مع انتهاء مدة التسوية في درعا.. ما مصير المنشقين؟

مع انتهاء مدة التسوية في درعا.. ما مصير المنشقين؟
مع انتهاء مدة التسوية في درعا.. ما مصير المنشقين؟

القصص | 27 يونيو 2019

انتهت يوم الاثنين الفائت مدة اتفاق التسوية الذي أبرمته دمشق مع فصائل المعارضة السورية في محافظة درعا، شهر تموز من العام الفائت. 

 وفرض انتهاء مدة الاتفاق حالة من الترقب بين سكان المنطقة وبالأخص في الريف الغربي لمحافظة درعا؛ جراء الانتهاكات التي داومت على ارتكابها القوات الأمنية التابعة للنظام السوري من خلال تنفيذ حملة اعتقالات في عدة بلدات من الريف الغربي طالت منشقين عن قوات النظام. 

 و بات مصير المنشقين من أبناء المحافظة بين خيارين لا ثالث لهما فإما الالتحاق الإجباري بصفوف قوات النظام أو بدء مرحلة صدام مفتوح بين سكان البلدات الغربية والنظام السوري. 

حالات توتر واشتباكات شهدتها المحافظة بعد تنفيذ أمن النظام حملات مداهمة هدفت إلى سحب المطلوبين للخدمة العسكرية، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاحتقان بين صفوف الأهالي، حيث شهدت مدينة داعل يوم أمس آخر مظاهر التوتر الحاصل في المنطقة؛ حينما تعرضت مواقع تابعة لمخابرات النظام في المدينة لهجوم من قبل مسلحين يعتقد أنهم تابعين لـ "المقاومة الشعبية" في درعا. 
 
                                                                      (الصورة من مدينة درعا - أرشيف)
 
وهاجم مسلحون إحدى المفارز الأمنية و مخفرا للشرطة، دون تحديد الجهة التي تقف وراء الهجوم، حيث شهدت مدينة داعل اشتباكات عنيفة عقب الهجوم الذي تعرضت له قوات النظام، ولم يكن هذا الهجوم هو الوحيد خلال الآونة الأخيرة، فقد أفاد ناشطون مساء يوم الاثنين عن تعرض مقر المخابرات الجوية ومخفر الشرطة، وجاءت تلك الهجمات بعد أربعة أيام فقط من هجوم مماثل استهدف أحد الحواجز الأمنية في المدينة.

بينما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تسجيلاً مصوراً يظهر عدداً من الشبان وهم يمزقون صورة بشار الأسد، في دائرة الزراعة بمدينة الصنمين، ويظهر في التسجيل الذي تم تصويره يوم أمس الأول؛ شابان يقومان بتمزيق صورة الأسد عند مدخل دائرة الزراعة في الصنمين، وشهدت المدينة نهاية أيار الفائت تصعيداً يعد الأول من نوعه بين قوات النظام وعناصر فصائل المعارضة، تطور إلى اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأسفر عن مقتل عدد من عناصر قوات النظام.
 
 
وفي السياق ذاته؛ كانت انتشرت في بلدة سحم الجولان، الاثنين الماضي، منشورات على جدران البلدة تطالب أهالي محافظة درعا بمنع إرسال أبنائهم إلى جبهات القتال في ريف حماة الشمالي وريف إدلب.

استطاعت روسيا بعد توقيع اتفاق التسوية في الجنوب من دفع أبناء الريف الشرقي لمحافظة درعا للالتحاق بـ "الفيلق الخامس"؛ التشكيل العسكري الروسي الذي يشارك في العمليات العسكرية حاليا في الشمال السوري؛ بحسب ما أفادت مصادر خاصة لـ "روزنة". 

واُعلن عن تشكيل "الفيلق الخامس" في شهر تشرين الثاني عام 2016، بالتوازي مع بداية تحقيق النظام انتصارات عسكرية في سوريا نتيجة التدخل الروسي، وسعت روسيا من خلال تشكيل الفيلق الذي يشارك حاليا في العمليات العسكرية في الشمال السوري لموازنة نفوذ القوات التابعة لإيران على الأرض. 


قد يهمك: بعد 8 سنوات... تمثال الأسد يشعل المظاهرات من جديد في درعا


وكان عناصر من "الفيلق الخامس"، من أبناء درعا، متواجدين في الشمال السوري، قد رفضوا المشاركة إلى جانب قوات النظام في المعارك ضد المعارضة، بسبب عدم اعتراف الروس والنظام بتشكيل لواء مستقل من أبناء درعا يتبع للفيلق، بالإضافة لعدم احتساب مدة الانضمام لـ"الفيلق" من الخدمة الإلزامية للمطلوبين.

ويحاول عدد من أبناء المحافظة؛ الدعوة إلى عصيان مدني في محاولة للضغط على النظام بعد خرقه بنود اتفاق التسوية، والذي كان من أهمها سوق الشباب إلى جبهات القتال، وذلك ما أكده أدهم الكراد القيادي العسكري السابق والذي قال في منشور له عبر صفحته على موقع "فيسبوك" يوم الأحد الفائت بقوله "إن درعا لن تسلم فلذات اكبادها لتجعلوها حطبا لمشاريعكم، وهي قريبة من العصيان المدني". 
 
 
وكانت التسوية التي وقعت في تموز الماضي قد أشارت في أحد بنودها إلى أن التسوية "تشمل كل من يلقي السلاح من المنشقين والمدنيين والعودة إلى منازلهم دون ملاحقة أمنية شريطة عدم قيامهم بأعمال ضد الدولة والأمن"، بينما "يتم تسوية الأوضاع القانونية للمنشقين من الضباط وصف الضباط والمتطوعين؛ على أن يسرحوا من الخدمة دون أي تعويض".

بينما "يتم تسوية أوضاع المنشقين من المجندين (على أن ) يلتحقوا بقطعهم العسكرية خلال فترة ستة أشهر (من تاريخ توقيع الاتفاق) ويحق لهم السفر خارج القطر بعد ذلك"، وأما عن "الراغبين بالانضمام لصفوف الجيش مجموعات و أفرادا، فعليهم تسوية أوضاعهم وتقديم طلبات تطوع وتعاقد". 


اقرأ أيضاً: الخدمة الاحتياطية لدى قوات النظام.. من المصير المجهول إلى الاختطاف و الانتحار



إلا أن النظام لم يلتزم من طرفه بأغلب بنود الاتفاق وأهمها كان ما ورد أعلاه، وهو ما يفسر عمليات الصدام والتوتر الحاصلة مؤخراً في الريف الغربي لدرعا، وحول ذلك أضاف الناشط الإعلامي أحمد المجاريش (من أبناء محافظة درعا) في حديثه لـ "روزنة" أن حواجز عدة تابعة للنظام تقوم مؤخراً بالتضييق على الأهالي من خلال "تبصيم" الشباب إجباراً سواء باعتبارهم مطلوبين للخدمة العسكرية أو إجبارهم على الانضمام للفيلق الخامس والالتحاق بجبهات القتال إلى جانب قوات النظام، مشيراً إلى أن إجراءات التضييق دفعت الكثير لالتزام البيوت رفضاً لإجبارهم على القتال لمصلحة النظام. 

وأضاف: "على الحواجز يتم تبصيم الشباب؛ ويتم الاعتبار أنهم قاموا بمراجعة شعبة التجنيد، وفي حال لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية خلال 7 أيام فقط؛ يعتبرهم النظام فارين من الخدمة العسكرية"، ولفت المجاريش بأن في مدينة درعا لوحدها يوجد 23 من الحواجز التي تتبع للفرقة 15، بينما ينتشر في المحافظة 118 حاجز. 
 
