تقارير وتحقيقات | 4 03 2024
إيمان حمراوي
يتمتع الجار في تركيا بمجموعة من الحقوق، مثل حق الخصوصية والراحة، ومتى ما حدث إزعاج مفرط، مثل الضوضاء الكثيرة، قد يعرّض المتسبب للمساءلة القانونية، في حال كان يتعارض مع القوانين المتعلقة بحقوق الجار، ولا سيما إن كان الإزعاج غير مبرّر.
يشتكي الكثيرون من الضوضاء والأصوات المرتفعة الصادرة من الجيران، ويحق للشخص التقدم بشكوى لدى الشرطة في المنطقة، لكن العقوبة قد تكون شديدة فيما يتعلّق بالأجانب.
تحدث بعض الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي عن شكاوى قدمّها الجيران للشرطة بحقهم، وتخوّفوا من أن يتسبب لهم ذلك بضرر.
أحد الأشخاص بعدما تقدم جاره بدعوى ضده، بتهمة "إزعاج الجار" وصل به الأمر إلى مركز الترحيل، ولم يستطع الخروج منه إلا بواسطة محامٍ، لكنه خسر بطاقة الحماية المؤقتة الخاصة به، ما يعني أن وجوده أصبح غير قانوني.
قانونياً .. ما هي عقوبة إزعاج الجار؟
المحامي فواز حمام، يقول لروزنة، إنه في الشكوى الأولى المقدمة من الشخص بحق جيرانه، تأتي الشرطة وتقوم بتنبيه الشخص بعدم تكرار الأمر "إزعاج الجار".
في حال تكرّر الأمر ثانية، يتعرّض الشخص المشتكى عليه لغرامة تصل إلى نحو ألفي ليرة تركية.
أما في المرة الثالثة، يحق للشخص المشتكي رفع دعوى مدنية بتهمة إزعاج الجار، ويصدر قرار من المحكمة بضرورة إخراجه من المنزل.
وأوضح حمام، أن تلك الخطوات هي في الحالة الطبيعية، لكن الأمر قد يختلف قليلاً مع الشخص الأجنبي ولا سيما إن تطور الأمر بين الشخص وجاره إلى مشاجرة أو تهجّم.
وشرح: "في حال تطور الأمر بين الشخص المشتكي والجار الأجنبي، ووصلت إلى التهجّم، ربما يصل الأمر بالأجنبي بعد تقديم الشكوى بحقه إلى اعتقاله في دائرة الهجرة ومن ثم ترحيله".
وتابع: "هنا تحولّت التهمة من إزعاج الجار إلى مشاجرة، وعندما تصبح الشكوى رسمية ويصدر ضبط بحق المشتكى عليه، يصبح عرضة للترحيل (…) كثير من السوريين ترحلوا بسبب ذلك".
ويؤكد حمام أن حالات "الإزعاج" بحد ذاتها ليست سبباً للترحيل، وإنما تحول التهمة إلى شيء آخر مثل المشاجرة.
اقرأ أيضاً: شروط الاعتقال والترحيل وكيفية اللجوء للمحاكم.. الهجرة التركية توضح
ماذا يقول القانون التركي
وفق القانون المدني التركي رقم (4721) وبحسب المادة (737) يجب تجنب الاضطرابات التي من شأنها أن تؤثر سلباً على الجيران، ويحظر التسبب في الإزعاج عن طريق خلق دخان أو ضباب أو غبار أو رائحة أو ضوضاء أو اهتزاز يتجاوز المستوى الذي يمكن تحمله بين الجيران.
و"مفهوم الجوار" في القانون التركي المدني هو الذي يحدد العلاقة بين أولئك الذين يعيشون في العقارات في منطقة معينة، أو لديهم عمل تجاري في تلك المنطقة، أو يستفيدون من العقارات القريبة من بعضهم البعض.
ولا يشترط أن تكون العقارات قريبة حتى تعتبر متجاورة، وتنص المادة ( 737 ) من القانون المدني على أنه حتى العلاقات بين الأشخاص الذين يعيشون في نفس المنطقة، رغم أنهم بعيدون تماماً عن بعضهم البعض، تدخل في نطاق حقوق الجيران.
كذلك، يمكن لكل عقار في المنطقة، حتى النقطة التي يصل إليها الدخان الزائد والغبار والرائحة الكريهة والمواد الكيميائية الضارة، الاستفادة من الحقوق التي يمنحها القانون "كجار".
بالنسلة للأشخاص الذين يعيشون في أقسام مستقلة من نفس المبنى هم أيضاً "جيران"، يجب على الجيران تجنب التمرد وإزعاج بعضهم البعض، إحداث ضجيج مفرط في المنزل أو الشقة أو في الحديقة، اتساخ الحديقة والمناطق العامة، التحدث بصوت عالٍ.
أيضاً، رفع صوت الراديو والتلفزيون كثيراً، هز السجادة، إبقاء كلب ينبح باستمرار في المنزل و العواء في الليل، الدعارة في منزل يملكه أو يستأجره المالك، استخدامه في أنشطة غير لائقة مثل القمار، كل هذه أفعال تستوجب العقوبات باعتبارها تجاوزات تزعج الجيران.
ووفقاً لأحكام المادة (18) من قانون ملكية الشقق، يلتزم أصحاب الشقق بشكل متبادل بالامتثال لقواعد الدقة عند استخدام كل من الأقسام المستقلة والملحقات والمناطق المشتركة، وخاصة عدم إزعاج بعضهم البعض، وعدم انتهاك حقوق بعضهم البعض.