الرقة: أمهات يلجأن لحلول بدائية لتغذية وتنظيف أطفالهن

الرقة: أمهات يلجأن لحلول بدائية لتغذية وتنظيف أطفالهن
نساء | 01 يوليو 2020
الرقة – عبد الله الخلف
 

لم يعد بإمكان أم تيسير من الرقة شراء فوط الأطفال لصغيرها بعد أن ارتفع ثمنها خلال الفترة الأخيرة، لذا لجأت إلى طريقة قديمة في تنظيف ابنها بدلاً من الحفائض غالية الثمن.

 
هي طريقة بدائية نسيها الناس في الرقة منذ أكثر من 40 عاماً كما تقول أم تيسير، وتضيف لـ"روزنة"  "أحضر كيس نايلون وقطعة قماش، ليرتديها ابني بدلاً من الحفاظة، سعر كيس الحفاظات اليوم ما بين 5 و6 آلاف ليرة، وهي لا تكفي إلا ليومين أو ثلاثة، زوجي يعمل حداداً وأجره بصعوبة يكفي لتأمين لقمة العيش فقط".
 
أما أم أسامة فتقول لـ"روزنة" إنها تعاني من مشاكل صحية ولا تستطيع إرضاع طفلها بشكل طبيعي، وبسبب غلاء سعر الحليب الصناعي، الذي لا تقوى على شرائه، تحاول إيجاد وسائل بديلة لتغذية ابنها البالغ من العمر 5 أشهر.
 
وتقول أم أسامة "لجأت إلى حليب البقر الطبيعي وليس الصناعي لتغذية طفلي، ولكنه ثقيل لذلك أخلطه بالماء والنشاء، ومع ذلك لا يتغذى الطفل بشكل جيد، مرض بسبب حليب البقر وذهبت به إلى المستشفى، ولا أعرف ماذا أفعل"، وتردف، "الحليب الصناعي سعر العلبة منه حوالى 7 آلاف ليرة، وأنا نازحة من دير الزور وأسكن في منزل غير مكسي على العظم هنا بالرقة، وزوجي مريض وغير قادر على العمل، لا أعرف ماذا أفعل لكي أتمكن من شراء الحليب الصحي لابني".

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تُحذر مجدداً: المجاعة السورية تقترب!
 
وتقول زينة الحسن وهي طبيبة أطفال في الرقة لـ"روزنة"، إنه "لا بأس في استخدام قطعة قماش بدلاً من فوط الأطفال، شريطة أن تكون مُعدّة بشكل جيد يمنع التسرب، وأن يتم تنظيفها وتعقيمها تحت أشعة الشمس بشكل مستمر، كما كانت الأمهات تفعل في الماضي قبل ظهور فوط الأطفال".
 
وتضيف "بالنسبة لحليب البقر فتعتمد عليه الكثير من الأمهات في تغذية أطفالهن، ويحاولن خلطه بالماء من أجل التخفيف من أعراض التحسس في الأمعاء التي يسببها حليب البقر للأطفال الرضع، ولكن مع ذلك لا يقل الضرر سواءً تم خلطه بالماء أو النشاء، كذلك يؤثر حليب البقر على بدن الطفل، ويصبح نحيفاً وضعيفاً".
 
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة في تقريرها الخاص بالأمن الغذائي العام الماضي، أن 19 ألف طفل تحت سن الـ 5، مهددون بالموت من سوء التغذية في سوريا، وحوالي 92 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.
 
المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، اليزابيث بايرز، قالت في الـ 26 من الشهر الفائت، إنّ سوريا باتت تواجه أزمة غذائية غير مسبوقة، وأنّ 9.3 ملايين مدني يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

وأشارت بايرز إلى أن تدهور الوضع الغذائي في سوريا، تعود أبرز أسبابه إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان، والتدابير التي اتخذت لمكافحة فيروس "كورونا المستجد".

وأوضحت أنّ أسعار الأغذية ارتفعت في العام الأخير لأكثر من 200 بالمئة، وإلى 20 ضعف ما كانت عليه قبل 2011، موضحة أنّ سعر السلة الغذائية الأساسية كان نحو 4 آلاف ليرة قبل الأزمة، أما الآن فقدرت سعرها بـ 76 ألف ليرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق