هل تملك صحة إدلب حق مقاضاة المشاركات في وقفة سلمية؟

هل تملك صحة إدلب حق مقاضاة المشاركات في وقفة سلمية؟

تقارير وتحقيقات | 17 07 2025

كاتيا داغستاني

أثارت وقفة نسائية تضامنية، نُظمت يوم أمس الأربعاء أمام مقر مديرية الصحة في مدينة إدلب، جدلاً واسعاً، بعدما أعلنت المديرية نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد المشاركات والمنظمين، متهمة إياهن بتنظيم تجمع دون علمها أو موافقتها.

ورفعت مجموعة من النساء لافتات كتب عليها "الدم السوري على السوري حرام" ، بالتزامن مع تصاعد الأحداث الأمنية في مدينة السويداء.

وفي بيان رسمي، نشرته على صفحتها الرسمية في فيس بوك نفت مديرية الصحة أي علاقة لها بالوقفة أو بمن شارك فيها، وأكدت أنها لم تكن على علم بها ولم تُنسّق مع أي جهة بشأنها، مضيفة أنها قررت اتخاذ خطوات قانونية بحق من نظّم أو شارك في الوقفة.



ما هي صفة مديرية الصحة القانونية؟ وهل تملك الحق في تحريك الدعوى؟

تواصلت "روزنة" مع المحامية والحقوقية عبير العلي لسؤالها عن قانونية هذا الإجراء، فأوضحت أن المديريات العامة لا تملك حق تحريك دعوى مباشرة ضد مواطنين، ما لم تكن هناك أضرار حقيقية لحقت بها.

"مديرية الصحة كجهة عامة لا يمكنها تحريك دعوى قضائية مباشرة ضد مواطنين إلا إذا ثبت أن هناك ضررًا فعليًا وقع عليها، سواء كان ماديًا أو معنويًا."

وتضيف المحامية عبير:"المادة 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على أن تحريك الدعوى يتم من قبل النيابة العامة، إلا في حال وجود صفة متضرر مباشر. في هذه الحالة، لا يوجد أي دليل على أن المديرية تضررت، أو أن المشاركات ارتكبن فعلًا جرمياً."

وفي هذه الحالة، لم تُقدَّم أي أدلة على وجود ضرر فعلي أو قانوني طال المديرية، ولا يوجد نص يجيز تحريك دعوى ضد مواطنين مارسوا حرية التعبير بطريقة سلمية لم تمس كرامة أو كيان المؤسسة.

وتوضح: "المادة 378 من قانون العقوبات تعاقب من يهين هيئة رسمية، لكن اللافتات لم تكن موجهة ضد المديرية، بل بالعكس، كانت دعوة أخلاقية للسلام."

من يمكن ملاحقته؟ الأفراد أم الجهة المنظّمة؟

وفيما يتعلق بهوية المدعى عليهم، تقول المحامية عبير إن المبدأ القانوني واضح: "إذا كانت الوقفة منظمة من قبل كيان أو هيئة، يمكن توجيه الدعوى إلى هذا الكيان بصفته شخصاً معنوياً. أما إذا كانت عفوية وأهلية، فإن أي دعوى يجب أن تُرفع على أشخاص محددين بهوياتهم الشخصية، مع تقديم أدلة واضحة على مشاركتهم أو تحريضهم."

وتضيف إن بعض الجهات الإدارية قد تعتبر أي وقفة دون ترخيص "مساساً بحرمتها"، خصوصاً إذا تم تنفيذها أمام مبناها مباشرة. لكنها تؤكد أن: "القانون لا يجرّم مجرد الوقوف أو رفع لافتة. حتى قانون التظاهر يشترط الحصول على ترخيص، لكنه لا يُدين قانوناً الوقفات الفردية أو الرمزية ما لم تعطل سير العمل أو تُخلّ بالأمن العام."

وعن استخدام الصور كدليل إثبات في هذه القضايا، توضح عبير أن الصور تُستخدم فقط "للاستئناس"، لكنها لا تصلح وحدها كأساس قانوني للملاحقة.

"الصورة بتثبت إنه شخص كان بالمكان، لكنها لا تثبت نيته، ولا بتبيّن إن كان منظّماً أو مجرّد مشارك أو مار. القانون السوري يطلب قرائن متعددة لإثبات الفعل الجرمي".

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض