أزمة المياه في دمشق: كيف نواجه الجفاف بوعي وترشيد؟

أزمة المياه في دمشق: كيف نواجه الجفاف بوعي وترشيد؟

حياة | 12 07 2025

كاتيا داغستاني

تواجه العاصمة السورية دمشق واحدة من أقسى أزماتها المائية منذ عقود، مع تراجع غير مسبوق في تدفق المياه من نبع "عين الفيجة"، المصدر الرئيسي لتغذية المدينة، وتحوّل نهر بردى إلى مجرى شبه جاف.

بحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس في شهر أيار (مايو) الماضي، فإن دمشق سجلت هذا العام أدنى مستويات الهطول المطري منذ عام 1956، مما فاقم الاعتماد على مصادر جوفية هشة وشبكات متهالكة.

صورة متدولة لنبع الفيجة يظهر الجفاف وانخفاض منسوب المياه

ليس حالة استثنائية

ما يحدث في دمشق، رغم خصوصية الوضع السوري، ليس بعيدًا عن مناطق أخرى في المنطقة. التغير المناخي، وتراجع الموارد، والاستهلاك غير المنظّم، كلها عوامل تشكّل تحديات مائية واسعة النطاق.

هنا تبرز الحاجة إلى الوعي العام بمسؤولية الأفراد والمؤسسات في ترشيد استخدام المياه، لضمان ديمومتها، خاصة في فترات الجفاف.

لماذا علينا ترشيد استهلاك المياه؟

يُعتبر ترشيد استهلاك المياه ممارسة ضرورية تزداد أهميتها يومًا بعد يوم، ليس فقط في أوقات الجفاف أو الأزمات، بل كجزء أساسي من أسلوب حياة مستدام. فالماء، رغم أهميته القصوى، يُعد موردًا طبيعيًا محدودًا يتعرض لاستنزاف متسارع بسبب التغير المناخي، والضغط السكاني، وسوء إدارة الموارد. إن الاستهلاك الرشيد للمياه يساهم في الحفاظ على هذه الثروة الحيوية، ويخفف العبء المتزايد على شبكات المياه والبنية التحتية، التي غالبًا ما تعاني من التقادم في كثير من البلدان.

كما أن الترشيد يؤدي إلى خفض التكاليف المرتبطة بالفواتير والصيانة، ويساهم في ضمان توزيع أكثر عدالة للمياه، خاصة في المجتمعات التي تعاني من تفاوت في الحصول على الموارد. ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن الفرد يحتاج يوميًا إلى ما يتراوح بين 50 و100 لتر من المياه لتغطية احتياجاته الأساسية. لكن الواقع يشير إلى أن كثيرًا من المجتمعات تستهلك كميات أكبر بكثير نتيجة الهدر وسوء الاستخدام، ما يفرض الحاجة الماسة إلى تغيير السلوكيات اليومية وتبني ثقافة أكثر وعيًا بمحدودية المياه وضرورة الحفاظ عليها.

أبرز أساليب ترشيد المياه في المنازل

1. إغلاق الصنابير "الحنفيات" عند عدم الاستخدام.

يُعد ترك المياه جارية أثناء غسل الأسنان أو اليدين من أكثر مصادر الهدر اليومية.

يمكن تقليل الاستهلاك بنسبة تصل إلى 30٪ بإغلاق الصنبور عند عدم الحاجة.

2. إصلاح التسريبات فورًا.

تُشير دراسات إلى أن تسربًا صغيرًا جدًا (نقطة في الثانية) يمكن أن يهدر أكثر من 20 لترًا يوميًا.

فحص الحنفيات والأنابيب بشكل دوري خطوة أساسية.

3. استخدام أدوات موفرة للمياه.

منظمات تدفق، رؤوس دش منخفضة الاستهلاك، وغسالات عالية الكفاءة تساعد على تقليل الاستهلاك بنسبة تصل إلى 40٪.

4. تجميع مياه المكيف أو الغسيل.

