تقارير وتحقيقات | 14 05 2024
نور الدين الإسماعيل
قالت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان بلخي، إنها ذهلت بالأعمال المنفذة بالقطاع الصحي خلال زيارتها إلى الغوطة الشرقية، في ظل جولة ميدانية لها داخل سوريا ولقاءات جمعتها مع مسؤولين في النظام السوري، كشفت خلالها عن دعم لمشفيين في مدينتي حرستا ودوما.
وأعلنت "بلخي" وهي طبيبة وأكاديمية سعودية، مناقشة قضايا وصفتها بـ"المهمة" مع مسؤولين سوريين، من بينهم رئيس النظام السوري بشار الأسد ورئيس الحكومة حسين عرنوس ووزير الخارجية فيصل المقداد.
وقالت بلخي في منشور لها على منصة "X" اليوم إن من بين القضايا التي ناقشتها مع المسؤولين السوريين قضية الجمع المنهجي للبيانات، ورغم ما ينطوي عليه من تحديات.
واعتبرت المسؤولة الأممية أن جمع البيانات هو أمرٌ بالغ الأهمية لتحديد الاحتياجات الإنسانية العاجلة بين السكان، وتحديد أولويات تدخلات الاستجابة، وضمان الإتاحة المنصفة للرعاية الصحية لجميع المحتاجين، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً وعرضة للمخاطر.
وأضافت بأنها ناقشت معهم مسألة النهوض بأجندة الصحة العامة في سوريا، والتي اعتبرت أنها تتجاوز عمل قطاع الصحة وحده، بل إنها تتطلب تعاوناً وتنسيقاً أقوى من جميع القطاعات على جميع المستويات.
لقاؤها ببشار الأسد
ذكر موقع "مجلس الوزراء" السوري أن رئيس النظام السوري ناقش مع البلخي ضرورة زيادة التعاون مع منظمة "الصحة العالمية".
ووفق الموقع فقد اقترح بشار الأسد "وضع خارطة طريق تنظيمية، بدءاً بالسياسات وصولاً إلى برامج عمل منظمة تتضمن المتطلبات والإجراءات التي تسهم في مساعدة الكوادر الصحية على مواكبة التطورات الطبية وتزويدها بالخبرات".
وأضاف بأن بلخي قدمت شرحاً عن خطط المنظمة ضمن المبادرات التي تقوم على بناء الكوادر والإمكانيات في منطقة الشرق الأوسط، والتي تهدف إلى تعزيز نظم الرعاية الصحية الأولية والنهوض بالواقع الصحي ومواجهة تحدياته.
دعم ياباني لمشفى حرستا
وزارت المسؤولة حنان بلخي مستشفى حرستا وكشفت عن تقديم دعم من اليابان، زودت من خلاله منظمة الصحة العالمية المستشفى بمجموعة كاملة من المعدات الطبية اللازمة لاستئناف تقديم الخدمات.
وسبق أن أعلن "عرنوس" إعادة افتتاح مشفى حرستا نهاية العام 2022، بعد إعادة تأهيله بطاقة استيعابية 90 سريراً وتكلفة إجمالية قدرها بنحو 30 مليار ليرة سورية.
وتعرضت مناطق الغوطة الشرقية بما فيها حرستا، لحصار من قوات النظام بين عامي 2013 و2018، تعرضت خلاله مراكز طبية ومشافي لقصف صاروخي وجوي من طائرات النظام السوري وروسيا، إذ كشفت الأمم المتحدة في آذار 2018 عن مقتل 9 من الطواقم الطبية وتعرض 28 منشأة صحية للقصف، في ظل الحاجة لإجلاء ألف حالة طبية من وسط الحصار حينها.
فخورة بالمهندسات
كذلك، تفقدت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان بلخي، أعمال إعادة تأهيل مستشفى دوما "الذي دمر بالكامل أثناء الحرب"، إذ أشادت بمهندسات سوريات يعملن في الشركة المشرفة على المشروع، قائلة: "بحكم أنني مناصرة بشدةٍ لتمكين المرأة، فإنني كنت فخورةً للغاية بشغفهن وتفانيهن في إعادة بناء بلدهن".
وأشارت "بلخي" أن التمويل لإعادة تأهيل المشفى من اليابان والنرويج، بهدف زيادة فرص حصول سكان الغوطة الشرقية والمناطق القريبة على رعايةٍ صحيةٍ عالية الجودة.

وفي تقرير صادر عن منظمة "العفو الدولية" عام 2018، اتهمت فيه النظام السوري بإغلاق منطقة الدخول الأخيرة المتبقية إلى دوما بريف دمشق، وعرقلت إمكانية الحصول على المساعدات الطبية والإنسانية ومنعت تنقُّل المدنيين.
واتهمت المنظمة الدولية النظام السوري بإزالة كافة المواد الطبية من بين المساعدات الأممية الداخلة إلى الغوطة الشرقية، ما تسبب بتدهور الأوضاع فيها إلى حد كبير مع الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية والمواد الغذائية الأساسية كالحليب والخبز.
ووثقت "العفو الدولية" في تقريرها استهداف 22 مستشفى من قبل قوات النظام السوري وروسيا في الغوطة الشرقية.
زيارة لمشفى حمص الكبير
أظهرت صور نشرتها وكالة سانا اليوم، زيارة المسؤولة حنان بلخي أيضاً لمدينة حمص، حيث أجرت مباحثات مع المحافظ نمير مخلوف وزارت مشفى حمص الكبير ومركز وادي الدهب الصحي.
وبينت المسؤولة أن " من ضمن مبادرات المنظمة الحفاظ على الكوادر البشرية المهمة والوصول إلى الرعاية الصحية وتوافر الكادر الطبي والعلاج، وذلك بتضافر جهود المحافظة والصحة والمنظمة".
وسبق أن قالت تقارير إعلامية وناشطون محليون إن مشفى حمص الكبير شكّل "كابوساً" للمدنيين المحاصرين في حي الوعر سنة 2014، إذ استهدف القناصة المتمركزون المدنيين، موقعين عشرات الضحايا حسب بعض التقارير.
وتحدث تقرير لموقع شبكة الجزيرة القطرية، نشر في 2014، أن مبنى مشفى حمص الكبير تحول إلى ثكنة عسكرية و"أصبح مركزا لقنص المدنيين المتواجدين على السطح ومركزا للرشاشات الثقيلة التي لا تهدأ في قصفها على المباني المأهولة في الوعر"، إذ كشف مصدر ميداني حينها عن مقتل 30 مدني برصاص قناصة المشفى وإصابة نحو 55 آخرين.

في عام 2022 نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تحقيقاً قالت إنه يثبت تورط رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية في سوريا أكجمال ماغتموفا بقضايا فساد.
ووفق التحقيق فإن أكثر من 100 وثيقة ورسائل ومواد أخرى سرية حصلت عليها تفيد بأن مسؤولي منظمة الصحة العالمية أخبروا المحققين أن ممثل الوكالة في سوريا، الدكتورة أكجمال ماغتموفا، تورطت في سلوك مسيء.
وأوضح معدو التحقيق أن الدكتورة ماغتموفا ضغطت على موظفي منظمة الصحة العالمية لتوقيع عقود مع سياسيين كبار في حكومة النظام السوري، وباستمرار بشكل يسئ إنفاق أموال منظمة الصحة العالمية والجهات المانحة.
النظام السوري يستهدف القطاع الطبي
مطلع أيار الجاري، تقدم سوريون بشكوى للأمم المتحدة تتهم القوات الجوية الروسية بقتل مدنيين اثنين في سلسلة من الغارات الجوية على مستشفى كفرنبل الجراحي، في محافظة إدلب شمالي غربي البلاد في 5 مايو/أيار 2019، وفق وكالة "رويترز".
اقرأ أيضاً: رئيس منظمة الصحة العالمية في سوريا متهمة بالفساد والاحتيال وسوء المعاملة
وفي تقرير لـ"الأرشيف السوري" عام 2021 بعنوان "استهداف الصحة"، وثق شن النظام السوري أكثر من 400 هجوم على مستشفيات سورية منذ عام 2011.
وبحسب التقرير فإن 90 في المئة من الهجمات على المستشفيات تحمل خاصيات الهجوم المتعمد، وأن تدمير المنشآت الطبية كانت جزءاً من حملة استراتيجية للنظام السوري والقوات الروسية ضد المناطق الخارجة عن سيطرته.