تقارير | 7 09 2024
نور الدين الإسماعيل
أثارت هزة أرضية شعر بها سكان ولايات جنوبي تركيا والشمال السوري، صباح اليوم، ذعراً لدى الأهالي، ما دفع عدداً كبيراً منهم للنزول إلى الشوارع خوفاً من تكرار كارثة زلزال 6 شباط.
وبحسب "منظمة الكوارث والآفات الطبيعية" التركية (آفاد)، فإن زلزالاً متوسط الشدة بقوة 5 درجات على مقياس ريختر، ضرب ولاية كهرمان مرعش/ بازارليك.
سوريون في تركيا: "تعبنا"
أعادت الهزة الأرضية صباح اليوم اللحظات المرعبة التي عاشها سوريون وأتراك في ليلة 6 شباط من عام 2023.
اقرأ أيضاً: الرابعة وسبع عشرة دقيقة فجراً بتوقيت الموت.. عامٌ على لحظات لن تنسى
قالت لـ"روزنة" سلام التي تقيم في مدينة غازي عينتاب: "في الساعة التاسعة والنصف وخلال ثوانٍ قصيرة توقف الإدراك لديّ بعدما اهتز كل ما في المنزل بشكل مفاجئ، سيطر عليّ الرعب والخوف، هنا احتضنت طفلتي ذات العامين والأخرى ذات السبع سنوات وهرعنا إلى الحديقة المقابلة للبناء".
وأضافت السيدة الثلاثينية: "بقينا في الحديقة لمدة ساعة لنتأكد من عدم تكراره الهزة بقوة أكبر، انتظرت أن يتوقف خفقان قلبي ورجفة جسدي، ومن ثم عدت للمنزل والخوف يسيطر عليّ بشكل كبير".
"كان كل من في المبنى أيضاً خارج منازلهم، وحتى على امتداد الشارع، تلك اللحظات شبيهة بكارثة 6 شباط لكن بدرجات ووقت أقل، قلوبنا لا طاقة لها بعد على تحملّ أكثر من ذلك.. تعبنا يا رب"، قالت سلام.
وعن ملاحقة كابوس 6 شباط لمن عاش لحظاته المرعبة، تابعت سلام: "ما يحدث معنا نحن الذين عايشنا الكارثة قبل عام ونصف، هو أنّ الذكرى أصبحت ثقيلة ومؤلمة ولا تغادرنا رغم مرور الوقت، وأي هزة قد تذكرنا بها ولا سيما تلك التي تفوق الـ 5 درجات، نعم أصبحنا خبراء بتقدير حجم الهزات بعدما عايشنا آلاف الارتداديات منها".
قد يهمّك: قصص مؤثرة من قلب الكارثة.. مزارعو سلقين يكشفون حجم خسائر أشجار المانغا
بدوره عبّر أبو أحمد وهو سوري يقيم في مدينة كيليس التركية عن خوفه من الهزات التي قال إنها زادت في الفترة الأخيرة، مستذكراً كارثة زلزال 6 شباط 2023.
وقال أبو أحمد لـ"روزنة": "مازال الرعب من الزلزال يلاحقنا، وبشكل مستمر، فلا يكاد أحدنا ينسى أو يتناسى ما حدث ليلة الزلزال، حتى تعيدنا هزة جديدة إلى تلك اللحظات".
ذعر مشابه في شمالي غربي سوريا
عند الحديث عن الهزات الأرضية أو الزلازل التي تتعرض لها ولايات تركيا الجنوبية، لا يكون شمالي سوريا بمنأى عن آثاره وارتداداته.
وأفاد "الدفاع المدني السوري" (الخوذ البيضاء)، بأن فرق البحث والإنقاذ التابعة له استنفرت وانتشرت في عدد من المناطق للاستجابة لأي طارئ، بعد الهزة الأرضية التي ضربت المنطقة، صباح اليوم.
وأشار إلى أن تلك الفرق لم تسجل أي أضرار، كما إنها لم تتلقَ أي بلاغ عن إصابات أو أضرار.
وقال لـ"روزنة" محمد الذي يقيم في مدينة أعزاز: "كانت لحظات مرعبة، نزلنا إلى الشارع، حيث نزل العديد من الأهالي أيضاً".
وأضاف محمد الذي يدرس في كلية التربية بـ"جامعة حلب الحرة": لم أعد قادراً على التفكير في ما يتوجب عليّ فعله، فأهلي يقيمون في إدلب، ولا أدري عنهم شيئاً، كانت الهزة مرعبة بالقدر الذي يجعل ردة فعلك غير مدروسة".
وفي فجر السادس من شباط عام 2023، لقي حوالي 45,986 شخصاً حتفهم في كل من تركيا وسوريا، بينما حوصر الآلاف تحت أنقاض المباني لعدة أيام، وسط مشاهد مروعة تركت جروحاً لا تُنسى في نفوس الناجين.
وكشف "البنك الدولي" التابع للأمم المتحدة، أنّ الزلزال المدمّر تسبّب في خسائر مادية لسوريا تقدّر بنحو 5.1 مليار دولار، بينما تشير تقديرات أولية للأمم المتحدة إلى أن قيمة الأضرار المادية التي سببها الزلزال في تركيا تجاوزت 100 مليار دولار.
وبيّن البنك أن تقديرات إجمالي الأضرار المباشرة تتراوح بين 2.7 مليار دولار و7.9 مليار دولار، مشيراً إلى أن التقدير لا يتضمن الآثار والخسائر الاقتصادية التي لحقت بالاقتصاد السوري على النطاق الأوسع.