تقارير وتحقيقات | 5 03 2024
إيمان حمراوي
بعد أسبوع على حادثة وفاة الناشطة هبة حاج عارف "شنقاً" في منزلها بمدينة بزاعة بريف حلب الشمالي الشرقي، واتّهامات بقتلها، نفت "مديرية أمن الباب" وقوع جريمة جنائية بحقها، قائلة إن سبب الوفاة هو "الانتحار شنقاَ"، في ظل دعوات إلى إعادة النظر بنتائج التحقيق.
وكانت عدد من المنظمات النسوية السورية، نعت الناشطة، هبة حاج عارف، بعد العثور على جثتها في منزلها في الـ 26 من شباط الفائت، وبحسب مصادر تواصلت معهم روزنة، فإن هبة تعرّضت لتهديدات مستمرة من قبل فصائل مسلحة في المنطقة.
هبة هي أم لطفلين، درست في كلية الحقوق بمدينة حلب قبل سنوات، وكانت تنتسب إلى "الحركة السياسية النسوية السورية" و"شبكة المرأة السورية"، وتعمل كمديرة في مدرسة "الأخوة" التابعة لمنظمة "يني آدم" المدنية، كذلك كانت عضوة سابقة في المجلس المحلي لبزاعة، وعضو في العديد من التجمعات المدنية.
وأصدرت "مديرية أمن الباب"، مساء أمس الإثنين، بياناً، قالت إنها توصلت بالتعاون مع ذوي الناشطة وبإشرافهم المباشر إلى أسباب وفاتها، والتي كانت بسبب توقف التنفس والقلب جراء "الشنق الانتحاري".
كيف وجدت هبة؟
وحول العثور على جثتها، تحدثت المديرية عن التفاصيل.
في البداية وصل بلاغ هاتفي من مساء الـ 26 من شباط، إلى قسم شرطة بزاعة حول الحادثة، لتتوجّه دوريات الأمن مع كوادر التحقيق وشعبة الأدلة الجنائية إلى موقع الحدث من أجل الكشف الجنائي ومن ثم نقل الجثة إلى مستشفى الباب.
ولي أمرها رفض عملية التشريح!
صباح الثلاثاء طلب الطبيب الشرعي المختص بعد الكشف على الجثة الإذن بتحويلها إلى التشريح الجنائي، ولكن شقيق والدتها "ولي أمرها بسبب غياب والدها" رفض عملية التشريح "لأسباب تتعلق بخصوصية المتوفاة ورغبة عائلتها، وبعدها استلم ذووها الجثة للدفن الفوري" وفق البيان.
بعد تعذّر عملية التشريح، وفق البيان، شُكّلت لجنة مؤلفة من ثلاثة أطباء "اثنان أطباء شرعيين وطبيب عصبية داخلية مختص" وذلك بناء على طلب رئيس النيابة العامة في مدينة بزاعة، لإجراء الكشف الطبي اللازم وإصدار تقرير "سبب الوفاة".
وجاءت النتيجة أن سبب الوفاة "ثبوت الاختناق بنقص التروية الدموي ونقص الأكسجة الدماغية مما أدى إلى توقف التنفس والقلب وذلك بسبب الشنق الانتحاري".
ونفت مديرية أمن الباب، بناء على تقرير خبرة الأطباء، وقوع جريمة جنائية بحق هبة، معلنة أن سبب الوفاة هو الانتحار.
اقرأ أيضاً: بعد 24 ساعة من الأسئلة.. هذا ما توصلنا له حول مقتل الناشطة هبة حاج عارف
تبرئة المتّهمين
بلغ عدد المشتبه بهم في وفاة الناشطة هبة، 17 شخصاَ بين ذكور وإناث،، جرى تبرئتهم، عبر إفادة 12 شاهداً ساهموا في براءتهم، إضافة إلى مشاهدات الكاميرات الموجودة في الشوارع المحيطة لمنزلها، البالغ عددها 24 كاميرا، وفق بيان "مديرية أمن الباب"، الذي أشار إلى "إثباتات موثقة" تؤكد براءة المشتبه بهم من الضلوع بجريمة القتل أو الاعتداء".
وأشارت مديرية أمن الباب، إلى أنّه ومنذ اليوم الأول انتدب شخص من عائلة هبة ليكون مطّلعاً على كامل تفاصيل نتائج التحقيق، وعند إخلاء سبيل المشتبه بهم، كان ممثل العائلة على قناعة ببراءتهم بناء على الثبوتيات.
وقالت المديرية، إنه منذ الساعات الأولى "منذ وفاة الناشطة هبة" انتشرت العديد من الروايات غير رسمية التي حاولت التأثير على الرأي العام وعائلتها.
اجتماع مع منظمات المجتمع المدني
وأعلنت "مديرية أمن الباب" المسؤولة عن التحقيق في قضية الناشطة هبة، بعد جمع الأدلة والانتهاء من التحقيق، الاجتماع مع ممثلي العديد من منظمات المجتمع المدني، بينهم "دعم وتمكين المرأة"، إضافة إلى ممثلين عن اتحاد الإعلاميين السوريين، لعرض نتائج التحقيق.
وتواصلت روزنة مع "وحدة دعم وتمكين المرأة" للحصول على تفاصيل ما جرى بعد الاجتماع مع مديرية الباب، دون وصول رد حتى لحظة نشر التقرير.
ولفتت المديرية إلى جاهزيتها لكشف الأدلة والوثائق المتعلقة بالتحقيقات، لأي جهة رسمية ترغب بالاطلاع والتقصي حول ما ذكر في التحقيق.
رفض لنتائج التحقيق
رفض سوريون مطّلعون على ماجرى، نتيجة التقرير، وطالبوا بضرورة تشريح الجثة، وإعادة التحقيق.
آية قواف، مديرة فريق صوت امرأة، رأت البيان بأنه مجرد "فض عتب" بسبب عدم وجود تشريح للجثة، في ظل عدم وجود تفاصيل عن كيفية تحديد أن سبب الوفاة هو "الانتحار".
وتشدد آية، "نتيجة التقرير تقول إن سبب الوفاة هو الانتحار، وذلك بسبب عدم وجود تشريح جثة، هذا البيان غير مقبول".
وأشارت إلى وجود جهود مشتركة لأكثر من منظمة مدنية للتنسيق من أجل المطالبة بتحقيق عادل حول القضية.
ورفض سوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما جاء به التحقيق النهائي حول القضية.
خلود العسراوي، رفضت عبر فيسبوك، النتيجة بقولها: "لا أوافق على البيان، هذا البيان غير منصف، نريد الإنصاف و محاسبة المجرمين".
أما أبو علي الحموي، اعتبر أنه "لا يحق لخال الضحية التدخل لأنه ليس له وصاية شرعية على الضحية لذلك كان لابد من النائب العام طلب تشريح الجثة من قبل الطبيب الشرعي حتى تتضح الحقيقة بشكل لا يدع مجالاً للشك".
تهديدات سبقت الوفاة!
وكانت "مديرية أمن الباب" نفت قبل أسبوع، بعد اعتقالها لعدد من المشتبه بهم، وجود أي صلة للفصائل العسكرية بالقضية، في وقت وجّه مقرّبون من الناشطة هبة، اتّهامات لفصائل عسكرية باغتيالها، بناء على شهادتها قبيل الحادثة.
وتسيطر "فرقة الحمزة" أو "الحمزات" على المنطقة، التابعة لـ"الجيش الوطني السوري"، التي وجّه ناشطون اتهامات لها بمقتل "هبة"، حيث سبق وأن اغتال عناصر من الفرقة شهر تشرين الأول عام 2022 الناشط الإعلامي محمد عبد اللطيف أبو غنوم، وزوجته في مدينة الباب، ما دفع الأهالي للمطالبة بخروج الفصيل من المدينة، وفق تقارير إعلامية.
الصحفية رويدة كنعان قالت لروزنة، إن هبة كانت تصلها تهديدات من فصيل مسلّح منذ أكثر من عام، ولاسيما بعد عملها في المجلس المحلي لمدينة بزاعة، حيث طالب أعضاء باستقالتها.
وطالبت رويدة بإجراء تحقيقات حيادية دون الخضوع للفصائل المسلحة في المنطقة.
"الشبكة السورية لحقوق الإنسان" قالت في تقرير لها في الـ 28 من الشهر الفائت، نقلاً عن ناشطات مقربات من الناشطة هبة، إن الأخيرة "تعرضت في السابق لتهديدات من قبل جهات مختلفة بسبب نشاطها ودورها في دعم وتمكين حقوق المرأة، وكذلك بسبب عضويتها في مجلس بزاعة المحلي في أيار 2023، وعلى إثر ذلك وصلها العديد من عمليات التحريض والتشهير التي طالتها من قبل جهات مسلحة تتبع لقوات الجيش الوطني، وأخرى من قبل أشخاص مدنيون من مدينتها، ما دفعها لتقديم استقالتها من المجلس المحلي".
ويشهد الشمال السوري جرائم مستمرة، ولا سيما بحق النساء، في ظل الفوضى وانتشار السلاح والفصائل المسلحة، التي تسيطر على المنطقة، مع غياب المحاسبة بشكل حقيقي.