تقارير وتحقيقات | 20 03 2024
"لهلق ماني قادرة استوعب شو اللي صار، فكرت إنو المخيم اللي حدنا عم يحترق، فجأة بصيحولنا لحتى نطلع برا الخيمة أنا وولادي، وبعد كم دقيقة إحترقت خيمتنا". هكذا تصف اللاجئة فاطمة أحداث الحريق الذي شب مساء أمس في مخيم رمضان للاجئين السوريين في منطقة عرسال قضاء بعلبك.
وأسفر عنه احتراق 27 خيمة بشكل كامل بينها خيم لنساء أرامل من ضمنها خيمة اللاجئة فاطمة، إضافة إلى تضرر أكثر من 29 عائلة موجودة في المخيم، وفق ما جاء في البيان الذي أصدرته لجنة التنسيق والمتابعة في عرسال.
تستقر فاطمة مع أولادها الخمسة في مخيم رمضان منذ عام 2014، إذ لجأت إلى لبنان بعد أن توفي زوجها في سوريا هرباً من أخطار الحرب وأهوالها.
تشير فاطمة إلى أنها أمضت ليلتها البارحة هي وأطفالها لدى جيرانها كونها لا تملك أقرباء لكي تبيت عندهم، مؤكدة أنها لم تستطع أن تحضر أغراضها من داخل الخيمة، بسبب سرعة اشتعال الخيم مع قوة الرياح ليل أمس، وقد اقتصر ما أحضرته على بطاقة الأمم فقط التي تعتاش منها هي وأطفالها.
بدوره أشار اللاجئ محمود وهو أحد المتضررين من الحريق في مخيم رمضان، أنه خسر كل ممتلكاته ولم يتبقَ من خيمته سوى الحطام والرماد، وقد أمضى ليلته هو وعائلته لدى أقرباء له في مخيم مجاور.
أما عن أسباب الحريق فبحسب محمود ما زالت مجهولة إلى حد الآن ولكنه يرجح أن تكون إما نتيجة مدفأة أو ماس كهربائي.
أسباب غير واضحة ونتائج كارثية!
يقول أحمد شحادة مسؤول مخيم رمضان، إن الحريق قد اندلع قرابة الساعة التاسعة مساء حيث بدأ يعلو صراخ النساء داخل المخيم أن الخيم تحترق، فهرع أهالي المخيم والمخيمات المجاورة وأهالي عرسال لإخماد الحريق بالإضافة إلى سيارة تابعة للدفاع المدني وصلت في وقت لاحق إلى مكان الحريق.
كما يشير إلى أن إخماد الحريق قد استغرق أكثر من 4 ساعات بسبب قوة الرياح التي أعاقت عملية الإطفاء، وساهمت في توسع رقعة الحريق واشتداده، ما أدى إلى احتراق المخيم بشكل شبه كلي.
أما عن أسباب الحريق فيرجح رمضان أن يكون نتيجة مدفأة كانت مشتعلة في أحد الخيم مستبعداً كلياً فكرة أن يكون نتيجة فعل فاعل.
93 عائلة بلا مأوى… متى تنتهي مأساة حرائق المخيمات في لبنان؟
في السياق نفسه، يشير الناشط سامر عامر إلى أن الإحتمالات كلها تصب في أن الحريق قد نشب نتيجة ماس كهربائي أو بسبب مدفأة، ولكنهم بانتظار النتيجة التي ستنتهي إليها لجنة أدلة الحرائق والجهات الأمنية في هذا الخصوص.
يرى عامر أن الحريق أمر وارد، بخاصة أن عرسال منطقة باردة جداً والناس فيها بحاجة إلى التدفئة، ولكن بسبب عدم قدرتهم على شراء المازوت أو الحطب نتيجة إرتفاع أسعارهم، يلجأون إلى التدفئة من خلال إشعال كل ما هو قابل للاشتعال، وهذا أمر بمنتهى الخطورة، قد ينتهي بنشوب حرائق في الخيم.
يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يحترق فيها مخيم للاجئين السوريين في منطقة عرسال، إذ اندلع سنة 2022 حريق بمخيم يعرف بإسم "الوفاء العماني" في عرسال كان يقطنه حوالي 600 لاجئ وتسببت النيران حينها باحتراق ما يقارب مئة خيمة.
كذلك، أدى اندلاع حريق في مخيم الشفق للنازحين السوريين في عرسال في شباط 2023 نتيجة إنفجار قارورة غاز إلى وفاة امرأة وطفلها.
أمام هذه المأساة التي تتكرر في كل سنة، وفي كل موسم، يبقى اللاجئ هو المتضرر الأول، وفي ظل غياب الدولة وتقاعس المنظمات المعنية عن القيام بالتعويض وتأمين السكن أو الخيم البديلة، إضافة إلى تراجع المساعدات المقدمة للاجئين في الفترة الأخيرة، في ظل ذلك كله تستمر المعاناة إلى ما لا نهاية له… على الأقل حتى هذا اليوم!