تقارير | 10 03 2024
نور الدين الإسماعيل
أدى تسريب مسودة مشروع قانون الإعلام الجديد الذي يناقشه مجلس الشعب التابع للنظام السوري، لانتقادات من قبل عدد من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام السورية.
وذكر موقع "أثر برس" المحلي أن المسودة التي يناقشها مجلس الشعب تتضمن تعديلات وحذف لبعض الفقرات من مشروع قانون الإعلام الجديد، الذي أشرفت على صياغته لجنة تتكون من عدد من الصحافيين.
براءة وانسحاب
نشر رئيس تحرير جريدة "الوطن" المحلية، وضاح عبد ربه، عضو لجنة صياغة القانون الجديد، منشوراً على حسابه في فيسبوك، قال فيه: "بعد أن اطلعت على بعض بنود المسودة التي تسربت والتي تناقش في مجلس الشعب... أعلن براءتي الكاملة من هذا القانون حيث يبدو أننا، كأعضاء في اللجنة كنا شهود زور على ما تريد وزارة الإعلام تمريره عن طريق تغییر وحذف بنود تم الاتفاق عليها".
اقرأ أيضاً: مصدر لروزنة: اعتقال الصحفي محمود إبراهيم في طرطوس لدعمه حراك السويداء
وأضاف عبد ربه: "كمثال، أؤكد أننا بعد التصويت رفضنا بالإجماع ما طرحه معاون الوزير (وزير الإعلام) بخصوص مساواة "الفيسبوكي" بالصحفي، على الرغم من إصراره على تمرير هذا البند في القانون الجديد.. كما أؤكد أننا لم نحذف أي فقرة أو بند يخدم حرية واستقلال الإعلام السوري".
وطالب عضو اللجنة "أعضاء مجلس الشعب بالاستعانة بالخبراء قبل مناقشة القانون تحت القبة".

تعديل وحذف
أكد رئيس اتحاد الصحفيين موسى عبد النور، أن تعديلاً وحذفاً أجري على بعض فقرات مشروع القانون الجديد من جهات أبدى عدم معرفته بها، وذلك في حديث لموقع "أثر برس"، واصفاً المشروع بأنه "لا يلبي الطموح على الإطلاق، وفيه تراجع كبير فيما يتعلق بالبيئة التشريعية لممارسة مهنة الإعلام في سوريا".
ونقل الموقع عن عبد النور بأن المشروع الذي تم الاتفاق عليه يحمل عبارة تقول "الإعلام بوسائله كافة مستقل يؤدي رسالته بحريّة"، إلا أن المشروع الحالي حذف بالصياغة كلمة مستقل، لتصبح العبارة "يؤدي الإعلام بوسائله كافة رسالته بحرية".
وأشار عبد النور إلى حذف المادة التي تقول: "مع عدم الإخلال بالمسؤولية عما ينشر في الوسائل الإعلامية من محتوى، لا يخضع العمل الإعلامي للرقابة السابقة".
ووفق رئيس اتحاد الصحفيين فقد حذفت الفقرة "ب" من المادة السابعة، والتي تنص على أنه: "لا يحق لأي كان مطالبة الإعلامي بإفشاء مصادر معلوماته إلا عن طريق القضاء وفي جلسة سرية".
وكشف عن تعديل المادة التي تقول: "حرية الإعلامي مصونة بالقانون ولا يجوز أن يكون الرأي الذي ينشره الإعلامي سبباً للمساس بهذه الحرية إلا في حدود القانون"، حيث أصبحت: "حرية الإعلامي مصونة في إطار المبادئ والقيم"، وحذف الجزئية التي تقول: "ولا يجوز أن يكون الرأي الذي ينشره الإعلامي سبباً للمساس بهذه الحرية إلا في حدود القانون".
وشملت التعديلات، وفق عبد النور، حذف المادة 101 المتعلقة بالإجراءات التي تتخذ بحق الصحفي في حال مخالفة أحكام القانون، وتنص على أنه: "في جميع الأفعال التي تشكل جرائم ويقوم بها الإعلامي في معرض تأدية عمله باستثناء حالة الجرم المشهود، لا يجوز تفتيشه أو تفتيش مكتبه أو توقيفه أو استجوابه إلا بعد إبلاغ الوزارة، أو فرع اتحاد الصحفيين لتكليف من يراه مناسباً للحضور مع الإعلامي".
وتساءل عن سبب حذف المادة التي تقول: "للإعلامي الحق في البحث عن المعلومات أياً كان نوعها والحصول عليها من أي جهة كانت، وله الحق في نشر ما يحصل عليه من معلومات بعد أن يقوم بالتحقق من دقتها وصحتها ووثوقية مصدرها بأفضل ما يستطيع".
انتقادات
تسببت تلك التعديلات بموجة انتقادات من صحافيين سوريين يعملون في وسائل الإعلام السورية، وفق تقرير آخر نشره موقع "أثر برس".
وعبرت مديرة قسم البرامج السياسية في قناة "سما" هناء الصالح، للموقع عن أنها تفاجأت من تلك التعديلات، في الوقت الذي يجب أن يكون للصحفي كلمته في قانونه قبل غيره، قائلة "لا نريد زيادة الطين بلة".
واعتبر مراسل قناة "الميادين" رضا الباشا، أنهم باتوا أمام "قانون يبحث أكثر عن تكبيل عمل الصحفيين، ولسنا أمام قانون عصري يخشى القائمون على سن بنوده من الكشف عن أي نقطة فيه، ويخشون من مناقشته مع أصحاب الشأن الذين سيطبق عليهم هذا القانون".
وفي 25 شباط الماضي، اعتقلت قوات الأمن التابعة للنظام السوري في محافظة طرطوس، الصحافي في جريدة "الثورة" التابعة لـ"مؤسسة الوحدة" محمود إبراهيم، إثر استدعائه للمثول أمام المحكمة على خلفية مواقفه الداعمة للحراك الشعبي في محافظة السويداء.
وبحسب مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام 2023 احتلت سوريا المرتبة 175 من أصل 180 دولة، وفق منظمة "مراسلون بلا حدود"، متراجعة بذلك مرتبة سوريا أربعة مراكز عن عام 2022 حيث احتلت المرتبة 171.