 
واعتبر أن ما يحصل في مناطق مختلفة من الريف الغربي يعود مرده إلى الانتهاكات المرتكبة من قبل النظام، حيث "تعمد قوات الأمن بالدخول إلى الأحياء من خلال سيارات مدنية لاعتقال عناصر كانوا ملتحقين في الجيش الحر وقاموا بعمل تسوية، وحينما يرى المسلحون من أهالي المنطقة دخول دورية الأمن إلى أحيائهم يحصل تبادل لإطلاق النار" بينما أشار إلى أنه حينما يتم اعتقال أي شخص من قبل القوات الأمنية يكون الرد على ذلك بمهاجمة المؤسسات التي يسيطر عليها النظام (وهو يفسر ما حصل سواء في الصنمين أو داعل). 

وكانت مهلة التسوية مُددت سابقاً إلى ستة أشهر بعد انتهاء المهلة الأولى التي بدأت في تموز الماضي، حيث أعطت المهلة الثانية للمطلوبين للأفرع الأمنية أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية والمنشقين عن قوات النظام مهلة 6 أشهر لإدارة أمورهم قبل تسليم أنفسهم لشعب التجنيد المسؤولة عن تسليمهم لمراكز الخدمة الإلزامية؛ والتحاق المنشقين بالقطعات العسكرية التي انشقوا عنها.

قد يهمك: الرحيبة.. المخابرات السورية تعتقل نساء مع أطفالهن

واجتمع بعض قادة "المصالحة" مع ضباط النظام في دمشق، لمناقشة "التسوية" وإمكانية تمديدها 6 شهور إضافية، حرصاً على احتواء الشبان وتجنباً للتصعيد أو ردود الفعل غير المتوقعة، في حال إعلان انتهاء "التسوية" وإجبارهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية، وكان القيادي السابق في المعارضة أبو بكر الحسن، ذكر خلال منشور على صفحته في "فيسبوك" إنهم تلقوا وعوداً من النظام بإمكانية تمديد "التسوية" 6 شهور نتيجة للظروف الراهنة، لكن القرار النهائي بتمديدها أو إعلان فشل المحاولة يحتاج إلى أيام.

وبحسب تقرير توثيقي أصدره موقع "تجمع أحرار حوران" و اطلع عليه موقع راديو روزنة فإن النظام وفي محاولة منه لتهدئة بركان الجنوب السوري"، بحسب وصف ناشطون لتوتر الأحداث الأخيرة في درعا، فإنّه أفرج عن ثلاث دفعات من معتقلي درعا، أولها في 23 أيار الفائت شملت 15 معتقلًا، وثانيها في الـ 30 من الشهر نفسه شملت 21 معتقلًا، وكانت الدفعة الأخيرة يوم 13 حزيران الجاري وشملت 25 معتقلًا، معظمهم ممن اعتقلوا حديثًا منذ سيطرة النظام على المحافظة.

بينما عوّض النظام منذ سيطرته على محافظة درعا، افراجه عن قرابة 70 معتقلًا باعتقال نحو 700 آخرين من أبناء المحافظة.

فيما أشار التقرير إلى تصاعد عمليات التخلّف والانشقاق من أبناء محافظة درعا الملتحقين بقوات النظام مؤخرًا، حيث تم توثيق 124 حالة تخلّف وانشقاق، "فبعد حصولهم على إجازة للعودة إلى منازلهم يلتزمون فيها ويتخلّفون عن العودة لقطعهم العسكرية، في ظل امتناع العشرات إجراء عملية التسوية منذ بداية الاتفاق"، فضلا عن رفض الالتحاق بصفوف قوات النظام وتلافي المرور بحواجزهم أو الاقتراب من مواقعهم العسكرية.

وكانت قوات النظام سيطرت على درعا بتهجير أكثر من 12 ألفًا من درعا ممن رفض "التسوية" باتجاه الشمال السوري، بينما ظل باقي السكان الذين لم يقبلوا بالتهجير يواجهون خطر الملاحقات الأمنية والاعتقالات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق