عمال سوريون في تركيا.. تسريح تعسّفي وحرمان من تعويضات "كورونا"

عمال سوريون في تركيا.. تسريح تعسّفي وحرمان من تعويضات "كورونا"
عمال سوريون في تركيا.. تسريح تعسّفي وحرمان من تعويضات "كورونا"

القصص | 18 مايو 2020
أحمد حاج حمدو - روزنة || مع بداية تفشي فيروس "كورونا" في تركيا، اتخذت السلطات التركية سلسلة تدابير لمواجهة الفيروس، جاء على رأسها إغلاق المطاعم والمصانع ومراكز التسوق (المولات) وصالات الترفيه وغيرها، إضافةً لتعطّل جزء من حركة التصدير والاستيراد.

وفي مقابل هذه القرارات، وضعت السلطات التركية قراراتٍ تحمي الحدّ الأدنى من حقوق العمال الذي كانوا يعملون في المنشآت التي شملها الإغلاق، غير أن هذه الحماية لم تشمل معظم الموظفين والعمال السوريين، لأنّهم غير مسجّلين رسميًا، ولا يملكون "إذن العمل".

وتعود أسباب عدم تسجيلهم في وزارة العمل، إمّا لعدم امتلاكهم بطاقة الحماية المؤقّتة، وفي أحيانٍ كثيرة يمتنع رب العمل عن استخراج تسجيلهم لتوفير الضرائب والتأمينات.
 
تسريح تعسّفي
 
في منتصف نيسان/ أبريل الماضي، أصدر البرلمان التركي، قرارًا منع بموجبه أرباب العمل من فصل أي عامل أو موظّف لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد اعتبارًا من صدور القانون على أن يشمل العمال الأتراك والأجانب المسجّلين في تركيا.

اقرأ أيضًا: "فوق الغربة غربة ثانية"... عائلات سورية في تركيا شتتها كورونا

وأعطى قرار البرلمان، أرباب العمل، أحقية منح العامل إجازة بدون أجر لمدة ثلاث أشهر، على أن يتم منحهم تعويضات مالية من الدولة بدلًا من رواتبهم خلال فترة الإجازة غير المأجورة.

لكن هذه القرارات، لم تسرِ على الشاب السوري محمد، الذي يعمل في مطعمٍ تركي في اسطنبول، ويملك وثائق قانونية لكن رب العمل رفض تسجيله بشكل رسمي لكي لا يدفع تكاليف التأمينات.

يروي محمد: "كنتُ أعمل في المطعم في منطقة بيرم باشا، وكان كل شيء على ما يرام، وفي اليوم الذي تقرر به اغلاق المطاعم في تركيا طلب مني مديري في نهاية الدوام عدم المجيء في اليوم التالي الى العمل ولم يعطني سوى 500 ليرة تركية من مجمل مستحقّاتي البالغة 2000 ليرة تركية، علمًا أنّه يعلم أنني ليس لدي أي مصدر دخل بديل لأسرتي، وعندما طالبته بمنحي بقية الأموال تذرّع بأنّه لا يملك المال بسبب إغلاق المطعم".

وأضاف محمد، وهو جامعي سوري، أنّه رغم امتلاكه جميع الثبوتيات القانونية التي تؤهّله للعمل بشكلٍ نظامي، لكن مدير العمل لم يستخرج له "إذن العمل" هربًا من تكاليف التأمينات الشهرية، موضحًا أن معظم العمال في ذات المطعم هم من الأجانب الذين يقبلون العمل دون تسجيل في التأمينات ودون أي وثائق قانونية.

ويمثّل طرد محمد من عمله، مخالفةً صريحةً لقرارات البرلمان التركي، غير أنّ الشاب لم يتمكّمن من تقديم شكوى لأنّه لا يملك أي دليلٍ بعمله في ذاك المطعم.

ويقول محمد: "إن جميع أصدقائه الذين لديهم إقامة عمل نظامية حصلوا على إجازة غير مدفوعة الأجر، وحصلوا على تعويضٍ عن أجورهم من معونات البطالة التي تقدّمها الحكومة التركية للعمال.
 
العمل دون وقاية
 
وفي مقابل تسريح جزءٍ من العمال السوريين، فرض أرباب بعض المصانع على جزءٍ آخر من العمال السوريين، أن يعملوا خلال جائحة كورونا دون أن يوفّروا لهم أي من إجراءات الوقاية أو مراعاة قواعد التباعد الاجتماعي.

مهدي عبد القادر، هو شاب سوري يعيش مع أسرته في منطقة أسنيورت في اسطنبول، ويعمل كموظف طلبات منزلية لصالح شركة الكترونية تركية في اسطنبول.

يقول عبد القادر: "إنّه عليه التوجّه إلى العمل مع عددٍ من العمال الآخرين دون أن يتم منحهم قفازات أو أقنعة وجه أو حتّى معقّمات، الأمر الذي جعل عبد القادر يعيش حالة خوف من انتقال العدوى، كما أنّه قرّر عدم الاحتكاك المباشر مع زوجته وأولاده داخل المنزل خوفًا من إمكانية انتقال العدوى إليه.

ويتابع: "منحوني ذات القفازات والأقنعة وبقيت معي لعدّة أيام، ولم يوافقوا على تغييرها، كما أن الخوف يكمن بأنّني أتواصل بشكلٍ مباشر مع العديد من الناس في ذات اليوم، ولا يتم مراعاة التباعد الاجتماعي داخل العمل".

رغم كل ذلك، التزم عبد القادر الصمت بسبب عدم امتلاكه وثائق قانونية تخوّله تقديم شكوى.
 
معونات حكومية.. لا تشمل عمال "الأسود"
 
وأمام الاحتياجات المادية لمئات آلاف العمال الذي حصلوا على إجازات غير مدفوعة خلال الجائحة، منحت مؤسسة "ايش كور" الرسمية التركية مساعدةً للعمال المتضرّرين من الإغلاق، قيمتها 60 % من الراتب الإجمالي للعامل لمدة ثلاثة أشهر، واضعةً عدّة شروط للمساعدة، على رأسها أن يكون العامل مسجّل بشكلٍ رسمي.

اقرأ أيضًا: الإغلاق في تركيا يزيد البطالة بين السوريين ويطيح بعمال اليومية

وبالمقابل أصدرت الرئاسة التركية قانونًا آخرًا يقضي بدفع رواتب للعمال الذين اضطروا لأخذ إجازات بدون أجر أو تم فصلهم من العمل قيمتها 39.25 ليرة تركية عن كل يوم عمل وذلك ضمن شروط، أهمّها أن يكون العامل مسجّلًا ولديه إذن عمل.

لكن كلا هاتين المساعدتين، لم تنطبق على العمال السوريين غير المسجّلين لأن الشرط الرئيسي للحصول على المساعدة والمتمثّل في امتلاك "إذن العمل" غير متوفّر لديهم، ما تركهم دون أي دخل مادي يساعدهم في فترة الإغلاق.

الحرمان من المساعدات ليس المشكلة الوحيدة للعمال غير المسجّلين في تركيا، فمنذ سنوات يتعرّض هؤلاء لاضطهادات مختلفة في العمل، مثل تشغيلهم أكثر من الحد الأعلى لساعات العمل، ومنحهم أقل من الحد الأدنى للأجور، وفضلهم دون منحهم رواتبهم أو تعويضاتهم.

هذا الأمر يحتم على المؤسّسات السورية في تركيا إيجاد كيان ليتحدّث باسمهم ويطالب بحقوقهم، ولا سيما أن القسم الأكبر من العمال السوريين في تركيا هم غير مسجّلين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق