عطلة العيد تقيض أجور عمال اليومية بين الخسارة المالية والربح المؤقت

عطلة العيد تقيض أجور عمال اليومية بين الخسارة المالية والربح المؤقت

تقارير | 22 06 2024

نور الدين الإسماعيل

"يومياً في عطلة العيد أخسر 200 ليرة تركية، مئة أدفعها، وأخرى لا أتقاضاها"، بهذه الكلمات وصف عبد المجيد حاله خلال عطلة عيد الأضحى التي استمرت في مناطق شمالي غربي سوريا أسبوعاً كاملاً، في ظل عدم توفر مصدر دخل له ولعائلته بعد توقفه عن العمل خلال فترة العطلة.

شرائح واسعة في شمالي غربي سوريا، من بينها عمال اليومية، وبعض أصحاب المهن الحرة، تحولت عطلة العيد الطويلة لديهم إلى كابوس يثقل كاهلهم، نتيجة توقفهم عن العمل والذي تزامن مع مصروف العيد المضاعف، واحتياجاته المتزايدة.

فئات وشرائح أخرى تنتظر فترة العيد والعطلة الطويلة لتعوض خسائر سابقة تعرضت لها، نتيجة الركود الذي تعيشه تلك المهن، والتي تتحرك خلال الأعياد والعطل.

خسارة مضاعفة

في الوقت الذي يستقبل فيه الموظفون عطلة العيد الطويلة بالفرح والابتهاج، يعاني عدد من عمال اليومية والمهن الحرة من توقف دخلهم خلال تلك الفترة، في ظل استمرار المصروف اليومي، والذي يتحول إلى خسارة مضاعفة في العيد، لا أحد يعوضها.

يقول لـ"روزنة" عبد المجيد (34 عاماً)، الذي يعمل في معمل بلاط بمدينة إدلب: "أتقاضى يومياً 100 ليرة تركية من صاحب المعمل، واليوم الذي أعمل فيه أتقاضى أجره، بينما لا أتقاضى أجر اليوم الذي أغيب فيه عن العمل".

ويضيف الشاب الثلاثيني الذي يعيل عائلته المكونة من الزوجة وطفلين: "حصلت على عيدية من صاحب المعمل قيمتها 200 ليرة تركية، في حين استمرت العطلة خمسة أيام، والتي تعادل قيمة العمل فيها 500 ليرة".

ويوضح العامل خسارته بأن مصروفه في المنزل يعادل 100 ليرة تركية يومياً، "على أقل تقدير"، كان يعوضها من عمله اليومي، إلا أنه خلال فترة العطلة، يدفع الـ100 دون أن يحصّل بدلاً عنها، ما يجعل خسارته مضاعفة.

"بالطبع لا يمكن العمل خلال فترة العيد، فهي فترة استراحة، لكن في ظل غياب البديل عن الأجر اليومي، تتحول إلى هم جديد يضاف إلى الضغوط اليومية (...) ما باليد حيلة"، قال عبد المجيد.

حلول على حساب الأهالي

بعض الفئات تلجأ إلى تعويض خسائر العطلة، لكن من جيوب الأهالي، عبر رفع أسعار بعض المواد قبيل فترة العيد، لزيادة الأرباح التي يمكن اعتبارها بديلاً عن أيام توقف العمل خلال العيد.

توجهت "روزنة" بسؤال لخالد (اسم مستعار)، وهو صاحب محل بقالية في مدينة إدلب، عن أسباب ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية ومنها السكر والرز، قبيل وخلال فترة العيد، فأجاب بأن "تلك الزيادة ناتجة عن رفع أسعار تلك المواد من قبل تاجر الجملة".

وبحسب خالد، فإن ذلك يكون عبر تحميل بعض البضائع أرباحاً إضافية لتعويض فترة التوقف عن البيع خلال فترة العيد.

مهن تزدهر خلال العيد

بعض المهن الأخرى تنتظر فترة العيد على اعتبار أنها "موسم عمل"، تعوض خلاله فترات من الجمود وضعف الحركة، من بينها مراكز الألعاب والمطاعم والمسابح، وباعة البوظة والمرطبات الجوالين.

تحدث لـ"روزنة" عبد الله، مدير إحدى مدن الملاهي في ريف إدلب، قائلاً: "إن فترة العيد هي موسم مهم جداً بالنسبة لنا، يمكن أن نعوض خلالها فترة من الخسائر والركود تستمر طيلة العام".

"يمر العام كاملاً، نلحظ بعض الحركة في أيام العطل، الخميس والجمعة، بينما نعتبر بقية الأيام بمثابة خسائر نتيجة ضعف الحركة مع دفع أجور العمال والموظفين واستهلاك الطاقة الكهربائية نتيجة تشغيل الألعاب، إلا أن فترات الأعياد تعوض تلك الخسائر إلى حد كبير"، قال عبد الله.

أوضاع اقتصادية متردية

نشر فريق "منسقو استجابة سوريا" تقريراً نهاية أيار الماضي، عن الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها مناطق شمالي غربي سوريا، في ظل التدهور الذي شهدته الليرة التركية أمام الدولار، (الدولار الواحد يساوي اليوم 33,20 ليرة تركية، وفق وكالة أنباء الشام التابعة لحكومة الإنقاذ).

وبحسب التقرير فقد ارتفع حد الفقر المعترف به خلال أيار، إلى قيمة 10 آلاف و378 ليرة تركية، وحد الفقر المدقع إلى 8 آلاف و984 ليرة تركية.

وأوضح التقرير أن حد الفقر وصل إلى مستويات جديدة بنسبة 0.06 في المئة، ما يرفع نسبة العائلات الواقعة تحت حد الفقر إلى 91,16 في المئة، في حين ارتفع حد الجوع إلى مستوى جديد بزيادة بنسبة 0.12 في المئة.

ووصلت نسبة البطالة العامة في شمالي غربي سوريا إلى 88.79 في المئة، بشكل وسطي، مع اعتبار أن عمال المياومة ضمن الفئات المذكورة، في ظل عجز واضح في القدرة الشرائية لدى المدنيين وبقائهم في حالة فشل وعجز على مسايرة التغيرات الدائمة في الأسعار، وفق التقرير.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض