السويداء: موظفون يواجهون الحكومة وتجار يتناوبون للتظاهر

السويداء: موظفون يواجهون الحكومة وتجار يتناوبون للتظاهر

تقارير | 27 09 2023

إيمان حمراوي

يومياً يتوافد عشرات ومئات المتظاهرين في مناطق متعددة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، في احتجاجات انطلقت منذ منتصف شهر آب الفائت، بدأت بالتنديد بتردي الأوضاع المعيشية ومؤخراً تطالب بالانتقال السياسي وإسقاط النظام السوري ورحيل بشار الأسد.


لكن مع استمرارية المظاهرات، كيف يكمل السوريون حياتهم بالتزامن مع المظاهرات، ومن هم المشاركون فيها؟ وهل هناك تخوفات من اعتقالات أو فصل من الوظائف الحكومية؟

لا عودة بعد الآن والإصلاحات مطلوبة

الصحفي السوري المقيم في السويداء، كنان البريحي، قال لروزنة، إن المتظاهرين وصلوا إلى مرحلة "اللاعودة عن مطالبهم" بالتغيير وتطبيق القرار الأممي (2245) الذي يرون بأنه المخرج الوحيد للأزمة التي يعانون منها، والذي يقضي بالانتقال السياسي للسلطة في سوريا، وفق انتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة.

وعن كيفية تنسيق المظاهرات بين المحتجين، أوضح البريحي، أنّ المتظاهرين في المنطقة الواحدة ينسّقون فيما بينهم، فمن يخرج صباحاً لا يخرج مساءً، وهكذا.

أما في الأسواق من يفتح محله التجاري يغلقه آخر، إذ يتوازع الناس الحمل فيما بينهم، فلا يغلق أحد بشكل مستمر، ولا يفتح أحد محله بشكل مستمر، ممن يريدون التظاهر، حسب "البريحي".

ليس جميع سكان السويداء مع الاحتجاجات، لكن نسبة كبيرة مؤيدة لها، ومن بين المتظاهرين طلاب المدارس، إذ يشاركون بشكل فردي أو مع عائلاتهم.

كذلك يخرج موظفون من الدوائر الحكومية، في المظاهرات، إذ يتسربون صباحاً ويشاركون مطالبهم، يقول البريحي، مضيفاً: "بدأت حكومة النظام بفصل موظفيها بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات، آخرهم إعلامية في القناة التربوية".

ولا أنباء عن اعتقالات بسبب المظاهرات حتى اللحظة، بحسب حمزة.

اقرأ أيضاً: اللجنة المنظمة لاحتجاجات السويداء: نحن سوريون ووطنيون ولا نقبل المزاودة علينا

ويشير الصحفي السوري إلى أنّ النظام السوري يبث إشاعات بأن المظاهرات بدعم خارجي، "وهو ما يعيدنا إلى مطلع 2011 عندما ألحق ذات التهمة بالمظاهرات في المحافظات السورية".

ويوضح: "النظام غير متعاون مع الشعب ولا يسعى إلى فهمه وتحقيق مطالبه، ويتجسد ذلك في رفع أسعار المحروقات، آخرها مساء أمس، مع تردي الوضع المعيشي للمواطن… لكن يجب أن تطرح حلول ومفاوضات مستقبلاً".

ورفعت وزارة "التجارة الداخلية وحماية المستهلك"، أمس الثلاثاء، أسعار المشتقات النفطية، إذ أصدرت قراراً برفع  سعر أسطوانة الغاز المنزلي بالسعر الحر من داخل وخارج البطاقة إلى 75 ألف ليرة سورية.

ويعتبر غلاء الأسعار من أبرز المشكلات التي يعاني منها السوريون في جميع مناطق سيطرة النظام، والتي تفاقمت خلال العام الأخير مع تدهور قيمة الليرة السورية والتي وصلت مقابل الدولار الأميركي إلى 15 ألف ليرة في السوق السوداء، ما أثّر سلباً على مستوى المعيشة.

المظاهرات مستمرة

وخرجت اليوم مظاهرة في ساحة الكرامة، وسط مدينة السويداء، وذلك قبيل يومين من الموعد المرتقب للمظاهرة المركزية المقررة يوم الجمعة، حيث افتتح المشاركون والمشاركات يومهم بأغنية "موطني" مؤكدين التزامهم بالاحتجاجات الهادفة للتغيير السلمي والانتقال السياسي في البلاد، بحسب صفحة "راصد السويداء" على منصة "إكس".
 

وأمس الثلاثاء، خرج محتجون في وقفة ببلدة القريا، وطالبوا بالتغيير السلمي والانتقال السياسي في البلاد.
 

كذلك خرجت مظاهرة واسعة في مدينة شهبا، أمس الثلاثاء، شارك فيها متظاهرون من القرى المجاورة، للتأكيد على المطالب الشعبية للحراك السلمي، وفق شبكة "السويداء 24".

الزعيم الروحي للموحدين: نرفض الذل والهوان

وكان الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ، حكمت الهجري، قال في كلمة الإثنين الماضي، خلال استقباله وفداً من أهالي قرية الجنينة في ريف السويداء إن: " طلبات الناس مفهومة وهي العيش بكرامة، وأمر صحي أن نرفض الذل والهوان".

وأكد حينها: "نريد بلداً مستقلاً بكل مقوماته الفكرية والسياسية والاجتماعية، نحن نطلب الحياة والسلام والاستقرار والطمأنينة على أراضي وطننا".

وأشار إلى أنّ "الساحة تمثلنا كلنا ومن يراهن على الوقت فنحن وقتنا مفتوح وحقوقنا سنحصل عليها" مؤكداً اعتزازهم بهذا الاعتصام السلمي، وفق شبكة "السويداء 24".

الولايات المتحدة تدعم الحراك السلمي

وأجرى نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، إيثان غولدريتش، اتصالاً بالشيخ، حكمت الهجري، للتعبير عن دعم الولايات المتحدة  للاحتجاجات السلمية في السويداء، وفق ما نشرت السفارة الأميركية في سوريا، على منصة "إكس" اليوم الأربعاء.
 

ودعا غولدريتش إلى حل سياسي يتوافق مع قرار مجلس الأمن "2254" والوصول إلى "سوريا العادلة والموحدة".

وكانت شبكة "الراصد" المحلية قالت، في الـ 25 من أيلول الجاري، إن النائبة في البرلمان الأوروبي، ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية، ومسؤولة الملف السوري عن كتلة "الخضر" البرلمانية، كاترين لانغزيبن، تحدثت عن اتصال مع الشيخ الهجري ودعم بلادها للحراك الشعبي في السويداء ودرعا وبقية المناطق السورية.

وقبل أسبوع أعادت قوات النظام  تمركزها في مواقع مختلفة من ريفي السويداء الشمالي والغربي، لتتمركز بمواقع جديد في عمق المحافظة، في ظل استمرار المظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام.

وبدأت الاحتجاجات في السويداء، بعد رفع "وزارة التجارة الداخلية"، منتصف شهر آب الفائت، سعر المحروقات إلى أكثر من الضعف (مازوت ، بنزين، فيول ، غاز)، ما أغضب السوريين نتيجة ارتفاع الأسعار، ودفع بالمواطنين في السويداء إلى الاحتجاج، تلاها مناطق عديدة في درعا، في ظل رواتب لا تتناسب مع الواقع المعيشي، ومعاناة أكثر من 90 بالمئة من السوريين من الفقر المدقع.

ووفق "برنامج الغذاء العالمي": "هناك 12 مليون سوري لا يعرفون من أين ستأتيهم الوجبة التالية من الغذاء، و2.9 مليون آخرين معرضون لخطر الانزلاق إلى الجوع".

وبحسب تقرير لـ"البنك الدولي" في تشرين الأول عام 2022، فقد انكمش  إجمالي الناتج المحلي في سوريا بأكثر من النصف بين عامي 2010 و2020، ودفع الانخفاض الكبير في نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي البنك الدولي إلى إعادة تصنيف سوريا كبلد منخفض الدخل منذ عام 2018.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon