تقارير | 9 09 2024
نور الدين الإسماعيل
أصدر كل من "الدفاع المدني السوري" وفريق "منسقو استجابة سوريا" تقاريراً، اليوم الاثنين، مدعّمة بإحصائيات حول الواقع التعليمي في محافظة إدلب، نتيجة استهداف المدارس من قبل النظام السوري وروسيا، إضافة إلى تأثير الصعوبات التي تواجهها العملية التعليمية في المنطقة على الأطفال.
ووفق تقرير أصدره "الدفاع المدني" بمناسبة "اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات": "استمرت قوات النظام وروسيا في استهداف المؤسسات التعليمية والمدارس في مناطق شمال غربي سوريا خلال العام الحالي".
إحصائية للاستهدافات
كشف "الدفاع المدني" عن شن ثمانية استهدافات ممنهجة للمدارس (خلال العام الحالي)، بينها قصفٌ جوي روسي استهدفَ مدرسة الثانوية المهنية الصناعية، وهي خارجة عن الخدمة، في مدينة جسر الشغور غربي إدلب مساء الـ 10 تموز الماضي.
اقرأ أيضاً: "ذاكرتنا مثقلة بالمآسي".. أهالٍ في إدلب يخشون على أطفالهم أثناء الدوام المدرسي
وأضاف التقرير بأن قوات النظام السوري استهدفت بالمدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة (الدرون) المدارس من مختلف المراحل التعليمية في كل من إدلب وسرمين، وطعوم، وكتيان، والبارة، والنيرب، ومصيبين، وابلين.
وأوضح أن تلك الاستهدافات وإن لم تُسبب إصابات بين الطلاب والكوادر التعليمية، والتي شنها إما خارج أوقات الدوام، أو في أيام العطل، أو تم استهدفت مدارس خارج الخدمة، إلّا أنها زادت من ضعف البنية التحتية للقطاع التعليمي الهش مسبقاً بسبب حملات القصف السابقة.
وأشار إلى أن العام الماضي كان قد شهدَ أرقاماً مرتفعة لاستهداف النظام السوري وروسيا للمدارس في شمالي غربي سوريا، والتي بلغت 29 مدرسة.
وبحسب تقرير الدفاع المدني، فقد تسببت العمليات العسكرية والقصف الممنهج من قبل قوات النظام وروسيا روسيا، بتضرر آلاف المدارس منذ عام 2011، مشيراً إلى أن فرقه استجابت منذ عام 2019 حتى الآن لـ 172 هجوماً شنها النظام السوري وروسيا، استهدفت مدارس ومنشآت تعليمية في شمال غربي سوريا.
"صعوبات هائلة"
من جهة أخرى وصف فريق "منسقو استجابة سوريا" العقبات والصعوبات التي تواجه العملية التعليمية في شمالي غربي سوريا بأنها "هائلة".
وفي تقرير له اليوم بمناسبة "اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات" أفاد "منسقو الاستجابة" بأن أكثر من 386 ألف طفل في شمالي غربي سوريا و 84 ألف آخرين يقطنون في المخيمات، معظمهم تسربوا من مقاعد الدراسة.
وأرجع الفريق أسباب التسرب إلى عدة عوامل مختلفة، أبرزها عمالة الأطفال نتيجة ارتفاع التكلفة المعيشية، وعدم قدرة الأهالي على تأمين مستلزمات الطفل التعليمية، إضافة إلى حالات الزواج المبكر، وبُعد المنشآت التعليمية عن مناطق السكن، إضافة إلى أسباب أخرى.
وكشف عن وجود أكثر من 66 في المئة من المخيمات في شمالي غربي سوريا (1011) مخيماً، لا تحوي نقاطاً تعليمية أو مدارس، حيث يضطر الأطفال إلى قطع مسافات طويلة ضمن العوامل الجوية المختلفة للحصول على التعليم.
أسباب اقتصادية
وثق "منسقو الاستجابة" مقتل أكثر من 57 معلماً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، نتيجة الهجمات العسكرية من قبل الجهات المختلفة، عدا عن هجرة مئات المعلمين، وتحول جزء آخر إلى أعمال أخرى نتيجة انقطاع دعم العملية التعليمية.
قد يهمّك: تقرير: مئات المنشآت التعليمية استُهدفت في سوريا وأطفال بلا تعليم
وأوضح أن أكثر من 49 في المئة من المدارس تعاني من انقطاع الدعم عنها، مشيراً إلى أن نسبة الاستجابة لقطاع التعليم بلغ 32 في المئة فقط خلال العام الماضي.
وحمّل التقرير سياسة التوجه إلى خصخصة التعليم جزءاً من الصعوبات التي تواجهها العملية التعليمية، حيث شهد القطاع الخاص زيادة قدرها 33 في المئة عن العام الماضي، معتبراً أنه زاد من نسب التسرب وحرمان آلاف الطلاب من التعليم.
وبيّن أن المدارس العامة تشهد "ازدحاماً هائلاً" ضمن الصفوف المدرسية، حيث وصلت النسبة إلى 47 في المئة كمدارس متوسطة الازدحام، و 27 في المئة مزدحمة جداً.
وفي عام 2022 وثقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أكثر من 750 هجوماً على منشآت تعليمية وموظفيها في سوريا منذ عام 2011، وذلك في سلسلة تغريدات على منصة "X".
وتحتفل الجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع من أيلول من كل عام في "اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات" اعترافاً بأهمية التوعية بالحاجة الملحة إلى الحفاظ على التعليم وحمايته من الهجمات.
ووفق الأمم المتحدة، "ينبغي أن تبقى المدارس والجامعات والسكن التعليمي على الدوام ملاذات آمنة لتعزيز السلام والتنمية، وينبغي الاعتراف بطبيعتها المدنية وحمايتها وعدم استهدافها".