الجرب يفتك بأطفال مخيم في عفرين.. والأمهات: لا أحد يلتفت لقهرنا!

الجرب يفتك بأطفال مخيم في عفرين.. والأمهات: لا أحد يلتفت لقهرنا!

تقارير | 14 02 2024

عبد الله الخلف زين علي

لا تستطيع أم محمد كبح دموعها وقهرها وهي تشاهد طفلها يصرخ طوال الليل متألماً من إصابته بمرض الجرب، يحك جسده الصغير بأظافره حتى تسيل منه الدماء، في ظل غياب الأدوية التي تخفف آلامه.

يحدث هذا في خيمة صغيرة بمخيم "خيرات الشام" في عفرين شمالي حلب، حيث لا وجود للمساعدات الطبية لسكان المخيم، الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة شراء الأدوية وعلاج أطفالهم.

المعاناة في المخيم لا تقتصر على محمد، إذ أصيب بالجرب قرابة 50 طفل آخر، ومنعوا من الدخول لمدارسهم خشية انتقال العدوى إلى زملائهم، ما تسبب بازدياد معاناة الأطفال المرضى، المعزولين عن أقرانهم.

تركوا وحدهم

تقول "أم محمد" إن رطوبة أرضية المخيم تسببت في مضاعفة معاناة الأطفال، موضحة: "أجسام أطفالنا لم تعد تحتمل الألم، وخاصةً بالليل، عندما يذهب ابني للنوم ويشعر بالدفئ تزداد الحكة، ويرمي الغطاء عنه ولكن الأجواء باردة أخاف عليه من الزكام وأغطيه".

لم يتلقى سكان المخيم دعماً من منظمة أو من الإدارة المحلية التابعة لـ"الحكومة السورية المؤقتة"، وفق ما تقول أم عدنان والدة طفلة مريضة: "لا نعرف ماذا نفعل، لم يأتي لنا أحد لينصحنا بتدابير وقائية، نعتمد فقط على المياه، لا توجد أدوية أو معقمات، نتمنى لو يلتفتون لنا ولمعاناة هؤلاء الأطفال".

ومع ازدياد معاناة طفلتها الصغيرة قررت أم عدنان حلاقة شعر رأس الطفلة، في سبيل تخفيف المعاناة ولكن لم ينجح ذلك.

شرحت لروزنة: "الرطوبة لا تساعدنا، الأجواء ماطرة والشمس لا تصل للمخيم، وذهبت لصيدلية وأخبروني أن ابنتي تحتاج لعلاج وأدوية على مدار ستة أشهر، ولكنني لا أستطيع تحمل التكاليف المادية لهذا العلاج".

المخاطر تتفاقم

معظم سكان المخيم من النساء التي لا تتوفر لهن فرص عمل والأطفال، ما يجعل الاعتماد الرئيسي على المساعدات الإنسانية التي تراجعت خلال الفترة الأخيرة، وانعدام وسائل التدفئة في فصل الشتاء.

لا وجود للحطب أو المدافئ في المخيم، يعيشون في خيم مهترئة أرضيتها غير معزولة عن الطين، مما يتسبب في ازدياد المعاناة، وفقاً لإحدى السيدات في المخيم، والتي تقول: "وضع التدفئة سيئ للغاية، لم نتلقى دعم من أي منظمة أو فريق تطوعي، الخيم باردة ورطبة مما تسبب بانتشار المرض، ولا يوجد دعم بالمستحضرات الطبية".

المخيم البارد الذي لا يعرف أطفاله معنى الدفئ، تسبب أيضاً بانتشار أمراض أخرى غير الجرب في المخيم.

وعن هذا، حدثتنا سيدة أخرى: "لدينا أطفال مصابون بذات الرئة والسعال الديكي وغيرها من الأمراض، حياة أطفالنا بخطر، والموضوع هام ولا يحتمل أي تأخير في المساعدة".

"أوجدوا حل فوري"

مراسل روزنة قابل مدير مخيم "خيرات الشام"، الملقب بأبو خالد، والذي أكد أن المرض ينمو بسرعة وأعداد المصابين تتزايد بشكل مستمر، وطالب بتدخل عاجل من المجلس المحلي أو المنظمات لإيجاد حل.

وشدد: "أولاً يجب توفير الأدوية ومستحضرات النظافة الشخصية ومواد تدفئة، وكذلك يجب الحرص على ألا يعود المرض وذلك بإلغاء أسباب انتشاره وهي رطوبة الأرض".

وطالب أبو خالد بفرش أرضية المخيم بمادة "البحص" لعزل الرطوبة عن الخيام، مشيراً: "الأرضية الطينية الرطبة هي سبب تفشي المرض، لذلك يجب العزل".

العلاج غير متوفر 

وفي تصريح لروزنة أفاد مدير صحة مناطق سيطرة فصائل عملية "غصن الزيتون"، أحمد حسن حاجي، بأن كمية أدوية الجرب قليلة في المنطقة وأسعارها مرتفعة، وطالب المنظمات بتوفيرها في المنطقة.

وقال: "مديرية الصحة لا تستطيع إحضار هذه الأدوية، ونتمنى أن يكون هناك دعم من منظمات طبية وإحضار كميات كبيرة من أدوية الجرب لأن المرض منتشر على نطاق كبير".

ونصح مدير الصحة الأهالي أن يتم غلي الألبسة والأغطية والمناشف، وأضاف "الجرب هو مرض جلدي سريع الانتشار وخاصةً في الأماكن المزدحمة مثل المدارس والتجمعات وأثناء الملامسة الجلدية، والمرض يحتاج لعلاج دوائي في أماكن النوم والأدوات الشخصية".

وأشار "حاجي" إلى أن القمل منتشر أيضاً في المدارس والمخيمات، ولا تتوفر الأدوية المعالجة، كما أن شامبو القمل غير موجود في المنطقة، وسط الحاجة لتوفير كميات كبيرة منه للحد من انتشار القمل.

وتكتظ مدينة عفرين ونواحيها بالمخيمات والنازحين من مختلف المناطق السورية، يعيش معظمهم ظروفاً معيشية صعبة للغاية، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية، خلال الفترة الأخيرة.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض