تقارير | 1 10 2023
نور الدين الإسماعيل
وذكر موقع "العربية نت" أن خليفة "توفي داخل منزله وحيداً في دمشق"، وذلك نقلاً عن صديقه الصحافي يعرب عيسى، الذي أضاف: "اتصلنا به كثيراً ولم يرد، وحضرنا إلى منزله فوجدناه ميتاً على الأريكة".
اقرأ أيضاً: خالد خليفة: لم أقرأ ما يعبر عن الثورة السورية فعلاً
وأشار الموقع إلى أن سبب الوفاة يعود إلى أزمة قلبية، وفق ما ذكر الأطباء في مستشفى العباسيين.
كتّاب ومثقفون يعبرون عن حزنهم
كتب صحافيون وكتّاب وروائيون سوريون وعرب منشورات على حساباتهم الشخصية في "فيسبوك" عن رحيل الروائي خالد خليفة، منهم الروائية السورية ابتسام تريسي والإعلامي محمد علاء الدين وريما فليحان والإعلامي محمد منصور.
ونشرت الكاتبة ريما فليحان منشوراً في حسابها على فيسبوك، قائلة: "مؤلم جدا خبر رحيلك يا خالد… لروحك الرحمة والسلام، ولعائلتك ولكل أصدقائك أحر التعازي".
ونشرت الروائية السورية ابتسام تريسي منشوراً قالت فيه: "من يدري ربّما هي دقائق، أو ساعات. كلّنا ننتظر، لا نعرف من سيسبق في الرحيل. لروحك السلام يا خالد. بدأت أوراق جيلنا بالتساقط، وصرنا نلهث وراء ذكريات كانت تجمعنا بكلّ الضجيج والألق والدفء. الآن تمرُّ باردة وتتسرب سريعاً من أصابعنا".
وعبّر المخرج المصري خيري بشارة عن صدمته من خبر وفاة الكاتب خالد خليفة، مذكّراً بصداقتهما.
خبر يهبط كالصاعقة… كان خالد خليفة من أجمل الاصدقاء… باعدت مشاغل الحياة بيننا كما فعلت المسافات والحرب… ومنذ وقت قصير فرحت للغاية حين بدأنا نتبادل ذكرياتنا الحلوة طامعين في تجديد العلاقة وإحياء الصداقة القديمة… فلترقد في سلام يا أجمل الكائنات ❤️ pic.twitter.com/JsgOaR4hyG
— khairy beshara (@khairyb) September 30, 2023
وبكلمات مفعمة بمشاعر الحزن، كتب الأديب الكويتي طالب الرفاعي تغريدة: "كأن الموت ينتقي أحبابه، خبر صادم يا صديقي الغالي خالد خليفة، لا عزاء لساحة الرواية العربية. لروحك الطاهرة واسع المغفرة والرحمة الواسعة".
كأن الموت ينتقي أحبابه؛
— طالب الرفاعي (@talrefai1) September 30, 2023
خبر صادم يا صديقي الغالي يا #خالد_خليفة
لا عزاء لساحة الرواية العربية.
لروحك الطاهرة واسع المغفرة والرحمة الواسعة?
الموت؛ خطف عشواء!!! pic.twitter.com/dwX5H0hPth
خالد خليفة الروائي
ولد الكاتب السوري خالد خليفة في ريف حلب عام 1964، وحصل على شهادة الإجازة في الحقوق من جامعة حلب عام 1988، إلا أنه وجد نفسه في الكتابة الأدبية، التي حصد عبرها العديد من الجوائز العربية، إضافة إلى ترجمتها إلى لغات عالمية.
لدى الراحل 6 أعمال روائية، وحصل على جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عام 2013، عن روايته "لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة"، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر).
وفي عام 2008 رشحت روايته "مديح الكراهية" لجائزة الإندبندت العالمية، ولجائزة الرواية العربية، بينما دخلت روايته "لم يُصلِّ عليهم أحد" في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2020 (بوكر).
وفي الدراما التلفزيونية، كتب الراحل خالد خليفة عدة أعمال فنية، منها "سيرة آل الجلالي" و"العراب-نادي الشرق"، و"قوس قزح" و"ظل امرأة".
لقاء مع روزنة
أجرت "روزنة"، في وقت سابق، لقاءً خاصاً مع الراحل خالد خليفة، تحدث خلالها عن مسيرته الأدبية، وما تعنيه الجوائز للكاتب، والتي اعتبر أنها تمنح الكاتب وقتاً للاحتفال مع أصدقائه، قبل أن يعود إلى الكتابة مجدداً، مشيراً إلى أنه كان يفكر دائماً كيف ينتج رواية "جيدة بسرد جديد"، واصفاً علاقته مع كتبه بعد النشر بـ"السيئة".
قد يهمّك: رحيل الشاعر شوقي البغدادي ونهاية رحلة "البحث عن دمشق"
وكشف عن أن روايته "لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" كانت مراجعة لما جرى للسوريين خلال 50 سنة ماضية، "وتَحوُّل المجتمع السوري من مجتمع طموح قبل استلام حزب البعث إلى مجتمع كل هدفه أن يحافظ على حياته، وهو تحوّل كبير جداً".
وعبر عن نيته الكتابة حول ما يحدث في سوريا خلال سنوات الثورة السورية، إلا أن ذلك العمل لن ينجزه في الوقت الراهن، قائلاً: "سأكتب عنه ذات يوم، لكن لا يمكنني الكتابة عن مواضيع حارة بهذه الخفة".
وأوضح أن ما يحدث اليوم في سوريا "هو أكبر من أي خيال"، معبراً عن رغبته بقراءة عمل مهم عن الثورة السورية "تليق بالحدث، كما هو مؤسف وكبير وفظيع"، معبراً عن رؤيته لأدب جديدة في الرواية السورية حيث أن "الثورة فرصة للمراجعة".
وأكد أنه في روايتيه (مديح الكراهية ولا سكاكين في مطابخ هذه المدينة) حاول المقاربة بين الحدث السوري والحدث العالمي: "ما حدث في الثمانينيات ممكن أن يحدث بعد 100 سنة في مكان آخر"، مذكّراً بعدة تجارب لأنظمة حكم تقوم على الحزب الواحد تسببت بتدمير بلدانها.
واعتبر الروائي السوري أنه لا يكتب رواية سياسية أو تاريخية، بالقدر الذي يحاول فيه أن يكتب "رواية إنسانية، فهي ليست خاصة بسوريا فقط".
وعبّر عن إحساسه بأن المدن المدمرة ستنهض، رغم ما وصفه بـ"الألم العميق" نتيجة دمار مدن سورية تاريخية عريقة، كمدينته حلب، مؤكداً أنه لا يرى سوريا "إلا بلداً ديمقراطياً مدنياً لكل السوريين وأطيافهم".
وقال إنه لا يشعر بالسعادة بعيداً عن سوريا، وعدم وجود الرغبة لديه للعيش في المنفى خارج سوريا"، رغم كل الموت الذي يعاينه فيها، "هي مكاني المفضل".
وبرحيل الكاتب السوري خالد خليفة تفقد الرواية السورية خاصة والعربية عامة أحد أهم روادها المعاصرين، بعد رحيل عدد كبير منهم، من بينهم الكاتب الروائي السوري عبد العزيز الموسى الحائز على جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية 1998- المرتبة الثانية عن روايته "عائلة الحاج مبارك"، وجائزة "دبي الثقافية" للإبداع 2007 عن رواية كاهن دورا، والذي توفي في مثل هذه الأيام عام 2020.