تقارير وتحقيقات | 27 02 2024
نور الدين الإسماعيل
ارتفعت أسعار الفروج في مناطق شمالي غربي سوريا، بالتزامن مع استعدادات الأهالي لاستقبال شهر رمضان، لتلحق بأسعار اللحوم الحمراء التي شهدت هي الأخرى ارتفاعاً كبيرا خلال الفترة الماضية، في ظل تبريرات "حكومة الإنقاذ"، وسخرية وغضب من الأهالي.
ودفع ارتفاع أسعارها بشكل مفاجئ، الأهالي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق دعوات لمقاطعة شراء الفروج، في محاولة لإجبار التجار على العدول عن تلك الخطوة وإعادة الأسعار إلى ما كانت عليه.
ارتفاع مفاجئ
قبل يومين فوجئ الأهالي بارتفاع سعر الفروج بما يزيد عن 15 ليرة تركية في الكيلو الواحد، وفق بيع المفرّق.
وبحسب نشرة البيع لإحدى المداجن على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الثلاثاء، فقد بلغ سعر الطن الواحد حي من المدجنة ألفي دولار.

ومن خلال جولة أجرتها روزنة على بعض محلات بيع الفروج في مدينة إدلب، فقد بلغ سعر الكيلو الواحد من الفروجة الكاملة (منظف) 89 ليرة تركية، وكيلو الفخذ 73 ليرة (كان يوم الجمعة الماضي 57 ليرة)، وكيلو الصدر المشفّى 127 ليرة، وكيلو الكباب 120 ليرة تركية.
ووصل سعر كيلو الصدر "بعظمه" إلى 114 ليرة تركية، وكيلو "الدبوس" إلى 110 ليرات، وبلغ كيلو الجناح 71 ليرة، وكيلو السودة 90 ليرة، وكيلو القوانص 45 ليرة تركية.
"محكومون بربح ثابت"
في حديث لروزنة قال أبو عبدو، وهو صاحب محل فروج في إدلب، إنه محكوم بهامش ربح ثابت، يتراوح بين 3 و 5 ليرات في الكيلو الواحد، وأن الارتفاع هو من المدجنة، وليس لديه معلومات عن أسباب ذلك الارتفاع الذي وصفه بـ"المفاجئ".
وأضاف أبو عبدو بأن ارتفاع السعر أثر على حركة البيع والشراء، "خلال اليومين الماضيين تدنت نسبة البيع بشكل كبير، ولم يعد بإمكاننا تنزيل نفس الكمية التي كنا نشتريها من مذبح الفروج".
مقاطعة وسخرية
الارتفاع الكبير والمفاجئ على الأسعار شكل عقبة جديدة أمام الأهالي الذين كانوا يستعيضون بالفروج عن لحم الغنم الذي شهد ارتفاعاً كبيراً مؤخراً، والذي وصل سعر الكيلو الواحد منه إلى 400 ليرة تركية لـ"الهبرة"، و370 للحمة "المسوفة".
ونتيجة لارتفاع سعر الفروج أطلق عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة شرائه، إضافة إلى تداول المنشورات الساخرة التي تعبر عن صعوبة الواقع المعيشي.
وقال حسين لـ"روزنة" وهو من أهالي مدينة إدلب، إنه لم يعد بإمكانه شراء الفروج أكثر من مرة في الشهر، بسبب تدني راتبه الذي يتقاضاه من إحدى الشركات الخاصة والذي يبلغ 150 دولاراً، أمام الكثير من الاحتياجات والالتزامات غير القادر على تأمينها.
وعبر عن غضبه من الارتفاع الذي تزامن مع تحضيرات الأهالي لاستقبال شهر رمضان، قائلاً: "كأنهم يريدون منا الصيام نهاراً وليلاً، فلم يعد بإمكاننا شراء شيء، جميع الأسعار ارتفعت، علماً أنه مازال هناك لدخول شهر الصيام 13 يوماً".
وبلهجة تملؤها المرارة، قالت لمى التي تعيل ثلاثة أطفال، وتعيش في إدلب، لروزنة: "سنقاطعه بكل تأكيد أسوة بلحم الغنم، ليس قناعة منا، وإنما مجبرون بسبب عدم قدرتنا على شرائه".
الإنقاذ تبرر
بدورها، حاولت "حكومة الإنقاذ السورية" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" إيجاد مبررات للغلاء المفاجئ الذي طرأ على أسعار الفروج.
وقال المدير العام للتجارة والتموين في "الإنقاذ"، محمد السليمان، في تصريح لوكالة "أنباء الشام" التابعة لـ"الإنقاذ": "خلال الأيام القليلة الماضية ارتفعت أسعار الفروج بشكل ملحوظ، حيث وصل سعر الطن الواحد لما يقارب 1800 دولار، وذلك لعدة أسباب أبرزها إصابة معظم مداجن المحرر بعترة ضارية من مرض النيوكاسل (الطاعون)".
وأضاف السليمان مبرراً: "سجلنا ارتفاعاً ملحوظاً لنسبة النفوق في معظم المداجن، ما دعا أصحاب المداجن للتخلص من الطيور المصابة، بإشراف الجهات المعنية، والذي تسبّب بتوقف وضع أفواج جديدة من أجل تعقيم المداجن من الأمراض السابقة، وتجهيزها لتربية فوج جديد، وكان ذلك سبباً رئيساً لقلة المعروض من الفروج، كما أن تأخير العرض لموسم شهر رمضان المبارك أسهم في قلة العرض حالياً".
وزعم المسؤول المحلي أن أسعار الفروج شهدت ارتفاعاً عاماً حتى في مناطق ريف حلب الشمالي وتركيا، خلال الأيام القليلة الماضية "بسبب تأثر المنطقة عموماً بالأمراض".
ويلقي أهالٍ وناشطون باللوم على "حكومة الإنقاذ" والمعابر التابعة لها بارتفاع أسعار مختلف المواد، بسبب الإتاوات والضرائب التي تفرضها تلك المعابر على البضائع الداخلة إلى مناطق إدلب.