تقارير وتحقيقات | 13 07 2024
إيمان حمراوي
قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة، إن هناك تطوراً إيجابياً حول استعادة العلاقات مع النظام السوري، ويقوم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حالياً بتحديد خارطة الطريق من خلال محادثاته مع نظرائه، وبناء على ذلك سيتم اتخاذ الخطوة اللازمة، وطالب من واشنطن وطهران دعمه في تلك الخطوة.
وبالتزامن تحاول كل من روسيا والعراق المشاركة في تحديد مكان استضافة الرئيسين التركي والسوري، وصرح وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أمس الجمعة، بأنه سيتواصل مع نظيره في حكومة النظام السوري لتحديد موعد من أجل استضافة بشار الأسد وأردوغان في العراق.
وأضاف أردوغان، خلال إجابته على أسئلة الصحفيين خلال العودة من العاصمة الأمريكية واشنطن، عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، "إنه لا ينبغي لأحد أن ينزعج من بناء مستقبل جديد وموحد لسوريا" وفق وكالة "الأناضول" التركية.
وحول أهداف التقارب مع النظام السوري، تحدث أردوغان قائلاً: "نعتقد أن السلام العادل ممكن في سوريا، ونعرب في كل فرصة عن أن سلامة الأراضي السورية في مصلحتنا أيضاً (...) تركيا أكثر من ستستفيد من السلام العادل في سوريا".
ولفت الرئيس التركي إلى أن "الخطوة الأكثر أهمية في عملية بناء السلام بدء حقبة جديدة مع سوريا".
وتابع: "تطورت هذه العملية في اتجاه إيجابي حتى الآن، وآمل أن نتخذ خطوات ملموسة قريباً".
وطالب أردوغان من واشنطن وطهران أن تدعما ما وصفه بـ"العملية الرامية إلى إنهاء كل المعاناة (في سوريا) قائلاً: نريد السلام في سوريا وننتظر من كل من يدعم السلام أن يدعم دعوتنا التاريخية هذه".
والخميس الماضي، صرّح أردوغان أن كلّف وزير الخارجية التركي بالتواصل مع النظام السوري من أجل إعادة العلاقات بين سوريا وتركيا، مشيراً إلى أنه وجه دعوة للأسد قبل أسبوعين، مخاطباً إياه: "إما أن تأتي إلى بلدي أو نجري الاجتماع في دولة ثالثة"، رداً على أحد الأسئلة نقلته قناة "trt" التركية.
اقرأ أيضاً: أردوغان: دعوت الأسد إلى تركيا وكلفت وزير الخارجية بالتواصل
محاولات روسية سابقة والعراق يتدخل
ذكر تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أمس الجمعة، أنّه في كانون الأول عام 2022 عقد وزراء الدفاع التركي والسوري والروسي محادثات في موسكو، وهو أول اجتماع وزاري بين تركيا والنظام السوري منذ عام 2011، بينما قامت روسيا بوساطة اجتماعات بين المسؤولين الأتراك ومسؤولين من حكومة النظام العام الفائت.
ورغم ذلك تلاشت المحادثات، واستمر المسؤولون لدى حكومة النظام السوري علناً في انتقاد وجود تركيا في شمال غرب سوريا، إذ قال بشار الأسد في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" في آب العام الماضي، إن هدف مبادرات أردوغان هو "إضفاء الشرعية على الاحتلال التركي في سوريا".
واليوم كذلك تدفع روسيا بالمحادثات مرة أخرى، لكن هذه المرة، عرض العراق التوسط أيضاً، بدفع التقارب مع سوريا، لمحاولة "خلق نوع من التفاعل الإيجابي مع الأتراك، وتجنب التهديد بالتدخل".
وتهدف الحكومة العراقية إلى استضافة أول اجتماع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره السوري بشار الأسد ، حسبما أكد وزير الخارجية العراقي، أمس الجمعة، وفق صحيفة "المونيتور".
وجاء الاقتراح بعد أن تلقت بغداد إشارات بالانفتاح على التقارب من كل من أنقرة ودمشق، حسبما
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، صرّح للصحفيين في واشنطن عقب اختتام قمة الناتو، أمس الجمعة، أن الاقتراح جاء بعدما تلقت بغداد إشارات بالانفتاح على التقارب السوري التركي.
وأضاف: "الروس بدؤوا أيضاً يتحدثون عن الوساطة بين سوريا والأتراك (...) لكن لدي شعور بأننا سندعو الجانبين إلى بغداد وعندما أعود سأتواصل مع زميلي وزير الخارجية السوري حتى نتمكن من تحديد موعد".
وأشار حسين إلى أن "الجانبين مستعدان من حيث المبدأ للجلوس".
قد يهمك: أردوغان: سنوجه دعوتنا إلى بشار الأسد في أية لحظة
ماذا عن روسيا؟
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت، أمس الجمعة في مؤتمر صحفي في موسكو، إن روسيا مستعدة للمساعدة في تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، وفق وكالة "الأناضول".
وأشارت ماريا إلى أنّ موسكو استضافت بنجاح سلسلة من الاجتماعات الرباعية في عام 2023 مع تركيا وسوريا وإيران، بما في ذلك جلسات على مستوى وزراء الخارجية والدفاع، وكذلك رؤساء أجهزة الاستخبارات.
وقالت: "نعتقد أن تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق أمر حاسم لتحقيق تسوية شاملة في سوريا وتعزيز الأمن الإقليمي".
ووفق "ميدل إيست آي" البريطاني، قال الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعارض فكرة استضافة العراق لاجتماع مصالحة رفيع المستوى بين تركيا وسوريا في بغداد، ويدعم "عقد الاجتماع في تركيا".
ما تريد تركيا وسوريا؟
نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن أوزغور أونلوهيسرجيكلي، محلل في تركيا ومدير صندوق مارشال الألماني في أنقرة، بأن أردوغان، يمهد الطريق لعودة اللاجئين السوريين البالغ عددهم أكثر من 3 مليون سوري في تركيا.
أما النظام السوري، ستكون عودة علاقاته مع تركيا خطوة أخرى نحو إنهاء العزلة السياسية لبشار الأسد في المنطقة بعد أكثر من عقد من الزمن كمنبوذ بسبب قمع حكومته للمتظاهرين في عام 2011 وجرائم الحرب المزعومة بعد ذلك، وفق الصحيفة.
ورغم الخلافات بشأن وجود تركيا في شمال غرب سوريا، فإن دمشق وأنقرة لديهما مصلحة في تقليص استقلال الجماعات الكردية في شمال شرق سوريا.
ووفق تحليلات نقلتها الصحيفة، فإنه من غير المرجّح أن تؤدي المحادثات إلى انسحاب تركي كامل من شمال غربي سوريا، وهو الذي تطالب به حكومة النظام السوري.