تقارير |
نور الدين الاسماعيل
شهدت مناطق من ريف حلب الشمالي حالة من الفوضى، مساء أمس الإثنين، نتيجة صدور أحكام بالإعدام في حق عدد من المتهمين بتنفيذ عمليات تفجير، رافقها احتجاجات في الباب بسبب إلقاء القبض على امرأة من قبل عناصر يتبعون للجيش الوطني.
وقالت مصادر أهلية لروزنة إن عدداً من الأشخاص هاجموا "محكمة الراعي"، أمس الإثنين، على خلفية صدور قرار حكم بالإعدام على مجموعة من الأشخاص المتهمين بتنفيذ عملية تفجير سابقة بالقرب من أعزاز.
اقرأ أيضاً: هل الشمال السوري بيئة آمنة للاستثمار؟
وبحسب المصادر فإن أنباء غير مؤكدة تفيد بحصول المحتجين على وعود من "وزارة الدفاع" التابعة لـ"الحكومة السورية المؤقتة" بإعادة النظر في تلك الأحكام.
احتجاجات في الباب
تجمع العشرات من الأهالي في مدينة الباب على خلفية اعتقال عناصر الشرطة لامرأة ثم اقتيادها إلى مدينة أعزاز، والتي انتهت بإطلاق سراحها بوساطة عشائرية.
وأوضحت مصادر محلية لروزنة أن جهاز الشرطة اعتقل زوج المرأة قبل يوم من اعتقالها بتهمة الانتماء لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ثم اعتقلها واقتادها إلى مركز الشرطة في أعزاز.
وكشفت أن وفداً عشائرياً ووجهاء من بلدة تادف توسطوا لإطلاق سراح المرأة، ورافقوها إلى عائلتها في مدينة الباب.
ونشر ناشطون مقاطع مصورة تظهرمجموعة مسلحين يتبعون لقبيلة "الموالي" يطلقون الرصاص بشكل عشوائي في الهواء الطلق ويشعلون الإطارات المطاطية وسط مدينة الباب، منددين باعتقال إحدى نساء قبيلتهم.
تصاعد الفوضى في ريف حلب الشمالي
ارتفعت وتيرة الفوضى في ريف حلب الشمالي خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى عمليات قتل واختطاف وتفجيرات، ما تسببت بحالة من انعدام الأمن لدى المدنيين.
حول هذه النقطة تحدث لروزنة الناشط والصحفي السوري عدنان الإمام بأن "تكرار ظاهرة الاقتتالات العشائرية، والعائلية، قد نرجعه لعديد الأسباب، منها الاجتماعية، والاقتصادية، والقيمية".
ووفق رأي الإمام فإن: "السبب الرئيس لها، والذي إن تم علاجه فيُحَل قسم كبير من المشكلة هو فوضى السلطة، التي كان تشتتها، وغياب دورها، هو العامل الأساس لهذه الجرائم".
قد يهمّك: انفجارات في مدينتي عفرين والباب
واعتبر الصحفي السوري أن: "غياب السلطة المركزية المُمَكَنة في ريف حلب كان العنوان العام الذي اندرجت تحته كل المشاكل الأخرى، ووجودها سيفرض حالة من السلم الأهلي، والركون للقانون، وهذا أبرز ما تحتاجه المنطقة للاستقرار والتنمية".
واتهم "الجيش الوطني السوري" بأنه ساهم "في دعم حالة الفلتان الأمني والفوضى، لأن الفساد وعدم الانضباط بات القاعدة فيه، نتيجة تصدر غير الأكفاء لقيادته، وعدم وجود إرادة تركية لإصلاحه، ولذلك أصبح موئلا للمجرمين، والمحدثين، وأصحاب الغايات الشخصية، الذين يوظفون الفصيل لخدمة العائلة، والعشيرة، في صراعها الأهلي مع باقي المكونات المجتمعية".
مظاهرات واحتجاجات
انطلقت عدة مظاهرات منددة بحالة الفلتان الأمني، والواقع الاقتصادي المتردي في مناطق مختلفة من ريف حلب الشمالي، آخرها كان في مدينة الباب شرقي حلب.
وفي 14 من شهر كانون الثاني الحالي، شهدت مدينة الباب مظاهرة احتجاجية على تردي الوضع المعيشي وانتشار الفساد، وسط انتشار لقوات الأمن التابعة للجيش الوطني السوري.
وقال ناشطون محليون لروزنة إن المتظاهرين طالبوا بزيادة الرواتب وتحسين الواقع المعيشي وتخفيض الأسعار، ومحاسبة الفاسدين والحد من الفوضى وانتشار السلاح.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بتحسين واقعهم، وتأمين مياه شرب للمدينة التي تعاني من أزمة مياه وارتفاع في أسعار المواد الأساسية.
حوادث وانتهاكات
تعرض صحافيون وناشطون، في شهر كانون الأول الماضي، لاعتداء بالضرب من قبل الشرطة المدنية في بلدة الراعي بريف حلب، الواقعة تحت سيطرة "الجيش الوطني السوري".
سبق ذلك عدة انتهاكات تعرض لها مدنيون ونشطاء، من بينها مقتل 4 مدنيين في جنديرس بريف عفرين، على يد عناصر من فصيل "جيش الشرقية" الذي يسيطر على المدينة، في آذار الماضي.
وتسبب مقتل الناشط محمد أبو غنوم على يد عناصر من فصيل "الحمزات"، نهاية العام 2022، بموجة غضب عارمة اندلعت على إثراها اشتباكات مسلحة بين عدة فصائل منضوية ضمن "الجيش الوطني".
وفي تقرير نشرته "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" منتصف الشهر الجاري، عن أبرز الانتهاكات خلال عام 2013، سجلت فيه مقتل 17 مدنياً، بينهم 5 أطفال وامرأة على يد فصائل المعارضة المسلحة (الجيش الوطني).
ووفق التقرير، فقد اعتقلت فصائل الجيش الوطني 365 شخصاً بينهم 10 أطفال و25 امرأة.