عفرين: استنفار لقبيلة الموالي لـ"مقتل" أحد أبنائها.. ما علاقة "العمشات"؟

عفرين: استنفار لقبيلة الموالي لـ

تقارير وتحقيقات | 2 02 2024

إيمان حمراوي

ساد توتّر في مدينة عفرين شمالي حلب، أمس الخميس وحتى فجر اليوم الجمعة، على خلفية استنفار أفراد من قبيلة الموالي بعد العثور على جثة أحد أبنائها، وسط اتهامات لفصائل عسكرية من "الجيش الوطني السوري" بالمسؤولية عن "قتله تحت التعذيب".

فور وصول خبر تواجد جثة (صطوف.م) في مستشفى عفرين العسكري، تجمّع العشرات من أبناء قبيلته "الموالي" أمام المستشفى مشكلين لجنة لمتابعة حيثيات وفاته أو مقتله، مؤكدين أنه اعتقل لأكثر من عشرين يوماً لدى فصيل عسكري، وفق مصادر محلية لروزنة.

وفي تسجيل مصور، لأفراد القبيلة من أمام مستشفى عفرين العسكري، قال أحد أفرادها إنهم لن يستلموا جثة الشاب قبل معرفة حيثيات الأمر: "جثة الشاب منذ 20 يوماً في المستشفى، نريد معرفة الجهة المسؤولة، ابننا مظلوم وقتل تحت التعذيب".

وروى أحد الأطباء الأتراك، خلال تسجيل مصور، كيفية وصول جثمان الشاب صطوف إلى مستشفى عفرين العسكري، قائلاً إن أشخاصاً مجهولي الهوية أوصلوا جثته في وقت متأخر من الليل إلى المستشفى "كانوا ملثمين، ويبدو أنهم من الجيش الحر (الوطني)".

وذكرت المصادر، نقلاً عن القبيلة أنها "لن تهدأ حتى معرفة القاتل".

ونشرت صفحة "قبيلة الموالي" تسجيلاً مصوراً أظهر تجمع أفراد القبيلة في مدينة عفرين اليوم الجمعة، "لمعرفة من قتل الشاب تحت التعذيب، وأخذ حقهم، بعد وجود تخبطات بين صفوف الفصائل، وتبادل رمي التهمة بين بعضها البعض"، وفق قولها.

وفي حساب على فيسبوك تحت اسم "صطوف المفضي" نشرت حالة لصورته، كتب عليها: "ثأرك دين في رقابنا".

الطب الشرعي.. ماذا يقول؟

وتواصلت روزنة مع مديرية صحة عفرين، التي أكدت أنّ الشاب وصل إليهم متوفياً.

وبحسب تقرير الطب الشرعي، الذي حصلت عليه روزنة، فإن الشاب صطوف من مواليد (1997) توفي قبل 5 إلى 10 أيام نتيجة توقف القلب والتنفس بسبب البرد غالباً ناجم عن الإهمال.

وأوضح التقرير، أن جثة الشاب عثر عليها" ضمن كيس أسود مخصص للموتى، داخل ثلاجة المستشفى الوطني عفرين، وشوهد على الجثة آثار تعفن وخاصة على الوجه والفم، مع وجود آثار تسلخ بالجلد، مع آثار تكبيل على المعصمين".

وأضاف التقرير: "بعد تعرية الجثة لم يشاهد آثار تعذيب أو اضطهاد، أو آثار طلق ناري، وعدم وجود كسور أو خلوع، مع ملاحظة علامات الزرقة وبداية التفسّخ للجثة

سبب اعتقال الشاب؟

الشاب المفضي متّهم باختطاف مهندس كردي، يدعى شيخو حاج أحمد، والذي "حررته الشرطة العسكرية" في منتصف الشهر الفائت، ، وفق مصادر محلية.

واختطف في الـ 29 من أيلول العام الفائت أثناء توجهه من مدينة عفرين إلى قريته في ناحية بلبلة بريف عفرين، وطلب الخاطفون فدية مالية كبيرة بقيمة 70 ألف دولار، وفق موقع "ريباز نيوز".

وأشارت المصادر إلى تدخّل مسؤولين أتراك لمعرفة الخاطفين وإطلاق سراح المهندس حاج أحمد (58 عاماً) الذي تجمعه صلات قوية مع تركيا، وفق قولها.

وانتشرت صور عدد من الخاطفين لاحقاً،  ينتمون إلى فصيل "السلطان مراد"، تعرّف عليهم المهندس، بينهم صطوف من قبيلة الموالي الذي عثر على جثته، فيما أطلق سراح الآخرين بعد اعتقالهم، بحسب مصادر روزنة.

وقبل أكثر من عشرين يوماً سلّم صطوف نفسه للجهات المعنية، بعد إقناعه من قبل قائد "فرقة السلطان سليمان شاه" (معروفة محلياً باسم العمشات) محمد الجاسم المعروف بـ"أبو عمشة"، بحسب صوت متداول للأخيرة، نقلته صفحات إخبارية محلية.

ما علاقة "العمشات" بالجثة؟

الشرطة العسكرية في عفرين، وأيضاً فصيل "السلطان مراد" وفصيل "سليمان شاه" المعروف بـ"العمشات"، وجميع الفصائل نفوا أن يكون الشاب صطوف معتقلاً لديهم، كما نفوا صلتهم بقتله، بحسب مصادر من داخل الفصائل لروزنة.

وفي بيان لـ"العمشات"، وصلت روزنة نسخة منه، جاء فيه أنّه بعد اختطاف المهندس شيخو حاج أحمد واتهام مجموعة أشخاص من قبيلة الموالي، بينهم الشاب صطوف، وبعد متابعة القضية وملاحقة المتهمين بالخطف، تم التدخل من قبل وجهاء وأمراء من قبيلة الموالي للتوسط في حل القضية ، فكان الرد أن يسلم المتهمون أنفسهم للجهات المختصة لمتابعة القضية أصولاً.

وأكد البيان، أن فصيل "العمشات" قام بهذه الوساطة وطلب من صطوف تسليم نفسه للجهات المعنية لإثبات براءته ونفي التهمة عن نفسه، وتم ذلك، ولكن من خلال التحقيق تعرف المهندس على الخاطفين بينهم الشاب الذي ثبت عليه عدة قضايا منها الخطف والتعذيب وطلب الفدية والسلب والسرقة، وعندما ثبتت عليه التهم لم يستطيعوا التدخل، ليتفاجؤوا بخبر وفاته حديثاً.

وتُعتبر قبيلة "الموالي" من أكثر القبائل العربية التي يتركّز انتشارها في شماليّ غرب سوريا دون غيرها من باقي المناطق، ويعيش غالبية أفرادها في محافظة إدلب وحماة، ومن ثم في حلب وحمص والرقة ودير الزور.

ولعشيرة الموالي مواقف سابقة مع الفصائل المسلحة، ففي عام 2019 جرت اشتباكات بين أفراد من قبيلة "الموالي" مع عدد من عناصر "هيئة تحرير الشام" في ريف إدلب، أثناء محاولة الأخيرة اعتقال أحد أبنائها، ما أدى إلى وقوع إصابات وإرسال الهيئة تعزيزات للمنطقة من أجل استعادة مقاتليها الجرحى والقتلى.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض