الشخصية هو، على وجه الخصوص، السماح لرئيس الدولة الأجنبية بالقيام بمهامه بحرية نيابة عن الدولة التي يمثلها".

وأشارت أيضاً إلى أنه "لا تسمح العرف الدولي بأي استثناء من الحصانة الشخصية لرئيس دولة أجنبية طوال مدة توليه منصبه، حتى عندما تشكل الأفعال المزعومة إبادة جماعية أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية".

في الوقت ذاته، أكدت أن "هذه الحصانة لا تشكل إفلاتا من العقاب لأن: ويجوز محاكمة رئيس الدولة هذا من قبل النظام القضائي في بلاده، وفي ظل ظروف معينة، من قبل العدالة الجنائية الدولية. وإن هذه الحصانة الشخصية مؤقتة : فهي لا تدوم إلا طيلة مدة ولاية رئيس الدولة".

ولفتت إلى أنه "في نهاية فترة ولايته، يفقد رئيس الدولة حصانته الشخصية ولكنه يستفيد من الحصانة الوظيفية؛ ومع ذلك، بعد أن تطور العرف الدولي في مسائل الحصانة الوظيفية، يجوز محاكمة رئيس الدولة السابق من قبل النظام القضائي في بلد آخر إذا كانت الأفعال المزعومة تشكل إبادة جماعية أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية". 

سابقة تاريخية

واعتبر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، إن القضية "تُعد واحدة من أهم المحطات القضائية في مسار العدالة الدولية للسوريين، وقد تشكّل سابقة في إمكانية محاسبة مسؤولين سياسيين على جرائم دولية ارتُكبت ضد المدنيين".

ونقلت أن محكمة الاستئناف في باريس أيدت المذكرة في  2024، مؤكدةً أن الحصانة الشخصية غير قابلة للتطبيق نظرًا لخطورة الجرائم المزعومة وسلوك المتهم، إذ "رأت المحكمة بشكل خاص أن الأسد، عبر هجومه المزعوم على السكان بالأسلحة الكيميائية، لم يتصرف كرئيس دولة، وبالتالي أسقط عن نفسه امتياز الحصانة الشخصية"، وفق "المركز".

ويقول المركز إنه وبالتعاون مع شركائه لعب دوراً جوهرياً في هاتين القضيتين، حيث بدأت قضية الأسلحة الكيميائية نتيجة لشكوى وأدلة جمعها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، والأرشيف السوري، ومبادرة عدالة المجتمع المفتوح (Open Society Justice Initiative).

وأضاف في بيان حصلت روزنة على نسخة منها، إنه هذه المنظمات انضمت إلى القضية كأطراف مدنية واستمرت في دعم التحقيق، لجانب مجموعة من الضحايا، ومدافعون عن الحقوق المدنية (CRD) وأطباء من أجل حقوق الإنسان (PHR).

واليوم، ستنظر محكمة النقض في قضية منفصلة تتعلق بالحاكم السابق لمصرف سوريا المركزي، أديب ميالة، الذي يجادل بأنه لا ينبغي محاكمته بتهم ارتكاب فظائع جماعية بدعوى تمتعه بالحصانة الوظيفية، وفق "المركز السوري".

استأنف، القرار، باعتبار أن الحصانة الوظيفية التي يتمتع بها "ميالة" بصفته "عميلاً سابقاً لدولة أجنبية تمنع المحاكم الفرنسية من ملاحقته قضائياً على أفعال ارتكبها أثناء ممارسته لمهامه"، حسب بيان صحفي للمحكمة. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض