"هيومن رايتس ووتش": السلطات اللبنانية والقبرصية تُعرّض اللاجئين السوريين للخطر

تقارير | 4 09 2024

نور الدين الإسماعيل

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الأربعاء، كل من السلطات اللبنانية والقبرصية بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ليواجهوا فيها مخاطر عديدة.

وقالت المنظمة الدولية في تقرير لها، اليوم، إن القوات المسلحة اللبنانية والسلطات القبرصية يعملان معاً لمنع اللاجئين من الوصول إلى أوروبا، ثم ترحيلهم ليواجهوا الخطر في سوريا.

اقرأ أيضاً: لبنان: الجيش يوقف 204 سوريين أثناء محاولتهم الهجرة عبر البحر

"سعيٌ يائس"

تقرير المنظمة الدولية، جاء بعنوان "’لا أستطيع العودة إلى بلدي أو البقاء هنا أو الرحيل: صدّ وإرجاع اللاجئين السوريين من قبرص ولبنان".

ورصد التقرير ما وصفه بـ "السعي اليائس" للاجئين السوريين المقيمين في لبنان للمغادرة ومحاولة الوصول إلى أوروبا، وكيفية اعتراض الجيش اللبناني لهم وإرجاعه لهم وطردهم فوراً إلى سوريا.

وكشف أن خفر السواحل القبرصي والقوى الأمنية القبرصية الأخرى تجبر اللاجئين السوريين الذين وصلت قواربهم إلى قبرص على العودة إلى لبنان، مضيفاً أن ذلك: "دون اعتبار لوضعهم كلاجئين أو خطر طردهم إلى سوريا".

قد يهمّك: الجيش اللبناني يوقف 86 سورياً في طريقهم للهجرة إلى أوروبا

وأشار إلى أن الجيش اللبناني "طرد العديد من الذين أعادتهم قبرص إلى لبنان إلى سوريا على الفور".

طرد وإعادة المئات

قابلت المنظمة الدولية 16 لاجئاً سورياً حاولوا مغادرة لبنان بشكل بطرق غير شرعية عبر القوارب بين آب 2021 أيلول 2023، كما راجعت وتحققت من الصور الفوتوغرافية والفيديوهات المرسلة مباشرة من الأشخاص الذين قابلتهم، ووصلت إلى بيانات تتبع الطائرات والقوارب لتأكيد روايات هؤلاء الأشخاص.

وخلال التقرير قالت الباحثة في مجال حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش، نادية هاردمان: "عبر منع اللاجئين السوريين من المغادرة لطلب الحماية في بلد آخر، ثم إعادتهم قسراً إلى سوريا، ينتهك لبنان الحظر الأساسي على إعادة اللاجئين إلى حيث يواجهون الاضطهاد".

اقرأ المزيد: "رموا أغراضنا في الشارع".. شاب سوري مرحّل من لبنان يروي قصته

وأضافت الباحثة هاردمان: "بينما يساعد الاتحاد الأوروبي في دفع التكلفة، تنتهك قبرص هذا الحظر أيضاً، من خلال دفع اللاجئين إلى لبنان حيث قد يتعرضون للإعادة إلى الخطر في سوريا".

ووفق هاردمان: "لطالما كافأ الاتحاد الأوروبي لبنان على منع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا بمشاريع إدارة الهجرة، بدلا من الاستعانة بجهات خارجية لارتكاب الانتهاكات، يتعين على الاتحاد الأوروبي والمانحين الآخرين أن ينشئوا على الفور آليات مباشرة ومستقلة لمراقبة الامتثال لحقوق الإنسان في عمليات مراقبة الحدود اللبنانية".

وبحسب التقرير فقد طردت السلطات القبرصية المئات من طالبي اللجوء السوريين بشكل جماعي، دون السماح لهم بالوصول إلى إجراءات اللجوء، وأجبرتهم على ركوب سفن سافرت بهم مباشرة إلى لبنان.

ونقل عن عدد من الأشخاص المبعدين (لم تذكر أسمائهم) أن عناصر الجيش اللبناني سلموهم مباشرة إلى جنود سوريين ومسلحين مجهولين داخل سوريا.

وأوضح معدو التقرير أنه "بمجرد وصولهم إلى سوريا، تعرض اللاجئون المبعدون ليس فقط للاحتجاز من قبل الجيش السوري، بل للابتزاز من قبل مسلحين مقابل دفع المال لتهريبهم إلى لبنان مجدداً".

انتهاك للالتزامات

واستند التقرير إلى بيانات صادرة عن "الجيش اللبناني" في أوقات سابقة، أعلن فيها إعادة لاجئين سوريين إلى بلادهم، بعد إلقاء القبض عليهم وهم في طريقهم للهجرة عبر البحر إلى الأراضي الأوروبية.

اقرأ أيضاً: "هيومن رايتس": لا منطقة آمنة في أي مكان داخل سوريا

واعتبر أن عمليات الطرد تلك تعد "انتهاكاً لالتزامات لبنان كطرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وبموجب مبدأ القانون الدولي العرفي بعدم الإعادة القسرية للأشخاص إلى بلدان يواجهون فيها خطر التعذيب أو الاضطهاد.

ووصفت "هيومن رايتس ووتش" عمليات الصد التي تمارسها السلطات القبرصية بأنها "عمليات طرد جماعي محظورة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وتنتهك حظر الإعادة القسرية غير المباشرة أو المتسلسلة أو الثانوية".

وذكرت المنظمة الدولية بما جاء في تقارير "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" المكلفة بتوفير الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية للاجئين، والتي أكدت أن سوريا غير آمنة للعودة القسرية، وأنها لا تُسهل ولا تُشجع العودة الطوعية.

وفي تقريرها، وجدت "هيومن رايتس ووتش" أن الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأعضاء فيه قدموا تمويلات كبيرة لإدارة الحدود اللبنانية، دون ضمانات حقيقية لضمان عدم استخدام أموال الاتحاد الأوروبي من قبل جهات مسؤولة عن الانتهاكات أو المساهمة في إدامة الانتهاكات.

وقدمت المنظمة الدولية مجموعة من التوصيات الموجهة إلى السلطات اللبنانية والقبرصية والاتحاد الأوروبي، دعت فيها لـ"وقف الطرد الجماعي للاجئين السوريين".

ودعت الجهات المانحة إلى ضمان عدم استخدام الدعم المقدم إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية في العمليات التي تساهم في عمليات الطرد الفوري ومنع الممارسة المشروعة للحق في المغادرة وطلب اللجوء، والاعتقال والاحتجاز التعسفي أو سوء المعاملة غير المتوافقة مع المعايير الدولية بشأن معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض