تقارير | 5 03 2024
نور الدين الإسماعيل
نعى كتاب ومثقفون سوريون وفاة الكاتب السوري – الفلسطيني ورئيس تحرير مجلة "قلمون" الدكتور يوسف سلامة في السويد، والذي عمل مدرساً وأستاذاً جامعياً في قسم الفلسفة بجامعة دمشق، خلال سنوات ماضية.
وفي بيان نعوة، قالت "رابطة الكتاب السوريين" عبر صفحتها الرسمية في فيسبوك، إن رحيل الكاتب يوسف سلامة ترك "في قلوب عائلته وزملائه، وأصدقائه، وتلاميذه، الحسرة والحزن".
"هذا العالم أعمى يا دكتور يوسف"!
بهذه الكلمات عبر الصحافي والكاتب السوري ماهر مسعود عن حزنه برحيل يوسف سلامة، والذي وصفه بأنه "مُحب للحياة ومُدافع عن الحياة ومليء برغبة الحياة".
وأضاف مسعود، وهو أحد تلامذته، في منشور على فيسبوك: "هذا العالم أعمى يا دكتور يوسف، لم يراك كما تراه.. بفكرك المتنور وروحك الهيغلية التي كانت ترف فوقه من أعالي العقل الخالص".
اقرأ أيضاً: عُرف بـ"عاشق دمشق".. رحيل الكاتب التونسي حكيم مرزوقي
وتعبيراً عن امتنانه لما قدمه الكاتب الراحل، قال مسعود: "عرفتَ كيف تلقي رمح الفلسفة بعيداً للأمام، لكي تستلمه أجيال صنعت فيها قدرة السؤال وشغف البحث عن المعنى".
وكتب الباحث السوري، حسام الدين الدرويش، في حسابه على فيسبوك، عن سلامة: "كان مزيجاً مميزاً من المبدئية والبراغماتية، من الفلسفة النظرية والروح العملية، من حامل الرسالة الكونية والباحث عن المصلحة الذاتية، من المواجهة الصدامية والمناورة الالتفافية، من الرؤية الاستراتيجية والعمليات التكتيكية، من العقل البارد الذي لا يهدأ والمشاعر الجياشة والعواطف المشتعلة التي لا تنطفئ".
وتابع الدرويش: "المعركة المادية مع الموت خاسرة لا محالة، لكن إذا كان هناك مجال للانتصار المعنوي عليه، فيوسف سلامة من المنتصرين بلا شك".
وفي قصيدة طويلة حملت عنوان "خطبة الموت" رثى الكاتب الفلسطيني – السوري أحمد نسيم برقاوي صديقه وزميله الدكتور يوسف سلامة، تحدث فيها عن الفكر التنويري الذي حمله صديقه الراحل.
من هو يوسف سلامة؟
ولد الكاتب يوسف سلامة في قرية أم الزينات بحيفا الفلسطينية عام 1954، وحصل على إجازة في الفلسفة من جامعة دمشق عام 1972، وماجستير بالفلسفة عام 1974 من نفس الجامعة.
وحصل الراحل على شهادة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة باريس الثامنة عام 1981، وعين أستاذاً للفلسفة الغربية المعاصرة في جامعة دمشق من 1981 حتى عام 2011، حيث هاجر بعدها إلى السويد، وذلك وفق منشور للشاعر السوري محمد علاء الدين عبد المولى.
ونقل عبد المولى عن الراحل قوله: "لَمْ أذهبْ مع الأولاد الذين بعمري للمدرسة عندما كبرت وأصبحت بعمر المدرسة، كنت أشعر بالعذاب والألم جميع الأطفال في المدرسة وأنا قعيد الدار أعمى".
وعن أول خطوة له في المدرسة أشار الكاتب الراحل إلى أنه تعلم وفق طريقة "برايل" لتعليم المكفوفين وهو في عمر 14 – 15 عاماً، وخلال سنتين أدرك أقرانه وحصل على الشهادة الإعدادية، ثم الثانوية، قبل دخوله إلى جامعة دمشق، لدراسة الفلسفة.
ومن مؤلفات يوسف سلامة التي نشرها، "من السلب إلى اليوتوبيا - دراسة في هيجل وماركيوز"، و" المنطق عند أدموند هسرل"، و"مفهوم السلب عند هيجل"، و"الإسلام والتفكير الطوباوي، هل الإسلام يوتوبيا؟".
ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، أعلن يوسف سلامة وقوفه إلى جانبها مؤيداً المطالب التي نادت بها، واصفاً إياها بأنها "ثورة حرية وكرامة"، ومعتبراً أن الفكر المتطرف الذي استغلها لا يختلف في شيء عن الفكر الاستبدادي للنظام السوري الحاكم.