السيارات المستوردة في الشمال السوري.. سوق مُغرَقة تخنق الشوارع!

السيارات المستوردة في الشمال السوري.. سوق مُغرَقة تخنق الشوارع!

سيارات للبيع في المنطقة الحرة بسرمدا - صفحة المنطقة الحرة على فيسبوك

تقارير | 29 01 2024

نور الدين الإسماعيل

ارتفعت خلال السنوات الأخيرة حركة استيراد السيارات المستعملة المعروفة بـ"الأوروبية" إلى شمالي غربي سوريا، في ظل عدم استيعاب الطرقات للأعداد الكبيرة لتلك السيارات، ما نتج عنه ازدحام مروري في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

ونتيجة لتلك الزيادة فقد انخفضت أسعار السيارات المستعملة بنسبة تتجاوز 45 في المئة، ما تسبب بانخفاض الأنواع الأخرى المتوفرة في الأسواق المحلية بنسبة تتجاوز 50 في المئة.

ما هي السيارات الأكثر استيراداً؟

يكفي لمعرفة أنواع السيارات المتوفرة في شمالي غربي سوريا إجراء جولة على مكاتب بيع السيارات المستعملة في المنطقة، ليتبين أن السيارات الكورية هي الأكثر رغبة واستخداماً لدى الأهالي في المنطقة.

يقول أيهم لـ"روزنة" وهو صاحب مكتب سيارات في سرمدا حيث تتجمع أكبر عدد لمكاتب السيارات في شمالي غربي سوريا، إن السيارات الكورية من نوعي "هيونداي" و"كيا" هما الأكثر تداولاً في المنطقة.

توفر تلك السيارات لا يعني بالضرورة عدم توفر سيارات من نوعيات ومعامل أخرى، بحسب أيهم، حيث تتوفر معظم الأنواع من الشركات الأوروبية والآسيوية وحتى الأمريكية.

ووفق رأي التاجر فإن أسعار السيارات الكورية وتوفر قطع الغيار في المنطقة بأسعار مقبولة جعلها الأكثر تداولاً واستخداماً، إضافة إلى ميزاتها الأخرى فهي تعتبر من السيارات الاقتصادية التي لا تستهلك وقوداً بالشكل الكبير.

اقرأ أيضاً: "حكومة الإنقاذ" تلزم السائقين برخص قيادة.. وتضارب في الآراء حول القرار

وأضاف بأن الأسعار تختلف بحسب سنة التصنيع والميزات، حيث يبدأ السعر من 3 آلاف دولار فما فوق، ولكل نوع طلبه الخاص و"رغّيبته"، فهناك من السيارات الكورية بنوعيها هيونداي وكيا "السنتافي" و"سبورتاج" والـ"سي إم" والـ"توسان" والـ"سورينتو" والـ"سيراتو" والـ"اتش ون" إضافة إلى السيارات الزراعية.

ورفض أيهم الكشف عن سعر السيارة الأولي من بلد الاستيراد، أو الآلية والتكلفة التي تلحق عملية الاستيراد.

انخفاض أسعار جميع السيارات

أدت حركة الاستيراد الكبيرة التي شهدتها مناطق شمالي غربي سوريا إلى انخفاض حاد على أسعار جميع أنواع السيارات، والذي انعكس أيضاً على السيارات المجمّعة محلياً والمعروفة بـ"القَصّة"، والتي كانت منتشرة في المنطقة بشكل كبير.

يكشف أبو أحمد أنه اشترى سيارته "السنتافي" موديل 2004 المجمّعة في ورشة بمدينة الدانا عام 2021 بسعر 3400 دولار أمريكي، بينما يرفض بيعها اليوم لأنها خسرت نسبة كبيرة من سعرها.

سيارات معروضة للبيع في سرمدا

يقول أبو أحمد: "لا أنوي البيع في الوقت الراهن لعدة أسباب، الأول لأنني بحاجة السيارة ولا أنوي تبديلها، والسبب الأهم هو أنها أصبحت اليوم بسعر 1700 دولار أمريكي، أي أنني سأخسر نصف ثمنها تماماً".

وأشار إلى أنه غير قادر على شراء سيارة أوروبية في حال باع سيارته، لأن سعر "الأوروبية" من المكتب بنفس مواصفات سيارته قد يساوي 3200 دولار أمريكي.

ازدحام واختناقات مرورية

الإقبال الكبير من الأهالي نتيجة انخفاض أسعار السيارات وتوفرها بأعداد كبيرة في معارض ومكاتب بيع السيارات أدى إلى حدوث اختناقات مرورية في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، كمدينتي سرمدا والدانا، ومخيمات أطمة.

يواجه عدنان صعوبة بالغة أثناء عودته إلى المنزل في وقت الذروة (بين الساعة 2 و 5 مساءً)، نتيجة الازدحام الكبير حول دوار سرمدا، والطريق المؤدية إلى مدينة الدانا، حيث يسكن.

وبحسب عدنان فإنه يضطر يومياً لإضاعة وقت كبير في التوقف والانتظار بسيارته نتيجة ذلك الازدحام، وهو الوقت الذي ينصرف فيه الموظفون من وظائفهم.

يُرجِع عدنان السبب إلى الأعداد الكبيرة للسيارات مع عدم أهلية الطرقات لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة، مضيفاً: "بالرغم من مشاريع توسعة الطرقات التي أجرتها بعض المجالس المحلية في سرمدا والدانا، إلا أن الأمر لم يتغير كثيراً".

مزادات وعروض

انتشرت خلال الفترة الماضية ظاهرة البيع بالمزاد العلني للسيارات في معارض ومكاتب البيع، إضافة إلى إطلاق بعض شركات الاستيراد عروضاَ على سياراتها.

وكانت إحدى شركات استيراد السيارات قد أطلقت عرضاً في 22 كانون الأول الماضي يقضي بدخول السحب على ربح سيارة نوع سنتافي لمن يشتري سيارة نقداً.

الحد من التصريف

كانت مناطق شمالي غربي سوريا تشكل ممراً لعبور السيارات إلى مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" في شمالي شرقي سوريا، إضافة إلى مناطق كردستان العراق، بحسب تاجر السيارات أيهم.

عوامل عديدة تسببت بإغراق السوق في شمالي غربي سوريا بالسيارات، منها قرارات أصدرتها "الإدارة الذاتية" حدّت من دخول تلك السيارات خلال الفترات الماضية، إضافة إلى قرارات بتوقيف استيرادها في بعض الأوقات، وإغلاق بعض المعابر بين تلك المناطق ومناطق شمالي غربي سوريا.

وبحسب قرار صادر عن الإدارة الذاتية، يوم السبت الماضي، فقد جددت الإدارة العمل بقرار سابق يسمح باستيراد السيارات السياحية ذات تاريخ الصنع 2016 وما فوق فقط.

وعممت "حكومة الإنقاذ السورية" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" قراراً، في تشرين الثاني الماضي، يلزم سائقي المركبات باستخراج شهادات قيادة، في ظل ازدياد أعداد السيارات وارتفاع نسبة الحوادث المرورية.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض