تقارير وتحقيقات | 10 07 2024
روزنة
شهدت مدينة جرمانا في ريف دمشق، أمس الثلاثاء، تجمع عشرات المدنيين لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على تفاقم سوء خدمتي الكهرباء والماء.
وأكد مصدر محلي لروزنة أن العشرات تجمعوا عند ساحة السيوف وسط جرمانا، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي الذي وصفه بـ"الكارثي"، في ظل انقطاع طويل للكهرباء مقابل ساعات الوصل، إضافة لعدم توفر المياه منذ نحو شهر.
ونقل المصدر عن مشاهداته أن المحتجين "تشجعوا" لتنظيم الوقفة بعد أن تدهور واقع الكهرباء والماء في جرمانا، وسط مقارنات البعض بواقع المناطق المحيطة بريف دمشق التي تصل بها ساعات وصل الكهرباء إلى ساعتين مقابل أربعة (قطع).
ووعد مسؤول محلي بنقل مطالب المحتجين إلى وزير الكهرباء، فيما لم تتدخل أجهزة الأمن بفض الاحتجاج أو قمعه إذ "يضغط النظام غالباً على رجال الدين والوجهاء في جرمانا للتأثير على الأهالي"، على حد وصف المصدر المحلي.
واقع خدمي "كارثي"!
أشار المصدر إلى أن التيار الكهربائي يقطع من الساعة الواحدة ظهراً حتى السادسة، ليوصل ساعة واحدة فقط، قبل أن يقطع مجدداً من السابعة حتى الثانية عشر ليلاً.
وتتلخص مطالب المحتجين بتأمين دائم وفوري لمياه الشرب ورفع ساعات وصل الكهرباء إلى اثنتين مقابل أربع ساعات قطع.
ويحمل سكان جرمانا حكومة النظام السوري مسؤولية تدهور الواقع الخدمي في ظل "الفساد الهائل والغياب التام لرقابة مؤسستي الكهرباء والمياه"، إذ يطالبون بتأمين مولدات توليد كهرباء خاصة "ضخمة" وإصلاح شبكة المياه، إلا أن الأمر يحتاج "تركيز وعمل جاد" وهو غير متوفر حالياً، وفق المصدر.
وسبق أن صرح رئيس مجلس مدينة جرمانا كفاح الشيباني لمواقع إعلامية محلية، أن السماح لشركات تستثمر بقطاع "الأمبيرات" لم يتخذ بعد، رغم مطالبات الأهالي به لتحسين واقع الكهرباء في المدينة.
ونقل موقع "بيزنس 2 بيزنس" عن "الشيباني" قوله في نيسان الفائت: "لاتوجد مساحات في جرمانا تسمح بوضع الأمبيرات إلا في الحدائق وبين المنازل، ماسيجعلها مصدر إزعاج للجوار وتلوث للبيئة إضافةً إلى ماقد تسببه من فوارق بين السكان لأن غالبية السكان من الطبقة الوسطى ودونها".
أما بالنسبة للمياه، أرجع رئيس "وحدة مياه جرمانا"طلال بركة السبب، قبل عامين، لما وصفه "التقنين القاسي الذي تتعرض له جرمانا حيث لا تتجاوز مدة وصل التيار الكهربائي 40 دقيقة بأحسن الأحوال مقابل 6 ساعات قطع، لا يمكن أن تعمل مضخات المياه"، في تصريح سابق لموقع "أثر برس" المحلي.
ما إمكانية توسع الاحتجاجات؟
حول ربط سوريين للتطورات في جرمانا (نسبة كبيرة من سكانها من طائفة الموحدين الدروز) مع حراك محافظة السويداء المطالب بإسقاط النظام السوري، رجح المصدر أن لا تستمر احتجاجات جرمانا لأنها ذات مطالب خدمية وليست سياسية و"لا يوجد في دعمها قوة منظمة أو أشخاص جادين".
وتابع: "ننتظر ما سيحصل، لكن قسم أساسي ممن يتصدرون الاحتجاجات لا ثقة كبيرة للناس بهم وليس لهم تأثير يدفع الناس أن تنخرط بالاحتجاجات خلفهم".
اقرأ أيضاً: بمشاركة وفد من جرمانا وتجمع للمعلمين.. مظاهرات السويداء مستمرة
المحتجون لا يصعدون خطابهم ومطالبهم في الاحتجاجات لأنهم لا يريدون مواجهة النظام، خاصة لقربهم من العاصمة دمشق واستقرار الأحوال التجارية لنسبة واسعة من سكان جرمانا.
ولفت المصدر: "يتساءل البعض هل هكذا نعامل رغم أننا استقبلنا النازحين ولم ننخرط في حراك واسع مناهض للنظام. لكن منذ يومين تجرؤوا على الاحتجاج لأن الوضع سيء للغاية ولم يعد بإمكانهم التحمل".
ما الواقع حالياً؟
شهدت السنوات الفائتة نزوح مئات آلاف السوريين إلى جرمانا، باعتبارها آمنة ومستقرة نسبياً، وصل غالبيتهم من مناطق الغوطة المحيطة أو دير الزور بشكل رئيسي، في فترة المعارك التي شهدتها المنطقتان بعد 2012، وقصفهما بشكل مكثف من قبل قوات النظام السوري.
بعد موجة النزوح الواسعة، انتعش الاقتصاد المحلي وتوسع العمران في جرمانا، كما استفاد الكثير من تنشيط حركة البيع والشراء وتأجير المحال والمنازل، إضافة للعمالة التي تتقاضى أجوراً زهيدة في الورشات الصغيرة والأعمال المنزلية، وفق المصدر المحلي.
لذلك، يعتبر المصدر في حديثه مع روزنة أن "حتى من لا يريد أن يلحق الضرر بمصالحه الاقتصادية، هو متضرر ويعاني من الواقع الخدمي السيء، لكن يحاول المحتجون تحقيق مطالبهم الخدمية مع محاولة عدم حصول حالة من الإرباك بالعلاقة مع النظام وأجهزته الأمنية".
وفي ظل غياب إحصاء رسمي عن أعداد سكان جرمانا، يبرز تصريح رئيس "مياه جرمانا" طلال بركة، أن التعداد السكاني بلغ مليون و800 ألف شخص، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد سكان المدينة قبل موجة النزوح في السنوات الفائتة، بلغ نحو 600 ألف فقط.
وتقع مدينة جرمانا على بعد نحو 5 كيلومتر من أطراف العاصمة دمشق الجنوبية الشرقية، وتقطنها غالبية من الطائفة الدرزية والمسيحية، إضافة لتواجد "مخيم جرمانا" للفلسطينيين ولجوء نسبة واسعة من العراقيين فيها بعد حرب 2003.