"هاجمنها والمعلمة تصلّي".. حلب: تسنيم ضحية جديدة لعنف المدارس

تقارير وتحقيقات | 22 02 2024

إيمان حمراوي

في حادثة متكرّرة، لكنها قد تبدو أشد عنفاً، دخلت طالبة إلى مستشفى إثر تعرّضها للضرب المبرح من قبل عدد من زميلاتها في إحدى مدارس مدينة حلب، قبل أيام، لتبدأ وزارة التربية لدى حكومة النظام السوري بفتح تحقيق مع الكادر الإداري بعد إعفائه من مهامه، واعتقال تسعة طالبات.

ماذا حدث؟

الطالبة "تسنيم" البالغة من العمر (12 عاماً) تعرّضت للضرب داخل مدرستها "هشام عبد الملك" في حي الزبدية بمدينة حلب.

"عيناي لا أرى فيهما" تقول تسنيم، عبر مقابلة مصورة، متحدثة عما جرى معها.

توضح الفتاة أن عدداً من طالبات الصف الثامن حاولن أخذ الكرة منها ومن صديقاتها، خلال حصة الرياضة في باحة المدرسة، ومن ثم هجمن عليها بشكل خاص، وقيّدوا يديها، وبدأن بضربها.

غابت الفتاة عن الوعي بعد الضرب الشديد، تشرح من على سرير المشفى: "أجلسوني ضمن حلقة وعادوا لضربي مجدداً، فيما كانت معلمة الرياضة تؤدي صلاتها، ولا علم لها بما حدث، أما مديرة المدرسة لم تكن موجودة آنذاك".

والد تسنيم حمّل مسؤولية ما جرى مع ابنته لإدارة المدرسة، مشيراً إلى تقديمه شكوى بحق إدارة المدرسة والطالبات، بسبب ما حدث.

يتساءل في المقابلة: "أين الكادر التعليمي؟ البنت لا تستطيع الوقوف".

أضرار صحية جسيمة!

صحيفة "نبض الشارع في حلب" ذكرت تفاصيل تعرّض الطالبة  "تسنيم"، الوحيدة لوالديها، للضرب في الـ 15 من الشهر الجاري، إذ تحول شجار خلال حصة الرياضة إلى عنف، حيث أقدمت حوالي عشر فتيات على ضرب تسنيم ضرباً مبرحاً، على كامل جسمها، ما أفقدها الوعي لدقائق، بعد ذلك نقلتها صديقتها إلى منزل عائلتها.

بعد يوم ظهرت آثار الضرب من كدمات وتحول لون جسمها إلى الأزرق مكان الضرب، لتظهر لاحقاً أعراض الإقياء مع فقدان شهية الطعام، مع غباش في العينين وعدم قدرتها على الحركة، وفق الصحيفة.

وأضافت أن الفتاة نقلت بداية إلى مستشفى الجامعة، وبعد إجراء الصور والفحوصات، تم تخريجها بنفس اليوم دون قبولها بحجة أنها كدمات خارجية، لينقلها والدها إلى مستشفى خاص، وبعد الفحص الأولى تبيّن أنها تعاني من كسر في عظم الحوض ضرر في الكلى، إضافة إلى احتمال فقدانها بصرها بسبب تعرضها للضرب على رأسها.

قدّم والد الفتاة شكوى لدى الشرطة بحق مديرية المدرسة والطالبات العشرة، حيث جرى توقيف طالبة واحدة بينما توارت الباقيات عن الأنظار، حسب "نبض حلب".

مدير الطبابة الشرعية في حلب، عبد الرحمن شحادة، ذكر لإذاعة "المدينة إف إم" أن الطالبة راجعت مركز الطبابة الشرعية منذ يومين، بعد إصابتها برضوض متعددة على كامل الجسم، وبعد إجراء الكشف الطبي الشرعي أحيلت إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأشار شحادة إلى أنه سيتم الكشف على الطالبة اليوم لإعطاء توصيف دقيق لحالتها الصحية.

إعفاء الكادر الإداري وحملة نفسية مكثفة

مديرية تربية حلب مصطفى عبدالغني، قال لـ"المدينة إف إم" إن الكادر الإداري لمدرسة "هشام بن عبد الملك" أعفي من عمله وأحيل للرقابة الداخلية، إضافة التكفّل بمصاريف علاج الطالبة التي تعرضت للضرب.

ولفت إلى أنّ فريق إرشاد نفسي زار المدرسة ضمن حملة مكثّفة أيضاً في مدارس المنطقة ولمدة أسبوع، بهدف محاولة تخفيف الآثار النفسية التي يتعرض لها الأطفال جراء الأزمات والحروب، لمنع تكرار ما حدث.

وأصدرت مديرية التربية، بياناً، مرفقاً مع تقرير طبي من مستشفى خاص حول الوضع الصحي للطالبة، جاء فيه أنّ الفتاة تعاني من رضوض متعددة على الأطراف الأربعة مع زرقة واضحة في الأصابع والأمشاط ناجمة عن رض مباشر هرسي.

ووفق مستشفى "المارتيني" الخاص، فإن الفتاة تتماثل للشفاء، و لا يوجد كسر أو نزف، لكنها تعرضت لرضوض وكدمات في مختلف أنحاء الجسم، وغياب الإشارات في بعض أصابع القدمين.

وجراء ذلك قالت مديرية التربية، إنها أنهت تكليف مديرة المدرسة ومعاونتها وثلاث موجهات إداريات بالمدرسة بسبب الإهمال، وعدم متابعة الطالبات أثناء الانصراف، وعدم إعلام مديرية التربية.

وأشارت إلى توقيف تسع طالبات بإشراف القضاء أصولاً.

أسباب انتشار العنف بين طلاب المدارس!

راما شريف، اختصاصية نفسية، توضح لروزنة مجموعة من الأسباب التي قد تؤدي إلى انتشار العنف بين الأطفال، أبرزها "التنشئة الأسرية" التي تلعب دوراً مهماً في سلوك الطفل، مبيّنة أن العنف سلوك متعلّم، وهو عبارة عن دائرة لا تتوقف ويجب كسرها، فعلى سبيل المثال، إن كان الأب يضرب الأم أو الأطفال، سيضرب الطفل صديقه في المدرسة وهكذا.

أيضأ من أحد أسباب انتشار العنف بين الأطفال، نشوئهم في بيئة الحرب، التي جعلت العنف وسيلة مستساغة وأسلوب للحصول على ما يريده الشخص، وفق راما.

ومن الأسباب الأخرى، برامج الأطفال والألعاب التي تعتبر "بؤرة من العنف"، موضحة أنه يجب على الأهل مراقبة ما يشاهده أطفالهم على الهاتف أو التلفاز.

كذلك قد يعاني الطفل من اضطرابات، مثل اضطراب المسلك أو ما يعرف بـ"اضطراب التصرف" الذي يدفع الطفل لاستخدام العنف وبالتالي يكون شخصاً خطيراً على محيطه، إضافة إلى إهمال الأهل الذي يعتبر أرضية خصبة للكثير من الاضطرابات.

وتشير راما إلى أنّ المسؤولية في مثل تلك الحوادث، تقع على عاتق المجتمع، من المرشد في المدرسة إلى الإدارة التي غابت ولم يكن لها تدخل، إلى الأهل الذين قصّروا في التنشئة الأسرية الصحيحة، فالوعي الجمعي هو ما يمنع من ارتكاب تلك الحوادث.

أيضاً يقع على عاتق الأهل مسؤولية توعية أطفالهم حول التنمر وكيفية التعامل معه في المدرسة، تقول راما.

بعد دخول الطفل إلى سجن الأحداث، تقول راما، إنه تقع على عاتق الدولة إعادة تأهيل الطفل من خلال دعمه نفسياً، وإلا حينما يخرج قد يكون قنبلة موقوتة، تختم راما حديثها مع روزنة.

 رئيس دائرة الإرشاد في "وزارة التربية السورية"، صفوان العامر، قال لصحيفة "الثورة" أواخر العام الفائت، إنّ العنف إن وجد في المدارس "فهو حالة فردية وليس ظاهرة"، لافتاً إلى عدم وجود إحصائيات أو رصد لحالات العنف في المدارس.

وبيّن العامر أنّ أهم أسباب حالات العنف في المدارس السورية، الحرب التي أثرت على الأطفال والطلاب في المدارس، وفق قوله.

مديرة الصحة المدرسية، لدى وزارة التربية، هتون الطواشي، أكدت مطلع العام الفائت لإحدى الإذاعات المحلية، وجود ازدياد ملحوظ بحالات التنمر والعنف بين الطلاب، موضحة أنّ أجواء الحرب أدت إلى تغيّر في سلوك الطلاب والتربية والأسرة.

وتتكرر حوادث العنف في المدارس السورية مخلّفة أضراراً صحية وأحياناً وفيات بين الطلاب، إن كانت عن قصد أو غير قصد، في ظل انتقاد السوريين للكوادر التعليمية وتحميلها مسؤولية ما يجري في المدارس.

وكان طالب في المرحلة الإعدادية توفي شهر تشرين الثاني الفائت، جراء إصابته في الجمجمة بسبب ما قيل إنه مزاح صديقه معه في مدرسته بدمشق، حيث دفعه من المقعد ليسقط أرضاً ويرتطم على رأسه.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض