إلغاء أتمتة امتحانات الثانوية السورية المفاجئ.. كيف استقبله الطلاب والمعلمون؟

إلغاء أتمتة امتحانات الثانوية السورية المفاجئ.. كيف استقبله الطلاب والمعلمون؟

تقارير وتحقيقات | 31 01 2024

إيمان حمراوي

"حلمي التسجيل في كلية الطب، لكن الآن بعد قرار إلغاء الامتحانات المؤتمتة لن أستطيع التقديم هذا العام على الشهادة الثانوية"، تقول هدى، طالبة شهادة ثانوية، القسم العلمي، في مدينة حلب، وهي لا تزال مصدومة من القرار الأخير الذي تعتبره يؤثر على مستقبلها.

وتراجعت وزارة التربية في حكومة النظام السوري، عن قرار اعتماد نظام الأتمتة في امتحانات الشهادة الثانوية العامة للعام الدراسي الجاري، وذلك بعد أقل من شهرين على إقراره، ما أثار استياء الطلاب، الذين لم يتبقَ على امتحاناتهم سوى ثلاثة شهور.

وذكر موقع "رئاسة مجلس الوزراء"، أنه وبعد "مناقشة مستفيضة" وافق على مقترح وزارة التربية بتطبيق نهج الامتحانات المؤتمتة للشهادة الثانوية، بدءاً من العام الدراسي المقبل (2024-2025) وبشكل متدرج، والاستمرار باعتماد النهج التقليدي المقالي في امتحانات الشهادة الثانوية للعام الحالي 2023-2024.

وشكل قرار وزارة التربية صدمة لدى طلاب البكالوريا، وذلك بعد اعتيادهم خلال الشهرين الفائتين على نظام المذاكرات المؤتمتة، المختلف عن نظام المذاكرات العادية.

قلق ودموع

"الوقت الآن لا يسمح لي بإعادة دراسة المنهاج بالأسلوب المعتاد قبل القرار، ولا أعرف إن كنت قادرة على ذلك (...) لن أغامر وأقدم الامتحانات وأنا غير جاهزة نفسياً"، تقول هدى لروزنة، مضيفة بحسرة: "خسرت عاماً من حياتي".

عدم انتظام العام الدراسي، الذي تخلله العديد من القرارات مثل إدخال نظام الأتمتة ومن ثم إلغائه، بالتزامن مع قرار إلغاء الامتحانات التكميلية والتراجع عنه لاحقاً، خلق حالة من الخوف والقلق من امتحانات الشهادة الثانوية لدى الطلبة.

"التربية السورية": امتحانات الثانوية مؤتمتة وإلغاء الدورة الامتحانية الثانية

البكاء لا يفارق فاطمة وصديقاتها من الصدمة، وهي طالبة بكالوريا (القسم العلمي) مقيمة في دمشق، حيث قررت هي وصديقتان لها، تأجيل تقديم امتحانات البكالوريا للعام المقبل على نظام الأتمتة، بسبب القرار.

تقول لروزنة: "نحن لسنا فئران تجارب (...) منذ شهرين ونحن نقدم المذاكرات على الأسلوب المؤتمت، هناك أمور تجاوزناها مثل المواضيع في اللغة الفرنسية والإنكليزي والاستنتاجات في مادة الفيزياء، لكونها لا تتناسب مع الأتمتة، وهو ما شكل صدمة لدينا حينما سمعنا بالقرار".

إلى الوزير: "لسنا حقل تجارب"

أثار القرار استياء الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي، وتساءلت عطاف، في تعليق على القرار في فيسبوك: "لماذا لم تناقش التربية السلبيات والإيجابيات قبل إصدار قرار أتمتة الامتحانات؟ (...) والله حرام وين تعب الطلاب لمدة شهرين لحتى تعودوا ع نظام الأتمتة".

وتهكّمت ليلى على القرار قائلة: "برافو.. لاتنسو أول يوم فحص تحطو قرار جديد".

وقدّم البعض شكوى على صفحة "وزارة التربية السورية" في فيسبوك، بسبب إصدار قرارين متناقضين خلال فترة زمنية قصيرة.


ما تبرير "التربية"؟

وقال وزير التربية، محمد المارديني، في مقابلة مصوّرة، إنهم عملوا على تقييم نتائج الامتحانات الانتصافية التي طبقوا فيها نظام الأتمتة لمواد الرياضيات واللغة العربية والفلسفة، وأظهرت النتائج إشكالية في طريقة التعاطي مع الإجابات.

