حماة.. هكذا قضت مخلفات الحرب على طفلي صوران (خاص روزنة)

حماة.. هكذا قضت مخلفات الحرب على طفلي صوران (خاص روزنة)

تقارير وتحقيقات | 20 06 2024

إيمان حمراوي

اعتادت أم منصور يومياً على خروج طفليها مع ابن عمهما للّعب والذهاب مع الأغنام داخل الأراضي الزراعية القريبة من المنزل في بلدة صوران شمالي حماة، لكن في مساء الثلاثاء الفائت، ثالث أيام العيد، خرجوا ولم يعودوا، فانفجار أحد مخلفات الحرب سرق أرواح طفلين وأصاب آخرين.

مصادر مقربة من العائلة قالت لروزنة، إن الطفلين محمد وهيثم (10 - 12 عاماً) قتلا قبل يومين، جراء انفجار صاروخ قديم موجود منذ 9 سنوات في أرض زراعية، حول ابني العمومة إلى أشلاء وأصيب 3 أطفال آخرين.

انفجر الصاروخ

أوضحت المصادر أن الطفلين محمد ويعقوب مع ابن عمهما هيثم خرجوا عصراً في الساعة الرابعة، وانتظرتهم أم منصور حتى السابعة مساء، وفي هذا الوقت كان الانفجار قد حدث.

خرجت الوالدة للبحث عنهم، وبعد تجمع أهالي المنطقة للبحث عن المفقودين والمصابين، اكتشفت "أم منصور" مساءا أن طفلها محمد وابن عمه اليتيم هيثم الذي يعيش معهم، قد قتلا، وأصيب ابنها يعقوب بشظايا في جميع أنحاء جسده.

وأوضحت المصادر، أن لجنة مختصة بالأسلحة غير المنفجرة فحصت المنطقة قبل سبع سنوات، وأخبرت الأهالي حينها "أنّ هذا بقايا الصاروخ لن تنفجر إلا بعد عشرات السنين، وهو ما طمأن الأهالي".


وشيّع أهالي بلدة صوران بريف حماة الشمالي، أمس الأربعاء، الطفلين اللذين قضيا جراء انفجار جسم من مخلفات الحرب، وذلك بعد أيام على مقتل رجل وإصابة ابنه جراء انفجار لغم في ذات المنطقة.

حفرة بعمق 3 أمتار

وذكرت صحيفة "الوطن" المحلية، أنّ اللغم "من مخلفات المجموعات الإرهابية (لم تسمها)"، بينما شيع الطفلان "بموكب رسمي وشعبي" إضافة لزيارة محافظ حماة وقائد شرطتها المصابين في مشفى حماة المركزي.

من جانبها، قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" إنها لم تتمكن من تحديد ماهية الجسم المنفجر، في أراض زراعية جنوبي مدينة صوران، ضمن مناطق سيطرة النظام السوري.

ووصل صوت الانفجار إلى المناطق المحيطة مثل بلدة قمحانة وقرية معردس، وتحدث سوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن تحطّم زجاج السيارات في المنطقة جراء الانفجار.

ونجم عن التفجير حفرة بعمق 3 أمتار، وقطر 12 متر، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

وتزامن الانفجار مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل أعلى من المعدل الطبيعي بنحو 5 - 9 درجات، وفق إذاعة "شام إف إم"، حيث تجاوزت الـ 40 درجة في بعض المناطق المناطق السورية ووصلت إلى 44 في بعضها.

وأشار "المرصد السوري" إلى ارتفاع أعداد ضحايا الألغام في مختلف المناطق السورية، منذ مطلع العام الجاري إلى 109 أشخاص بينهم 21 سيدة وأكثر من 30 طفلاً، إضافة إلى إصابة 130 شخص، بينهم 13 سيدة و68 طفلاً.

وأكثر أعداد ضحايا الألغام في مناطق سيطرة النظام، حيث بلغ 91 شخصاً، وفق "المرصد".

اقرأ أيضاً: لغم أرضي يودي بحياة 16 عاملاً مدنياً يجمعون الكمأة في الرقة

مخلفات الحرب موجودة بكثرة

صفحة "مجلة صوران الإلكترونية" المحلية، قالت إنّ معظم مخلفات الحرب مكشوفة للعيان، مع صورة مرفقة لصاروخ، لافتة إلى وجود عدد من قذائف الدبابات شمال منطقة تل الدوير، وغرب جنوب تل بزام، وغيرها، دون وجود أي جهد في إزالة هذه المخلفات.

والسبت الفائت، في وقفة عيد الأضحى، قتل رجل وأصيب آخر، جراء انفجار لغم أرضي في منطقة الدورات شمالي بلدة صوران، بحسب صحيفة "الوطن" المحلية.

وكان قوات النظام السوري استعادت بلدة صوران في منتصف 2017 من فصائل المعارضة، في هجوم مدعوم بضربات جوية روسية مكثفة، وهو ما دفع الفصائل للانسحاب من المنطقة، وفق "الشرق الأوسط".

وكان "مرصد الألغام الأرضية" وبالتعاون مع الدفاع المدني السوري، نشر تقريراً في تشرين الثاني العام الفائت، قال فيه إن "سوريا سجلت للعام الثالث على التوالي أكبر عدد من الضحايا الجدد للألغام المضادة للأفراد أو مخلفات الحرب القابلة للانفجار.

ووثق التقرير، 834 ضحية في سوريا خلال عام 2022 والنصف الأول من العام 2023، وفق "الدفاع المدني".

وتعرف"اللجنة الدولية للصليب الأحمر" مخلفات الحرب، بأنها أسلحة غير منفجرة تترك بعد نزاع مسلح، مثل قذائف المدفعية والقنابل اليدوية والصواريخ.

واعتمد المجتمع الدولي عام 2003 معاهدة للمساعدة على الحد من المعاناة الإنسانية الناجمة عن مخلفات الحرب القابلة للانفجار وتقديم مساعدة سريعة إلى المجتمعات المحلية المتضررة.

ويشكل وجود القنابل والألغام والأجهزة المتفجرة المرتجلة المهجورة وغير المنفجرة تهديداً خطيرًا لسلامة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المتضررة أو يذهبون إليها، حتى بعد فترة طويلة من انتهاء النزاع، وفق تقرير لـ "دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام" في نيسان الفائت.

وبحسب التقرير الأممي، يعد توفير التوعية بمخاطر المتفجرات والمسح والتطهير ومساعدة الضحايا إحدى الأولويات الإنسانية الرئيسية في سوريا، ويشمل ذلك الوقاية من المخاطر من خلال رفع مستوى الوعي والمسح وتطهير المناطق المتضررة.

كذلك شدد التقرير على ضرورة تلبية احتياجات الأشخاص المتضررين، بما في ذلك الناجون من الحوادث المتفجرة الذين غالباً ما يتعرضون لإصابات دائمة تغير حياتهم.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض