تقارير وتحقيقات | 20 07 2025
في خضم التصعيد الميداني الخطير في محافظة السويداء جنوب سوريا، شددت الولايات المتحدة على ضرورة وقف العنف فوراً، داعية جميع الأطراف السورية إلى إلقاء السلاح وتغليب لغة الحوار.
وفي تغريدة نشرتها السفارة الأميركية في سوريا، أعربت واشنطن عن قلقها العميق من تصاعد وتيرة الاقتتال الداخلي، محذّرة من أن "الأعمال الوحشية التي ترتكبها الفصائل المتناحرة على الأرض تُقوّض سلطة الحكومة السورية الناشئة، وتُهدد المسار الانتقالي الذي انطلق عقب قرار الرئيس السابق دونالد ترامب برفع العقوبات".
وأضافت التغريدة:
"سوريا تقف عند مفترق طرق حاسم — ويجب أن يسود السلام والحوار، الآن وليس لاحقاً."
وأكدت السفارة أن الفرصة التي أُتيحت للشعب السوري لتجاوز سنوات من المعاناة باتت مهددة، داعية إلى "وقف الأعمال العدائية، والتخلي عن دوامة الثأر القبلي"، في إشارة إلى الطابع العشائري الذي أخذته بعض الاشتباكات الأخيرة.
لقاء أميركي – كردي لتثبيت الاستقرار
وفي تطور لافت، أعلن مكتب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا أن السفير توماس باراك التقى قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وبحثا "الوضع الحالي في البلاد، والحاجة إلى خطوات عاجلة لاستعادة الهدوء والاستقرار"، وفق بيان رسمي صدر الخميس.
واتفق الطرفان على ضرورة دعم عملية اندماج وطنية في إطار دولة سورية موحدة وسلمية، مؤكدَين أن "الوقت قد حان لتحقيق الوحدة الوطنية". كما شكر السفير الأميركي مظلوم عبدي على استمرار تعاون "قسد" في مكافحة تنظيم داعش.
الأمم المتحدة تطالب بتحقيقات مستقلة
في غضون ذلك، دعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيقات مستقلة وسريعة وشفافة في أعمال العنف التي شهدتها السويداء ومناطق سورية أخرى منذ 6 تموز، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 600 شخص من المدنيين والعسكريين.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان من جنيف:
"يجب أن يتوقف سفك الدماء والعنف فوراً، ويجب أن تكون حماية جميع الأشخاص الأولوية القصوى. كما يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات دون تأخير".
مساعٍ داخلية لاحتواء الأزمة
وفي الداخل السوري، سعى المسؤولون إلى احتواء الاحتقان، حيث صرّح رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع بأن "الدروز جزء لا يتجزأ من الدولة السورية"، مشيراً إلى أن الحكومة كلفت بعض الفصائل المحلية والمشايخ بمهمة حفظ الأمن في المحافظة.
دعوات سورية مدنية لوقف الدم
بالتوازي، أطلقت 24 منظمة سورية وأكثر من 230 شخصية مدنية بياناً مشتركاً بعنوان:
"أوقفوا القتل.. دم السوري على السوري حرام"، دعوا فيه إلى وقف الاقتتال فوراً، وسحب السلاح من كافة المجموعات، وبدء حوار وطني حقيقي يوحد السوريين ويصون السلم الأهلي.
وأكد البيان على أن "التحديات التي تهدد النسيج الوطني لا تُواجه إلا بوحدة الصف والحوار، وليس بالتحريض الطائفي أو بالانتقام"، محمّلين السلطات السورية مسؤولية ما جرى وما يمكن أن يجري لاحقاً.
