تقارير | 4 10 2023
نور الدين الإسماعيل
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً مفصلاً حول مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين، بينهم سوريون، قضوا حرقاً في الغابات اليونانية عندما كانوا في طريقهم للعبور نحو أوروبا، مفضلين المخاطرة بحياتهم على أن تعتقلهم السلطات اليونانية.
وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن الهدف من اختيارهم المخاطرة عبر طريق ضمن الغابات المحترقة، كان لتجنب القبض عليهم بأي ثمن، حيث كانوا يفرون من سوريا التي مزقتها الحرب، باحثين عن حياة أفضل في أوروبا.
اقرأ أيضاً: حلم الهجرة يسرق حياة ثلاثة سوريين خلال رحلاتهم إلى أوروبا
وكشفت عن حصولها على تقارير تفيد بأن 12 شخصاً من بينهم على الأقل، ألقي القبض عليهم مرة واحدة من قبل حرس الحدود اليونانيين، وأعادوهم إلى تركيا.
التعرف على جثة واحدة
قالت الصحيفة إن السلطات اليونانية تعرفت على هوية جثة واحدة فقط بشكل قاطع، عبر اختبار الحمض النووي لشقيق أحد الضحايا، وهو من مدينة حلب، والذي يقيم في النرويج.
وبينت أن التعرف على هوية باقي الجثث كان صعباً، لأن معظم أقارب بقية الضحايا يعيشون في سوريا، ولا يمكنهم السفر لإجراء اختبارات مماثلة. "لكن المقابلات مع المسؤولين اليونانيين، وعمال الإغاثة، وأكثر من 20 من أقارب الضحايا، والمهرب الذي وضعهم على الطريق، قدمت أدلة واسعة النطاق حول هويات الآخرين".
وبحسب التقرير فإن خمسة على الأقل من الضحايا كانوا من الأطفال أو المراهقين، وذلك بعد فحص الرسائل الصوتية، ومقاطع الفيديو، وبيانات الموقع، والصور المرسلة إلى عائلاتهم.
لحظات مرعبة قبل الموت
نتيجة اطّلاع معدة التقرير الصحفية اليونانية ماتينا ستيفيس جريدنيف على مقاطع الفيديو والرسائل الصوتية التي قدمها الأقارب للحظات الأخيرة مع الضحايا، تكشّف حجم الرعب المتزايد لدى المجموعة أثناء محاولتهم الهروب من النار.
وقالت الصحفية جريدنيف عن تلك اللحظات: "وبينما كان الحريق يتسلق التلال ويندفع خلفها، ركض الرجال والصبيان عبر الأشجار ونزلوا عبر ممر صخري، ولجأ ثلاثة منهم إلى كوخ صغير مهجور للرعاة، ربما معتقدين أن جدرانه الخرسانية الأربعة ستحميهم".
وذكرت الصحيفة أنه منذ إعلان السلطات اليونانية خبر العثور على الجثث المتفحة ضمن الغابات، سادت حالة من الذعر في أوساط عائلات المهاجرين الضحايا، منوهةً إلى أن والد أحد الصبية الذين يُفترض أنهم ماتوا في الحريق يحمل الأمل، وقال: "قلبي يخبرني أنه على قيد الحياة".
حصار
التقت مُعدة التقرير بشقيق الضحية الذي عرفت هويته، وهو باسل من مدينة حلب، تخرج مؤخراً من جامعة حلب بأحد الاختصاصات الهندسية.
قد يهمّك: بعد 3 أشهر.. ناجون من "مركب الموت" يشتكون ضد السلطات اليونانية
وفي رسالة موجهة من باسل إلى شقيقه، أخبره أن المجموعة تحاول البقاء بعيدة عن أعين الشرطة اليونانية، بالركض عبر الغابات على أمل أن تظل النار وراءهم.
ووفق التقرير فإن عائلة باسل استلمت جثته التي دفنت بالقرب من حلب، مقابل دفع مبلغ 3400 دولار لإحدى المؤسسات الإسلامية المتخصصة بنقل ودفن الموتى.
إعادة طالبي لجوء
نشرت صفحة "الإنقاذ الموحد" على فيسبوك، مقطع فيديو يتضمن مقاطع صوتية ومعلومات عن إعادة السلطات اليونانية طالبي لجوء، بينهم سوريون، إلى السواحل التركية من بحر إيجة، أمس.
وبحسب مقطع الفيديو، تحدث أحد الأشخاص بأن سفينة أعادتهم إلى تركيا، ترفع عدة أعلام، من بينها علم الاتحاد الأوروبي، وبعض الدول الأوروبية، حيث أنقذهم خفر السواحل التركي بعد توقف مركبهم.
ونعى سوريون الأسبوع الماضي وفاة شاب سوري في اليونان، نتيجة المرض والتعب الشديد، أثناء عبوره باتجاه أوروبا، حيث تكررت حوادث الوفاة خلال السنوات الماضية، نتيجة تعرضهم لمخاطر متعددة.
وفقد مئات السوريين حياتهم في رحلة اللجوء بطرق غير شرعية إلى أوروبا، في حوادث متفرقة، منها الموت تعباً أو مرضاً، أو عبر غرق المراكب، كحادثة مركب الموت الذي انطلق من لبنان العام الماضي، ومركب انطلق من ميناء طبرق في ليبيا هذا العام، وتسبب بوفاة أكثر من 120 سورياً.