حياة | 19 01 2024
عبد الله الخلف
يواصل منتخب سوريا تحضيراته لمواجهة نظيره الهندي يوم الثلاثاء المقبل على ملعب البيت في مدينة الخور، ضمن منافسات الجولة الثالثة من دور المجموعات في كأس الأمم الآسيوية 2023 المقامة حالياً في قطر.
وبعد تعادل سلبي مع أوزبكستان في أولى مباريات البطولة، وخسارة بهدف نظيف أمام أستراليا يوم أمس، تظل فرص سوريا قائمة في التأهل للدور الثاني، شريطة الفوز ولا شيء غيره على الهند، في المباراة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات.

في السطور الآتية سنستعرض مشوار الفريق السوري في البطولة، وأبرز المشاهدات من المباراتين، وأداء وخطة الفريق ورأي المدرب، واحتمالات التأهل للدور الثاني، ومباراة الهند الحاسمة.
نقطة من ذهب..
لم يراهن الكثيرون على إمكانية انتزاع المنتخب أي نقطة من مباراتي أوزبكستان وأستراليا، خاصةً بعد التخبطات التي شهدها الفريق إثر استبعاد نجمه وقائده عمر السومة من القائمة المشاركة، واستدعاء لاعبين جدد يشاركون للمرة الأولى.
الأرجنتيني هيكتور كوبر، مدرب سوريا، وجد التوليفة المناسبة التي استطاع من خلالها الحصول على نقطة في غاية الأهمية، قد تكون سبباً في تأهل الفريق إلى دور الـ 16 في حال تجاوز الهند.

كوبر اعتمد على خطة 4 / 4 / 2 قابلة للتغير خلال اللعب إلى 4 / 2 / 3 / 1 في المباراتين الماضيتين بنفس التشكيلة.
وضمت التشكيلة أحمد مدنية في حراسة المرمى، وكروما وأوسو قلبي دفاع، وعبد الرحمن ويس وعجّان ظهيرين، وإلياس وإيزكويل محوري إرتكاز، ورمضان والأسود خلف المهاجمين، وهما بابلو وهيسار.
واستطاع من يلقبه مشجعوه "نسور قاسيون"، من منع أوزبكستان "الذئاب البيضاء" من التسجيل، على الرغم من السيطرة الواضحة للأوزبك على مجريات اللقاء، حيث سدد الأوزبكيون 14 تسديدة اثنتين منها على المرمى السوري، ووصلت نسبة استحواذهم إلى 66%، بينما لم يسدد السوريين إلا 7 ولا واحدة منها على المرمى.
التكتل الدفاعي المحكم لسوريا في مباراة أوزبكستان لم يعجب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش مدرب الأوزبك، الذي قال في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: "المنتخب السوري لعب بتحفظ شديد، وبقي في مواقعه الدفاعية طوال 90 دقيقة، وهذه الطريقة أربكت حساباتنا التكتيكية".
وأضاف: "لم أتوقع أن يلعب المنافس بطريقة دفاعية كلاسيكية وكأنهم في خندق، لكنه أمر مشروع وهو الأفضل لهم، كان علينا أن نتكيف لكسر هذه الطريقة".
من جهته عبّر كوبر عن فخره بما قدمه لاعبوه في أرضية الملعب، وبتنفيذهم للواجبات الدفاعية والهجومية.
من قائم السومة إلى قائم بابلو.. عقدة الكنغر تستمر
في المباراة الثانية لسوريا تعرض الفريق لهزيمته الأولى في البطولة أمام المنتخب الأسترالي، الذي أصبح عقدة بالنسبة لـ"نسور قاسيون"، بعد أن أطاح بهم في تصفيات كأس العالم 2018، وكأس آسيا الماضية في الإمارات 2019.
فازت أستراليا بهدف وحيد سجله جاكسون إيرفاين في الدقيقة 59، في مباراة غلب عليها الطابع التكتيكي وإغلاق اللعب، ولكن نسبة الاستحواذ كانت لصالح أستراليا وقريبة من نسبة استحواذ الأوزبك في المباراة الماضية، حيث استحوذ الأستراليون على الكرة بنسبة 63%.

التسديدات في المباراة كانت متقاربة، حيث سدد السوريون 8 منها واحدة على المرمى، بينما سدد منتخب أستراليا 10 بينها واحدة في الشباك، وأبرز تسديدات الفريق السوري كانت في الدقيقة الخامسة، حيث سدد المهاجم بابلو صباغ كرة ارتدت من القائم الأيمن لحارس مرمى أستراليا ماثيو ريان.
وذكّر هذا المشهد متابعي الفريق السوري بنفس القائم الأيمن الذي صد تسديدة عمر السومة في إياب ملحق تصفيات كأس العالم 2018 أمام أستراليا أيضاً، وحرمهم من إمكانية التأهل لملحق نهائي للوصول لكأس العالم لأول مرة في تاريخ سوريا.
وبالعودة إلى المباراة فإن الخسارة لم تقتل فرص السوريين بالتأهل، حيث أبدى كوبر رضاه التام عن أداء الفريق بعد المباراة، وقال: "قمنا بمجهود خرافي واللاعبون قدموا كل ما يمكن فعله، وسنحاول تقديم الأفضل في مباراة الهند ومتمسكين بآمال التأهل".
انتقد سوريون كثر أداء المنتخب في مباراتيه أمام أستراليا وأوزبكستان، معتبرين أن أسلوب الدفاع وعدم وجود أي فرصة منظمة وتحول من الدفاع إلى الهجوم، إضافة إلى كثرة الأخطاء في التمرير والحفاظ على الكرة لأكثر من نقلة.
من جانب آخر، رأى مشجعون للمنتخب أن كوبر لعب بواقعية أمام منتخبين يتفوقان على سوريا، وبحث عن نقطة التعادل ضمن التعامل مع البطولة خطوة بخطوة، كما تحدث البعض عن "ملامح فريق سوري، لديه انضباط، لم نشاهده منذ سنوات".

كذلك، انقسمت الآراء حول أداء الوافدين الجدد من مزدوجي الجنسية، حيث رأى البعض أنه جرى تضخيم لملف المغتربين، حيث ظهروا بمستوى عادي، موجهين الانتقاد لبابلو صباغ وخليل الياس على وجه الخصوص، فيما ذهب آخرون أن المجموعة أضافت للمنتخب وسيظهر تأثيرها في تصفيات كأس العالم بعد الانسجام بين المجموعة.
عقدة النمور الزرقاء في دورة نهرو.. هل تحضر في كأس آسيا؟
على الرغم من تواضع المنتخب الهندي، وخسارته في مباراتيه أمام أستراليا وأوزبكستان 2-0 و3-0 على التوالي، إلا أن سجل السوريين أمام الهنود لا يبدو جيداً، حيث تواجه الفريقان 6 مرات، 5 منها في دورة نهرو.
"نهرو" بطولة دولية ودية تستضيفها الهند بمشاركة منتخبات متواضعة، وشاركت سوريا عدة مرات في هذه البطولة، خسرت مباراتها النهائية مرتين متتاليتين أمام الهند في 2007 و2009.
وفي مجمل مواجهات الفريقين فازت سوريا مرتين، وانتصرت الهند في مثلهما، وتعادلا مرتان أيضاً.
ولم يسبق أن التقت سوريا والهند في أي بطولة رسمية أو في تصفياتها، ووفقاً لأداء الفريقين في المباراتين الماضيتين تصب الترشيحات في مصلحة سوريا لخطف الفوز.
الهند أيضاً لديها أمل في التأهل كأحد أفضل الثوالث في حال تحقيقها للفوز، شريطة أن تصب النتائج في باقي المجموعات لصالح الفريق، لذا سيسعى الكرواتي إيغور ستيماتش مدرب الهند إلى إيجاد الخطة المناسبة ورمي كل أوراقه لتحقيق مفاجأة.

أما كوبر فمن المتوقع أن يندفع إلى الأمام على عكس المباراتين الماضيتين، لتحقيق الفوز بفارق جيد من الأهداف يؤهله لاحتلال المركز الثالث، أو ربما الثاني في حال تعثر أوزبكستان أمام أستراليا.
لا يرى نقاد ومتابعون أن الحديث عن فوز مضمون لسوريا أمام الهند منطقياً، قياساً على الأداء في المباراتين السابقتين، إذ قدّم المنتخب الهندي شوطاً أول مقبول أمام أستراليا ولاحت له بعض الفرص في الشوط الثاني أمام أوزبكستان، وسط اعتماد على مهارات فردية لبعض عناصره وغياب التنظيم الدفاعي لخطه المتأخر.
الحسابات مجدداً
بعد الخسارة من أستراليا، تهكم سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الحديث مجدداً عن حسابات التأهل، وذهب بعضهم أن المشجع للمنتخب أصبح خبيراً في التكنهات وجمع النقاط في المجموعات، كما حصل في غالب المشاركات السابقة، والتي تنتهي بالخروج من الدور الأول.
بالعودة إلى فرص التأهل ونظام البطولة، التي تضم 24 منتخباً موزعين على 6 مجموعات تضم كل واحدة 4 منتخبات، يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى الدور ثمن النهائي "خروج المغلوب، تضاف إليهم أفضل 4 منتخبات نالت المركز الثالث.
الفوز على الهند سيرفع رصيد نقاط المنتخب السوري إلى 4، وذلك يعني التأهل بنسبة كبيرة، وفي حال خسارة أوزبكستان أمام أستراليا بفارق هدف، وفوز سوريا على الهند بفارق 4 أهداف، تحصل سوريا على المركز الثاني.
وبطبيعة الحال فإن التواجد في المركز الثاني سيكون أفضل بالنسبة للسوريين، حيث سيواجهون في حال تأهلهم كوصيف للمجموعة، ثاني المجموعة السادسة التي تضم السعودية وعُمان وتايلاند وقيرغيزستان.
ووفقاً للجولة الأولى فإن الأقرب للمركز الثاني في المجموعة السادسة هما منتخبا عُمان أو تايلاند، ومواجهة أي من المنتخبين ستكون معقولة للسوريين وتجعل فرصهم في الوصول لربع النهائي أكبر.
أما في حالة التأهل كأفضل مركز ثالث، ستواجه سوريا متصدر المجموعة الثالثة وهو غالباً سيكون منتخب إيران الذي يعد عقدة أيضاً للسوريين، أو متصدر المجموعة الرابعة.

متصدر الرابعة، سيكون إما منتخب اليابان الذي اكتسح السوريين بخماسية نظيفة قبل شهرين في تصفيات مونديال 2026، أو العراق التي تتقدم لغاية لحظة كتابة هذا التقرير على اليابان بهدفين نظيفين.
وفي كلتا الحالتين ستكون مهمة المنتخب السوري في غاية الصعوبة لتجاوز ثمن النهائي أمام هذه المنتخبات العريقة في حالة تأهله.
ولم يسبق لسوريا أن تجاوزت الدور الأول في مشاركاتها الستة الماضية، وتطمح بقيادة كوبر لتحقيق إنجاز غير مسبوق والوصول للدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها.
إضافة إلى مباراتي أستراليا وأوزبكستان لعب السوريون 23 مباراة طوال مشاركاتهم في كأس آسيا من 1980 إلى 2024، فازوا في 7، وتعادلوا 4 مرات، وتلقوا 12 هزيمة، سجلوا 17 هدفاً وتلقت شباكهم 29 هدفاً.