تقارير وتحقيقات | 13 07 2024
روزنة
في وقت تعرّض فيه لاجئون سوريون وممتلكاتهم لهجمات في العديد من الولايات التركية، وارتفعت أصوات المطالبين برحيل السوريين، وبخاصة في ولايتي قيصري وغازي عنتاب، منذ مطلع الشهر الجاري، ظهرت أصوات تركية داعمة لوجود السوريين، إذ رفض الكثيرون ما جرى من انتهاكات بحق اللاجئين وقدّم البعض اعتذارهم عمّا جرى مؤكدين أن ذلك لا يمثلهم.
ومطلع الشهر الجاري، شهدت مدينة قيصري أعمال عنف واعتداءات ضد ممتلكات لسوريين في المدينة، بعد تداول معلومة زعموا فيها أن طفلة تركية تعرضت للتحرش من لاجئ سوري، ليتبين لاحقاً أنها مضللة، وتوسعت الهجمات في العديد من الولايات مثل هاتاي وغازي عنتاب وإسطنبول.
وبيّن وزير الداخلية التركي، في تصريحاته خلال الأيام الفائتة، أنّ هناك عملية تحريض في موضوع الهجرة، وبخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصرّح أنه جرى اعتقال أكثر من ألف شخص بسبب التحريض ضد السوريين بعد أحدث قيصري، وطالت ذات الهجمات السوريين في غازي عنتاب أيضاً، وولايات أخرى مثل هاتاي وإسطنبول وغيرهما.
اقرأ أيضاً: تركيا: توقيف 1065 شخصاً بعد أحداث قيصري ضد السوريين
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين تحت الحماية المؤقتة في كامل الولايات التركية، حتى شهر أيار الفائت، 3 مليون و115 ألف سوري، وفق آخر إحصائيات دائرة الهجرة التركية، وفي ولاية قيصري يبلغ عدد السوريين حوالي 83 ألف شخص.
تضامن تركي
على الطرف المقابل من الهجمات التي حدثت بحق السوريين، بدأت مبادرات فردية تركية في مختلف الولايات التركية، عبّرت عن تعاطفها مع السوريين، ورفضت ما حدث من "عنصرية" وهجمات.
والتزم الكثير من السوريين منازلهم ولا سيما في الأسبوع الأول من تموز، خشية تعرّضهم لأي هجمات أو أذى، كما حدث في بعض الولايات، كحوادث الطعن والضرب.
في مدينة إسكندرون جنوبي تركيا، تقول هلا، سيدة سورية، لروزنة، إنّ جيرانهم الأتراك، اتصلوا فيهم وأخبروهم بأنهم معهم وأنه لا يوجد داعٍ للقلق في ظل الهجمات التي جرت في المنطقة أيضاً.
وتضيف: "جيراني عرضوا على زوجي أخذه بسيارتهم لشراء حاجياتنا من السوق، وهو ما حدث".
وأشارت إلى أن الأتراك خدموا أيضاً باقي السوريين في بنائها، حيث أحضروا لهم الخبز وبعض الأطعمة للأطفال.
وتشير إلى أن أقاربها في مدينة الريحانية، وصلتهم تسجيلات صوتية من معارفهم الأتراك باللغة العربية، سألوا خلالها عن أحوالهم.
تضامن في غازي عنتاب
في مدينة غازي عنتاب، يقول، أحمد، شاب سوري مقيم لـ"روزنة" إن جيرانه الأتراك لم يتركوه وحيداً، "الاتصالات لم تهدأ للاطمئنان على أحوالنا" في بداية الهجمات، ويضيف: "وحتى الآن أصبحوا يظهرون لنا احترامهم ومودتهم أكثر من قبل، واعتذروا نيابة عن المحرّضين والمخربين مما جرى للسوريين" وفق قولهم.
الهجمات طالت سيارات السوريين، حيث تعرف سيارات الأجانب من الرمز الموجود على اللوحة، يقول فادي، المقيم في منطقة "بيرلي كايا" بمدينة غازي عنتاب، لروزنة: "إنّ جيرانه الأتراك أحضروا غطاء (شادر) وغطوا سيارته لعدم التعرّض لها، وحمايتها، منعاً من أن يتضرر".
وشارك عدد من الأتراك حالات على وسائل التواصل الاجتماعي، باللغة العربية داعمة للسوريين، منها حالة انتشرت لأحد الأتراك في مدينة غازي عنتاب كتب فيها: "أنا معكم في هذه الأيام الصعبة أيها الأخوة السوريون، سأحميكم بقدر ما أستطيع".

السوريون ليسوا ضيوفاً
وفي ولاية بورصة، علّق ناشطون لافتات تضامنية مع السوريين كتبوا عليها: "السوريون ليسوا ضيوفاً، إنهم كادحون"، وكتب على لافتة أخرى: "المؤمنون أخوة".

وقال سوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن مجموعة من الأتراك في منطقة غورصو بولاية بورصة، وضعوا أعلاماً تركية على المحال السورية، لحمايتها، ومنعاً لأي اعتداء محتمل ضدها.
وانتشر فيديو لمجموعة من الأتراك وهم يضعون الأعلام التركية على بعض محال السوريين لحمايتهم.
قد يهمك: حملة أمنية مشدّدة تطال السوريين في غازي عنتاب.. ما الذي يحصل؟
وزّعوا الورود
في منطقة "باشاك شهير" بولاية إسطنبول، وزّع مجموعة من الشباب الأتراك الورود خلال زيارتهم لمحال السوريين والعرب في المنطقة.
ووفق فيديو نشرته صحيفة "yenisafak" التركية، قال الناشطون الأتراك، إنه في العديد من المناطق التركية، هناك أفعال عنصرية ترتكب بحق العرب، العنصريون ليسوا منا، إنما المؤمنون أخوة".
وأضافوا: "نحن ضد الأشخاص الذين يستخدمون العنصرية في سياستهم وضد المتعاونين معهم، أنتم تسعون لكسب الرزق الحلال، جميعكم على رؤوسنا".
كذلك خرجت مظاهرة في ولاية إسطنبول في الثامن من الشهر الجاري، دعماً للاجئين السوريين ضد العنصرية هتفوا فيها: "لا للعنصرية، نحن أخوة".
وجاءت تلك الاعتداءات على السوريين وممتلكاتهم وما رافقها من تضامن تركي، بعد تصريحات لمسؤولين أتراك طالبوا بترحيل السوريين، وسط اتهامهم بسوء الاندماج في المجتمع التركي، والادّعاء بتأثيرهم السلبي على المجتمع والاقتصاد.