واقترحت وزارة التربية بناء على ذلك تأجيل الامتحانات المؤتمتة للعام المقبل، وفق وزير التربية، مشيراً إلى أنهم يدرسون الامتحانات المؤتمتة بشكل منهجي مع العمل على تدريب المعلمين والطلاب.

وكانت وزارة التربية أصدرت في الـ 11 من كانون الأول الماضي، قراراً يقضي باعتماد نظام الأتمتة في امتحانات الشهادة الثانوية العامة بكافة فروعها، للعام الدراسي 2023 – 2024، وإلغاء الدورة الامتحانية الثانية (التكميلية)، معتبرة أن القرار جاء "بناءً على خطّة الوزارة في تطوير العمل بما يتعلّق بنظام الامتحانات، وفق رؤية تتناسب مع التطور العالمي والتحول الرقمي".

معلمون: قرار سلبي

رامز، معلم مادة اللغة الفرنسية في مدرسة بحلب، يرى  أن القرار في الوقت حالي سلبي بحق طلاب الشهادة الثانوية، بعدما اعتادوا وتدرّبوا على نظام الأتمتة، موضحاً: "هناك تراكمات كثيرة على الطلاب حالياً لأنه في العديد من المواد توجد أشياء محذوفة في نظام الأتمتة".

أما معلمة اللغة العربية، جودي، توضح لروزنة أن المعلمين غير جاهزين لتحضير نماذج الامتحانات المؤتمتة، كذلك الطلاب خائفين منها.

وقالت: "نماذج امتحانات اللغة العربية تشبه اختبار الماجستير الذي قدمته العام الفائت، إنه مستوى ثقيل على الطلاب (...) الامتحان المقالي يقبل الإجابة القريبة من الإجابة الصحيحة، أما الامتحان المؤتمت يكون الجواب مكتوباً وما على الطالب إلا اختيار الجملة الأقرب بنظر سلم التصحيح".

وحصلت روزنة على نموذج من الامتحان المؤتمت للغة العربية في الامتحانات النهائية من وزارة التربية على الشكل التالي:

وصدرت العديد من القرارات المتعلقة بامتحانات الشهادات العامة في سوريا في الآونة الأخيرة، بعضها تضارب مع قرارات سابقة.

ومطلع الشهر الجاري أصدر رئيس النظام السوري، مرسوماً ينص على السماح لطلاب الشهادة الثانوية العامة بمختلف فروعها بالتقدم لدورة امتحانية واحدة فقط خلال العام الدراسي الواحد، وذلك في العام الدراسي المقبل 2024 - 2025، وذلك بعد 12 عاماً على العمل بنظام الدورة التكميلية لامتحانات الشهادة الثانوية، وجاء ذلك بعد قرار قبل نحو شهرين لوزارة التربية ألغت خلاله الدورة الامتحانية للعام الدراسي الحالي.

دفع هذا القرار وزير التربية للظهور والتوضيح أن طلاب الشهادة الثانوية للعام الدراسي الحالي سيستمرون بتقديم دورتين امتحانيتين.

وأواخر العام الفائت أصدر الأسد قانوناً فرض من خلاله عقوبات تتضمن السجن وغرامات مالية بملايين الليرات السورية، على "الأفعال المخلة بسير العملية الامتحانية لنيل الشهادات العامة".

اقرأ أيضاً: الأسد يصدر قانوناً يعاقب المتلاعبين بأسئلة ونتائج امتحانات الشهادات العامة

ورفعت حكومة النظام في السابع من الشهر الجاري بقرار رسمي بدل رسوم التسجيل التي يدفعها طلاب الشهادات العامة بجميع فروعها، وحددت حددت رسوم التسجيل في الشهادة الثانوية بكل فروعها للطلاب النظاميين في كل دورة امتحانية بـ 10600 ليرة سورية، في حين أصبحت رسوم التسجيل لاختبار الترشح لامتحان الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي لطلاب الدراسة الخاصة 20 ألف ليرة سورية.

وبلغت رسوم التسجيل في الشهادة الثانوية خلال كل دورة امتحانية للطلاب الأحرار 31 ألف ليرة سورية (2.3 دولار، وفق نشرة مصرف سوريا المركزي حيث يبلغ الدولار الواحد 13200 ليرة سورية).

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض