إدلب: جهاز الحسبة يغلق معامل الزجاج في أرمناز.. والسبب صادم!

إدلب: جهاز الحسبة يغلق معامل الزجاج في أرمناز.. والسبب صادم!
القصص | 02 سبتمبر 2019
 
"من المؤسف حقاً أن ألجأ لمن قتل أبني الوحيد وابنتي ودمر منزلي بقصفه على بلدتي منذ عامين، لكن لا سبيل لدي" يقول الستيني أبو عامر أحد عمال مصانع الزجاج في بلدة أرمناز.

أغلقت "سواعد الخير"( جهاز الحسبة التابع لهيئة تحرير الشام)، معامل الزجاج في بلدة أرمناز شمال غرب إدلب، والتي كانت تعمل بشكل رئيسي مؤخراً على صناعة زجاجات الأركيلة، حيث تم الإغلاق بعد عدة إنذارات وجهتها الحسبة لأصحاب المعامل بالتعاون مع "حكومة الإنقاذ" التابعة لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).

الأركيلة حرام!

تعتبر التنظيمات المتطرفة المتواجدة في إدلب، أن الأركيلة حرام وشاربها وحاملها وبائعها يساعد في انتشار الحرام في المناطق التابعة لهم، وعلى رأس تلك التنظيمات تأتي "هيئة تحرير الشام" التي ولّت تلك المهمة إلى جهاز الحسبة التابع لها والذي يحمل اسم سواعد الخير.

يقول أحمد أبو مروان (اسم مستعار) وهو أحد أصحاب معامل الزجاج في بلدة أرمناز لـ "روزنة": "منذ أن سيطرت هيئة تحرير الشام على بلدة أرمناز بعد معارك دامية مع حركة أحرار الشام (تشرين الأول 2017)، وفرض حكومة الإنقاذ علينا، والحسبة تضايقنا في رزقنا، من تهديدات وإنذارات وضرائب وفي النهاية الإغلاق القسري ومصادرة البضائع التي هي بصدد التصدير".

ويضيف أبو مروان؛ "توجهت حكومة الإنقاذ التابعة للهيئة لنا بكتاب لضرورة تسجيل معاملنا لديها ودفع ضرائب سنوية لها، إضافة إلى دفع ضريبة مخصصة للكميات الكبيرة المصدرة إلى مناطق سيطرة النظام أو إلى الدول المجاورة مثل تركيا ولبنان، حيث تفرض الإنقاذ ضريبة على قيمة البضائع المصدرة بـ 2 بالمئة من القيمة الإجمالية، وحين نقوم بدفع الضريبة نأخذ من الإنقاذ ورقة سماح بالمرور، هذه الورقة تخولنا إلى عبور حواجز تحرير الشام".

قد يهمك: إدلب: "تحرير الشام" تسيطر على أرمناز بعد قتال مع احرار الشام

ويستطرد أبو مروان: "الحسبة تعتبر صناعة زجاجات الأركيلة حرام وتغلق معاملنا، لكن هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ لا تعتبر أنها حرام حين ندفع لهم الضرائب فما هذا التناقض الكبير الدائر بين أجهزة هيئة تحرير الشام".

"أكثر من ألف عامل قطع برزقهم بسبب قرار الحسبة بإغلاق معمل الزجاج"، ويضيف أبو مروان: "يحوي معمل الزجاج على أكثر من مئة عامل متوزعين على مهام متعددة، بين عمال فرز وعمال فرن وعمال رسم إضافة إلى التحميل والتوزيع، وفي بلدة أرمناز يتواجد أكثر من 13 معمل لصناعة الزجاج، أي بشكل تقريبي قد تم قطع رزق أكثر من 1300 عامل يعملون في هذه المهنة منذ سنين خلت".

مصطفى.م أحد أشهر الرسامين العاملين في معامل الزجاج يقول لـ "روزنة": "منذ السابعة عشر من عمري وأنا أعمل في هذه المهنة والأن قد تجاوزت الأربعين من عمري، لا أجيد عمل أي شيء سوى الرسم على الزجاج، ماذا أفعل الآن بعد إغلاق معامل الزجاج".

ويضيف مصطفى: "مع نهاية كل أسبوع آخذ راتبي الذي لا يتجاوز 15 ألف ليرة سورية (30$)، تكفيني وعائلتي بمعيشتي، ولكن بعد إغلاق معامل الزجاج لا أجد أي عمل يمكنني القيام به؛ سوى إنتظار الحسبة علّها تتراجع عن قرارها وأعود للعمل من جديد".

اللجوء إلى مناطق النظام..

"رغم معاداتي للنظام السوري إلا أن هيئة تحرير الشام أجبرتنا إلى اللجوء إلى مناطق النظام" يقول مروان، ويضيف: "لا سبيل أخر لدي، أما البقاء في ادلب والموت جوعاً، أو الخروج إلى مناطق النظام كي أستطيع العمل من جديد".

ويشير مروان إلى منع الهيئة تحرير الشام أصحاب المعامل من أخذ معاملهم معهم إلى مناطق النظام قائلاً: "لم تسمح لنا الهيئة من نقل معاملنا إلى مناطق سيطرة النظام فسنضطر إلى شراء وتصنيع معامل جديدة".

أبوخليل؛ مالك أحد معامل الزجاج في أرمناز يقول لـ "روزنة": "كنت لا استطيع الدخول إلى مناطق النظام خوفاً من اعتقالي بسبب خروجي في مظاهرات عدة في بلدتي، وحين التواصل مع أحد الأقرباء المتواجدين في مناطق سيطرة النظام قال لي مادمت ستشيد مشروع في مناطق النظام يمكنني إزالة اسمك من الحواجز لتستطيع الدخول، وفعلاً استطعت الدخول إلى مناطق النظام وبدأت بالعمل على بناء معمل جديد".

اقرأ أيضاً: إدلب: أمهات نازحات بين القصف والجشع والخوف

وأضاف أبو خليل: "إن النظام السوري وفي ظل أزمته الاقتصادية يستفيد من أخطاء وانتهاكات هيئة تحرير الشام، و ذلك بجذب التجار واليد العاملة إلى مناطقه وتشغيل اليد العاملة والتقليل من حدة البطالة في مناطقه، أم الهيئة لا تجيد سوى لغة (التطفيش)".

"العمال هم الخاسر الأكبر بين هيئة تحرير الشام وأصحاب المعامل"؛ يقول خالد أحد عمال معامل الزجاج، ويضيف لـ "روزنة": "الهيئة لم تخسر معيشتها، وأصحاب المعامل لجأوا إلى مناطق النظام، أما نحن فلا نستطيع البقاء ولا نستطيع الذهاب إلى مناطق النظام، فإن بقينا متنا جوعاً وإن ذهبنا أعتقلنا أو أجبرنا على الالتحاق بالجيش".

أما الستيني أبو عامر، فقد قرر الذهاب مع صاحب المعمل الذي يعمل به إلى مناطق النظام للحفاظ على من تبقى من عائلته على حد قوله.

يقول أبو عامر: "من المؤسف حقاً أن ألجأ لمن قتل أبني الوحيد وابنتي؛ ودمر منزلي بقصفه على بلدتي منذ عامين، لكن لا سبيل لدي.. أنا رجل كهل لا أستطيع العمل في أي مجال سوى الزجاج، فسوف أضطر إلى الذهاب لمناطق النظام والعمل مع صاحب المعمل الذي كنت أعمل به فقط للحفاظ على من تبقى من أبنائي".

هذا وتشتهر بلدة أرمناز، بالصناعات التراثية القديمة والنادرة، كصناعة الفخار والزجاج المُزيّن بالنقوش، وتمتلك صيتاً عالمياً في هذا المجال، وكانت تصدر منتجاتها للعديد من الدول، كما أنها شاركت في السابق بمعرضين في فرنسا، ونالت منتجاتها إعجاباً كبيراً من زوارها.

وكان الحرفيون في الماضي ينتجون أشكإلاً وأحجاماً مختلفة من التحف الزجاجية ويتفننون بالرسم عليها، أما اليوم فقد تبدلت الحال ولم يعد أحد يستخدمها خوفاً من تعرضها للكسر بسبب القصف المتكرر، وبات عمل الصناع ينحصر في زجاجات الأراكيل التي تأتي بأحجام وأشكال مختلفة.

وتسببت الحرب والقصف الذي تعرضت له أرمناز، فضلاً عن التضييق الممنهج من قبل هيئة تحرير الشام إلى تراجع كبير في تلك الصناعة، حيث انخفض عدد المصانع المنتجة للزجاج و الفخار اليدوي في البلدة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق