السلطات التركية تخالف قرار وزير الداخلية بترحيل سوريين قسراً

السلطات التركية تخالف قرار وزير الداخلية بترحيل سوريين قسراً
القصص | 08 أغسطس 2019

تواصل الأجهزة الأمنية ارتكاب مخالفات ترحيل بحق السوريين الحاصلين على بطاقات "الكمليك"، على رغم القرارات والتأكيدات التي تحدث عنها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، بأنه لا يُرحّل من إسطنبول إلا من بحوزته بطاقة حماية مؤقتة من ولاية أخرى، أو الذين لا يملكون أي بطاقة.

 
شاب ضحية الترحيل.. وعائلته بلا معيل
 
تواصل السلطات التركية في إسطنبول ترحيل الأجانب تحت بند مكافحة الهجرة غير الشرعية وبينهم سوريون، ممن لا يملكون بطاقة حماية مؤقتة وفق صويلو.
 
هشام مصطفى، رحلته السلطات التركية من إسطنبول إلى سوريا منذ نحو شهر على  رغم امتلاكه بطاقة "إسطنبول"، تاركاً وراءه مجبراً زوجة وثلاثة أطفال ووالدين عاجزين، كان المعيل الوحيد لهم، هذا ما قاله أبو هشام لـ"روزنة" ولم يتح  له توديع ابنه المتوفى برصاص حرس الحدود "الجندرما"  أثناء محاولته الدخول إلى تركيا مخالفاً، لقضاء عطلة عيد الأضحى مع عائلته.
 
يروي والد هشام لـ"روزنة" تفاصيل ترحيل ابنه البالغ من العمر 21 سنة قائلاً: "طرقت علينا الشرطة التركية الباب في منتصف الليل، دخلت وفتشت المنزل، وطلبت أوراقنا الثبوتية"، ويضيف، هشام وجميع العائلة يملكون "كمليك" إسطنبول، والدته وزوجته وأولاده وإخوته.
 
"لم نعرف إلى الآن لماذا رُحّل إلى سوريا؟"،  يتابع أبو هشام، مشيراً إلى أنّ ابنه كان يعمل خياطاً عند أحد الأتراك منذ 3 سنوات، من دون أن يملك إذن عمل، لكنه ليس سبباً لترحيله على حد قوله، إخوته الثلاثة أيضاً تم فصلهم من أعمالهم مؤخراً لعدم امتلاكهم أذون عمل، فلماذا تم احتجاز هشام ومن ثم ترحيله؟، متسائلاً.
 
ويضيف أبو هشام، أنه تم احتجاز ابنه في مخفر بمنطقة اسطنبول الأوروبية، ليتم نقله إلى سجن للمغتربين مع عشرات الشباب،وبعد ذلك تم ترحيله إلى سوريا، من دون محاكمته.
 
و كشفت وزارة العدل التركية تشرين الثاني العام الماضي عن لائحة أعداد المساجين الأجانب في تركيا، وبحسب الوزارة بلغ عددهم ألفين و936 سجيناً، من 108 دولة، ويأتي السوريون على رأس لائحة المساجين بـ 622 سجيناً.
 
لم يكن أمام مصطفى أي خيار عقب ترحيله منذ 25 يوماً سوى معاودة الدخول إلى تركيا لتمضية عيد الأضحى مع عائلته، محاولاته المتكررة في عبور الحدود أردته قتيلاً على يد حرس الحدود التركية "الجندرمة"، ودفن في قرية عزماردين في ريف إدلب، وفق أبو هشام.
 
وينحدر هشام مصطفى من منطقة السفيرة، في ريف حلب، لجأ إلى تركيا عام 2016 مع عائلته.
 
ووثّق "معبر باب الهوى" الحدودي، في إحصاء نشره عبر معرفاته الرسمية منذ أيام، عدد المرحلين السوريين والذي بلغ خلال شهر تموز الماضي 6 آلاف و160 شخصاً، بينما بلغ عدد المرحلين في شهر حزيران 4 آلاف و370 شخصاً، وفي شهر أيار 3 آلاف و316 سورياً.
 
وتشهد تركيا عموماً وإسطنبول خصوصاً في الأيام الأخيرة، حملة أمنية مكثفة ضد السوريين والأجانب ممن لايحملون أوراقاً ثبوتية، وضد من بحوزته "كملك" صادرة عن ولاية تختلف عن مدينة إقامته.
 
اقرأ أيضاً: أزمة الترحيل من تركيا.. معيلون سوريون أمام مصير مجهول

العودة بعد الترحيل نادرة

تتشابه قصة ترحيل هشام مع فراس حجار، 23 سنة، و الذي احتجزته الشرطة التركية الشهر الماضي من مكان عمله في منطقة أسنيورت مع مجموعة من الشباب، رغم امتلاكهم "كمليك" إسطنبول، وفق ما قال لـ"روزنة".
 
"تم سوقنا إلى مخفر في أسنيورت، وطلب منا التوقيع على أوراق دونت عليها أسماؤنا، من دون معرفة ماهيتها" يقول حجار.
 
ويضيف"ثم نقلنا إلى مخفر في قسم إسطنبول الآسيوية وتم تقييدنا، و أخذونا بعدها  إلى الحدود السورية في حافلة بلغ عدد المرحلين فيها 37 شاباً سورياً، بينهم أنا وستة شباب نحمل جميعاً كمليك إسطنبول".
 
11 يوماً بقي حجار في مدينة سرمدا في إدلب، حاول الدخول إلى تركيا عبر التواصل مع إدارة الهجرة التركية، والتي أعادته في الثاني من آب الحالي بعد عناء، على حد قوله، مع من تبقى من الشباب المرحلين الذين  لم يستطيعوا العودة إلى تركيا على رغم  "كملك" إسطنبول التي بحوزتهم.
 
وبحسب مارصدت "روزنة" فإن السلطات التركية رحلت كثيراً من اللاجئين السوريين، ممن لا يملكون بطاقات حماية مؤقتة، بحسب قرار وزير الداخلية التركي. ورحلت أيضاً الكثير ممن يحملون "كمليك" من إسطنبول وغيرها خلافاً للقرار الأخير الصادر عن الولاية، الذي لا يجيز ترحيل حامل بطاقة الحماية المؤقتة من غير إسطنبول، وإنما ترحيله إلى الولاية الصادر عنها "الكملك".
 
واتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" سابقاً السلطات التركية باحتجازها عدداً من اللاجئين لإجبارهم على التوقيع على أوراق العودة الطوعية إلى سوريا وإعادتهم قسراً.
 
وأصدر المكتب الإعلامي لوالي مدينة إسطنبول التركية، في 22 تموز الفائت، بياناً أكد فيه استمرار السلطات التركية بترحيل الأجانب الداخلين إلى البلاد بطريقة غير رسمية، في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية.
 
وأعطت الولاية اللاجئين السوريين الذين يملكون بطاقات حماية مؤقتة (كمليك)  تم إصدارها في محافظات غير إسطنبول ويعيشون في إسطنبول، مهلة حتى تاريخ 20 آب /أغسطس القادم عام 2019 ، حتى يعودوا إلى محافظاتهم.
 
قد يهمك: تركيا… قصص بعض من رُحّلوا إلى سوريا قسراً
 
المسنون أيضاً ضحايا الترحيل
 
منتصف شهر تموز الماضي رحلت السلطات التركية عن أراضيها 26  سورياً من مهجري ريف دمشق تم نقلهم الى عفرين شمالي حلب، بحسب "مركز الغوطة الإعلامي".
 
وحسب المركز أوقفتهم الشرطة التركية في منطقة "أسنيورت"، لامتلاك بعضهم "كملك" من ولاية أخرى، أوعدم حيازة البعض الآخر على بطاقة حماية مؤقتة، تم احتجازهم بعدها في سجن مجاور لمطار صبيحة في القسم الآسيوي من المدينة.
 
أبو عبدو، أحد المرحلين إلى عفرين يروي تفاصيل ما حدث معه لـ"روزنة": "شعرت بالصدمة عند وصولي إلى مدينة جنديرس بريف عفرين، أكثر ما كنت أتوقعه أن يتم  ترحيلي إلى ولاية أخرى.
 
 ويتابع: "بعد احتجازنا في اسنيورت نقلنا الى سجن في القسم الآسيوي من المدينة حيث بقينا خمسة أيام مكبلين في معظم الوقت بأسلاك بلاستيكية، طلب منا توقيع أوراق لا نعرف محتواها، وبحسب كلام الشرطة التركية أنها إجراءات روتينية".
 
"في اليوم الخامس تم نقلنا في الباصات إلى معبر حمام ومنه الى مدينة جنديرس بريف عفرين، وكانت الحيرة والصدمة تسيطر علينا فلا أماكن نأوي إليها، لعدم السماح لنا بأخذ مقتنياتنا من منازلنا في إسطنبول"، وفق أبو عبدو.
 
باسل أبو يزن من مهجري جنوب دمشق، لم يكمل عامه الأول في تركيا التي وصلها قبل 9 أشهر،  ليعود إلى سوريا مرحلاً رغم الإجراءات التي اتخذها منذ بدء الحملة في اسطنبول.
 
بدأ أبو يزن كما يروي لـ"روزنة" تجنب وسائل النقل خشية عمليات التفتيش، كما  تجنب الشوارع الرئيسية خلال ذهابه وعودته من العمل، ورغم ذلك أوقفته الشرطة قرب ساحة اكسراي، وتم تحويله مع عدد من الشبان إلى سجن في إسطنبول الآسيوية حيث تم تصويرنا ونقلنا إلى معبر باب الهوى في نفس اليوم.
 
حملة الترحيل، وفق أبو يزن، لم تقتصر على الشبان فقط، فضمن المجموعة التي كان فيها كان هناك رجل في الستين من العمر، تم ترحيله أيضا الى سوريا دون مراعاة سنه أو الحديث معه وتدقيق أوراقه.
 
تمزقّ عائلي سببه الترحيل
 
عمليات الترحيل العشوائية سببت تفكك أسري بعد انفصال الشباب عن عائلاتهم في تركيا وهو ما حدث مع أبو عمار الذي ترك خلفه زوجته وطفله المولود حديثاً.
 
أبو عمار يروي تفاصيل ما حدث معه لـ"روزنة" بقوله: "لم أكن أتوقع أن عودتي إلى سوريا ستكون قريبة، وحيداً دون زوجتي وطفلي، أعيش الآن حالة من التخبط، لا أعرف ماذا علي أن أفعل".
 
يقول أبو عمار، " أوقفتني الشرطة التركية أثناء ذهابي إلى العمل الساعة 8 صباحا، طلب الشرطي مني إبراز الكملك فأعطيته ورقة موعد الكملك في بورصة القريبة من إسطنبول، وجواز سفري، ليكون مصيري الترحيل في ذات اليوم".
 
 ويتابع أبو عمار، أنا حالياً في عفرين وزوجتي وطفلي في إسطنبول، ولا أعرف كيف أتصرف، كما لا أملك القدرة على الدخول مجدداً إلى تركيا.
 
التشديد وصل إلى الطلاب
 
بعد قرار وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بترحيل السوريين الذي يملكون بطاقة حماية مؤقتة من خارج إسطنبول إلى ولاياتهم، طالبت المدارس التركية هناك الطلاب السوريين غير الحاملين لـ"كمليك" إسطنبول بنقل قيودهم إلى ولاياتهم الأصلية.
 
وقال بهاء حمزة، معلم سوري في إحدى المدارس المؤقتة في إسطنبول لـ"روزنة" سابقاً، إن المدارس التركية أوقفت قيود عشرات الطلاب الحاملين بطاقات حماية مؤقتة من غير إسطنبول، وطالبت الأهالي بالعودة إلى ولاياتهم الأصلية لإكمال تعليم أولادهم.
 
 كما امتنعت المدارس التركية عن استقبال تسجيل الطلاب السوريين الحاملين لبطاقة "كمليك" من غير إسطنبول.
 
وتستضيف تركيا نحو 3.5 مليون لاجئ سوري، موزعين على مدن وبلدات في مناطق متفرقة من البلاد، أبرزها: "غازي عنتاب، هاتاي، أورفا، وإسطنبول"، فيما يعيش 250 ألف منهم في مخيمات قريبة من الحدود التركية مع سوريا جنوب البلاد، حيث فرّ معظمهم هربًا من الحرب الدائرة في بلاده.

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق