تقارير وتحقيقات | 25 04 2024
إيمان حمراوي
من المقرر أن يفتتح نفق المواساة بالعاصمة دمشق، اليوم الخميس، بعد 11 شهراً من العمل، وفق ما كشف محافظ دمشق، محمد كريشاتي، بتكلفة بلغت أكثر من 5 مليون دولار أميركي، وإنجاز أكثر من ألف عامل، وسط انتقادات كثيرة طالت العاملين على تنفيذه، وبشكل خاص التكلفة الكبيرة.
ويمتد النفق من عقدة الربوة وحتى عقدة 17 نيسان بطول 525 متراً، ونفذته "مؤسسة الإنشاءات العسكرية" وفق العقد المبرم مع محافظة دمشق، بهدف حل مشكلة الازدحام المروري في المنطقة، وفق "المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دمشق".
مدير الدراسات الفنية في محافظة دمشق، معمر الدكاك، قال لموقع "أثر برس" إن افتتاح نفق المواساة اليوم، وسيكون بالخدمة لفترات متقطعة لحين تدشينه يوم السبت بحضور رئيس مجلس الوزراء وعدد من المسؤولين.
أهمية النفق
ويعتبر نفق المواساة، وفق كريشاتي، لإذاعة "شام إف إم" المحلية، اليوم الخميس، أول مشروع استراتيجي ينفذ في سورية منذ أكثر من 15 عاماً.
وتكمن أهمية النفق بأنه "يساهم في تخفيف الازدحامات، إذ يحل أهم مشكلة عقدتين مروريتين في دمشق هما: تقاطع طريق القصر والمواساة، وبخاصة أنه سيفتتح مركز الإسعاف السريع في المواساة، والذي سيتضمن سيارة إسعاف كل دقيقة.
وتعتبر منطقة المواساة، تعتبر مجمعاً لعدد من المستشفيات وهي "مستشفى المواساة، ومستشفى جراحة القلب، ومستشفى الأطفال، ومستشفى جمعية المواساة الخيرية، والشهيد يوسف العظمة، والمجمع الإسعافي الملحق لمشفى المواساة الذي سيفتتح قريباً أيضاً".
ويربط نفق المواساة بين ثلاث عقد مرورية أساسية، الأولى منها "عقدة الشامي" عن دوار ذي قار للقادمين من نزلة قاسيون عبر منطقة المهاجرين، ومن ثم مروراً بـ "عقدة الربوة" على طريق الربوة الأمويين، أما العقدة الثالثة هي "عقدة 17 نيسان" أو دوار "الكارلتون" في منطقة كفر سوسة، ويخدم النفق السيارات المتوجهة بين هذه العقد الثلاثة بشكل رئيسي، وفق "تلفزيون الخبر".
وأشار كريشاتي إلى أنّ أهمية أعمال بناء النفق، التي شارك فيها ألف عامل من محافظة دمشق، تكمن أيضاً في "القدرة على البناء والتعمير في البلاد بعد هذه السنوات والحرب والظروف التي مرّت بها".

انتقادات مادية وشكلية
وبلغت تكلفة المشروع النهائية بـ 70 مليار ليرة سورية (أكثر من 5 مليون دولار)، بعدما تحددت التكلفة الأولية بقيمة 26 مليار ليرة سورية، تشمل البنى التحتية وإنجاز خط المياه الأضخم بتاريخ مدينة دمشق بقطر 1200 مليمتر، الذي يغذي "ماروتا سيتي وباسيليا سيتي وداريا وكفرسوسة"، بحسب ما صرح كريشاتي لصحيفة "الوطن".
مدير الدراسات الفنية في محافظة دمشق، معمر الدكاك، بيّن أن المبالغ المالية صرفت على مختلف أعمال المياه والكهرباء وكل البنى التحتية وإعادة التأهيل بالنسبة لمحاور الطرقات.
وانتقد بعض السوريين التكلفة، معتبرين أنّ تجديد النفق بتلك التكلفة كان يمكن أن يصرف على مشاريع أخرى، ودعم السوريين، ولا سيما ممن تضررت منازلهم من الزلزال، أو حتى دعم الفقراء في بلد أصبح أكثر من 90 بالمئة من شعبه يعاني من الفقر.
وبرر كريشاتي على إذاعة "شام إف إم" ارتفاع التكلفة لأكثر من الضعفين، لوجود معوّقات لم تكن موجودة، في ظل اختلاف أسعار المواد الأولية والمحروقات، وارتفاع سعر صرف الدولار، حيث كان في أيار يبلغ 8600 ليرة سورية للدولار الواحد، فترة الإعلان عن المشروع، فيما اليوم أصبح بقيمة 13500 ليرة سورية، وفق مصرف "سورية المركزي".
وكانت تكلفة المشروع قبل 12 عاماً تقدر بنحو 350 مليون ليرة سورية.
ولاقى النفق خلال إنجازه الكثير من الملاحظات أيضاً، وأكد محافظ دمشق أنه تم الأخذ بجميع الملاحظات المقدمة لإنجاز النفق، ولا سيما الجملة المكتوبة بالخط الديواني "هذي دمشق" والتي عدلت إلى خط آخر، بحسب محافظ دمشق.
انتقادات لغوية
وأثارت الجملة المكتوبة "هزي دمشق" ضجة كبيرة بين الأوساط السورية، بسبب الخطأ اللغوي.
وبرر دكاك أنّ العبارة صحيحة حسب أحد الخطوط العربية، إلا أن شكل الخط غير مألوف للناس، ولاحقاً عاد وبرّر أنّ اللوحة التي ورد فيها خطأ لغوي وضعت بشكل مؤقت وتمت إزالتها بعد نصف ساعة من التركيب، وحمل مسؤولية الخطأ للشركة المعلنة.

ولم تنتهِ الأخطاء هنا، وأثار خطأ جديد سخرية وتهكّم السوريين، حيث علّقت لوحة على مدخل النفق الجديد كتب عليها: "ويبقى الياسمين أبيضاً مهما خانته الفصول"، فيما العبارة اللغوية الصحيحة يجب أن تكون "يبقى الياسمين أبيضَ…" لأن كلمة أبيض ممنوعة من الصرف ولا يجب أن يضاف إليها التنوين.
مدير الدراسات الفنية بمحافظة دمشق، معمر الدكاك، قال لإذاعة "شام إف إم" أن بعد تركيب الشركة الإعلامية للوحة تبين أن هناك خطأ، وأرسلت المحافظة مباشرة لتصحيحها، واستدرك الموضوع وأعيدت كتابتها.

كذلك انتقد البعض إنارة النفق بالكهرباء فيما يعيشون حياة كاملة بلا كهرباء يومياً إلا لوقت قصير.
وعلق أحد السوريين، يدعى عبد الرحمن قائلاً: "ماذا استفاد الشعب، لا كهرباء ولا مازوت ولا حتى لقمة العيش موجودة، ما فائدة تلك الشوارع بينما الشعب محروم من أدنى مقومات الحياة".

معالم أثرية
ونالت معالم دمشق الأثرية الحصة الأكبر من المنحوتات داخل النفق، حيث يفتتح بعبارة "هذي دمشق" للشاعر نزار قباني، وبعدها تتسلسل سبع منحوتات أخرى، وهي واجهة الجامع الأموي، والكتابة المسمارية على لوح أوغاريت من محافظة اللاذقية، ومنحوتة قوس النصر في تدمر، ومن ثم قلعة حلب، وباب كيسان أحد أبواب دمشق القديمة، بحسب وكالة "سانا".
وعلى الجهة الثانية من النفق نواعير حماة وواجهة سوق الحميدية، إضافة إلى 12 عموداً منحوتاً على شكل قلعة دمشق يتضمنها العلم السوري.