مياه المكيف أو غسل الخضروات يمكن إعادة استخدامها في ري النباتات أو تنظيف الأرضيات.

في المطبخ والحمام: فرص دائمة لتوفير المياه

يُعد المطبخ والحمام من أكثر الأماكن استهلاكًا للمياه داخل المنزل، ومع ذلك فإن فرص الترشيد فيهما متاحة ومستمرة. على سبيل المثال، يمكن تقليل كميات كبيرة من المياه بمجرد استخدام غسالة الصحون فقط عند امتلائها بالكامل، بدلاً من تشغيلها بشكل متكرر. كذلك، يُفضَّل تجنب إذابة المواد الغذائية المجمدة تحت الماء الجاري، إذ يمكن تركها في الهواء أو في الثلاجة لتذوب تدريجيًا دون هدر.

أما في الحمام، فإن تقليص وقت الاستحمام لبضع دقائق فقط قد يُحدث فرقًا واضحًا في الاستهلاك الشهري. كما يُنصح باستبدال الخرطوم بـدلو ماء عند تنظيف الشرفات أو السيارات، وهي خطوة بسيطة لكنها فعالة في الحد من الفاقد المائي اليومي. إن تبنّي هذه العادات البسيطة لا يتطلب جهدًا كبيرًا، لكنه ينعكس بشكل مباشر على الحفاظ على المياه وتقليل الهدر دون المساس بالراحة أو النظافة.


ترشيد استهلاك المياه في الحدائق والمساحات الخارجية

1. الري في الأوقات المناسبة

أفضل وقت لري النباتات هو في الصباح الباكر (قبل 8 صباحًا) أو بعد غروب الشمس، حيث تنخفض درجات الحرارة ويقل التبخر.

 الري خلال النهار، خاصة في فترات الذروة الحرارية، يؤدي إلى فقدان أكثر من 50% من الماء بسبب التبخر السريع.

2. استخدام أنظمة ري فعّالة

أنظمة مثل الري بالتنقيط والرش الدقيق تستهلك كمية أقل من المياه وتوجّهها مباشرة إلى جذور النبات.

كاستخدام خرطوم مزوّد بمؤقت زمني (Timer) يضبط مدة الري، أو تركيب أنبوب ري بالتنقيط حول جذوع الأشجار لتقليل الهدر.

3. اختيار نباتات مقاومة للجفاف

اختيار نباتات تتحمل قلة المياه يُساهم في تقليل الحاجة للري المتكرر.

كالدفلى (Nerium oleander): شجيرة مزهرة تتحمل الجفاف والحرارة.

الخزامى (Lavandula): عطرية، مقاومة للجفاف، وتحتاج ريًا محدودًا.

الصبار وأنواع العصاريات (Succulents): تخزن الماء في أوراقها.

الروزماري وإكليل الجبل: نباتات طبية تتحمل العطش وتخدم أغراضًا متعددة.

الزيتون والرمان: أشجار مثمرة تتحمل البيئة الجافة.



نحو حياة مائية أكثر استدامة

تقليل عدد مرات غسل السيارات.

مراجعة فواتير المياه شهريًا لاكتشاف أي تسربات أو استهلاك غير مبرر.

توعية الأطفال بأساليب ترفيهية وتعليمية حول أهمية ترشيد المياه.

من السلوك الفردي إلى الوعي الجماعي


ترشيد استهلاك المياه يبدأ من داخل المنزل، لكنه لا ينتهي عنده. فحين تتحول السلوكيات الفردية إلى نمط حياة جماعي، تُحدث فرقًا ملموسًا على مستوى المدن والمجتمعات.

نجاح استراتيجيات الترشيد يعتمد على التكامل بين المواطن، والمدارس، والبلديات، ووسائل الإعلام، حيث يشكل التعاون المجتمعي أساسًا لمواجهة تحديات المناخ والبيئة.

وفي ظل تفاقم أزمة المياه عالميًا، لم يعد الترشيد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة أخلاقية ومسؤولية بيئية تجاه الأجيال القادمة.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض